أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

من صاروخ في البحر لـ فاتورة منزلية.. كيف تصل الحروب الإقليمية إلى جيوب المصريين؟

لم تعد الحروب والتطورات العسكرية المتصاعدة في المنطقة والعالم مجرد أخبار عاجلة تتابع عبر الشاشات، بل تحولت إلى واقع يومي يمس تفاصيل معيشة الأسرة المصرية وعلى الرغم من أن الميدان العسكري يبدو بعيدًا في أبعاده الجغرافية، إلا أن الكلفة الاقتصادية الصريحة لهذه المواجهات تنقلها سلاسل الإمداد ومواجهات الشحن البحري، لتستقر أخيرًا في الفاتورة النهائية للسلع والخدمات التي يدفعها المواطن من جيبه الخاص.

تتضح أبعاد هذه الأزمة من خلال رحلة متسلسلة تبدأ من اضطراب الطرق البحرية وارتفاع أسعار النفط، مرورًا بتعقيدات الشحن البحري والتأمين والتخزين، وصولاً إلى الحلقة الأخيرة المتمثلة في أسواق التجزئة والضغوط التضخمية المحلية.

أزمة الشحن ومخاطر البحر الأسود “القمح تحت الضغط”

أخبار ذات صلة

من ذاكرة التاريخ
مشغولات ذهبية
تعرف على أسعار الذهب اليوم 
حالة الطقس
انخفاض طفيف بدرجات الحرارة.. والعظمى في القاهرة تصل 36

تتجلى أولى حلقات التأثير المباشر في سوق الحبوب؛ إذ لم تعد المشكلة محصورة في الأسعار العالمية للقمح، بل امتدت لتشمل حركة السفن نفسها وقدرتها التشغيلية على الوصول إلى الموانئ بانتظام.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة فينوس إنترناشيونال لتجارة الحبوب محمد عبد الفضيل، إن التطورات العسكرية في منطقة البحر الأسود خلقت أزمة حقيقية في الشحن، موضحاً أن شركات الشحن بدأت تحجم عن تقديم عروض للنقل بسبب المخاطر الأمنية والمرتبطة مباشرة بالملاحة في تلك المنطقة.

وأكد عبد الفضيل أن عمليات تحميل شحنات القمح لم تتوقف بشكل كامل، لكنها تراجعت بنحو 50% مقارنة بالمعدلات المعتادة، مشيرًا إلى أن العمل استمر عبر بعض عمليات التحميل من موانئ أقل تعرضًا للمخاطر، مع الاعتماد على سفن أصغر حجمًا.

وأوضح رئيس شركة فينوس إنترناشيونال أن هذه التطورات تعكس طبيعة الأزمة التي يواجهها المستورد عندما تتحول الاضطرابات الأمنية في طرق التجارة إلى مشكلة في حركة الشحن نفسها فكلما انخفض عدد السفن المتاحة أو أصبح الوصول للموانئ أكثر خطورة، تصبح عملية نقل السلعة أكثر تعقيداً، ويكون المستورد أمام سوق شحن يختلف تمامًا عن ظروفه الطبيعية.

وأشار عبد الفضيل إلى أن أهمية القمح تأتي من كونه سلعة أساسية تعتمد مصر في جزء كبير من احتياجاتها على استيرادها، خصوصا من منطقة البحر الأسود، ولذا فإن أي اضطراب مستمر في حركة الشحن من تلك المنطقة لا يبقى محصورًا داخل شركات النقل أو المستوردين، بل يطرح سؤالاً مباشرًا عن أثر ارتفاع تكلفة الرحلة ومخاطرها على تكلفة وصول القمح إلى مصر، ثم على حلقات الإنتاج والتداول التي تتلوها.

حسابات النقل والتأمين البحري

من جانبه، قال الدكتور أحمد الشامي، مستشار وخبير اقتصاديات النقل البحري “للقصة”، إن تأثير التوترات العسكرية على حركة التجارة لا يبدأ عند ارتفاع أسعار السلع، و إنما قبل ذلك بكثير داخل سوق النقل نفسه، عندما تبدأ شركات الملاحة في إعادة تقييم مخاطر الرحلات وتكلفتها.

وأكد الشامي أن أي اضطراب أمني في طريق بحري رئيسي ينعكس مباشرة على حسابات شركات الملاحة، موضحًا أن تكلفة نقل الشحنة لا تتحدد بسعر النولون فقط، بل تدخل فيها عناصر متعددة تشمل التأمين، وتوافر السفن، وتكلفة الوقود، ورسوم الموانئ والمناولة، والوقت الذي تستغرقه الرحلة.

وأوضح خبير اقتصاديات النقل البحري أن ارتفاع مستوى المخاطر يجعل بعض شركات النقل أكثر تحفظًا في تشغيل سفنها على الخطوط المتأثرة، وهو ما يؤدي إلى انخفاض عدد السفن المتاحة وارتفاع أسعار النقل، مشيرًا إلى أن التأثير يكون أوضح في السلع التي تُنقل بكميات ضخمة مثل الحبوب، لأن أي زيادة ولو محدودة في تكلفة نقل الطن تتكرر على آلاف وملايين الأطنان.

وأضاف الشامي أن التأمين البحري يمثل عنصرًا محوريًا في المعادلة؛ إذ إن شركات التأمين تعيد تسعير المخاطر عندما تدخل السفن مناطق تصنف أكثر خطورة، وتفرض تكلفة إضافية على الرحلة أو شروطًا مختلفة للتغطية، موضحًا أن هذه الزيادة لا تختفي بالنسبة للمستورد وإنما تدخل ضمن التكلفة الإجمالية للشحنة.

وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على تحرك السفينة من عدمه، بل بمدى انتظام الحركة؛ فإذا أصبحت الرحلات غير منتظمة وزادت احتمالات التأخير، يضطر المستورد لإعادة ترتيب مواعيد الشراء والتخزين والاحتفاظ بمخزون أكبر، كما أن اللجوء إلى موانئ أو مسارات بديلة وإن قلل المخاطر  فإنه يرفع التكلفة لطول المسار أو حاجته لعمليات مناولة إضافية وموانئ قد لا تستوعب الكميات بالسرعة ذاتها.

وشدد الشامي على أن حساسية سلعة كالقمح تجعل أي اضطراب في مسار استيرادها محل متابعة حثيثة لحاجة مصر لكميات ضخمة منه، لافتاً إلى أن الفارق الأساسي يكمن بين “الأزمة المؤقتة والاضطراب المستمر”، فالزيادة المؤقتة يمكن للشركات امتصاصها لفترة محدودة، بينما استمرار ارتفاع النولون والتأمين تجعل التكلفة الجديدة هي السعر الذي تبنى عليه الشحنات التالية.

واختتم الشامي حديثه بالتأكيد على أن متابعة التأثير على المواطن يجب ألا تبدأ من رف السوبر ماركت بل من الموانئ وشركات الملاحة و المستوردين، موضحاً أن التأثير ينتقل للمستهلك بصورة غير مباشرة عبر رفع تكلفة المادة الخام، ثم تكلفة الطحن والتخزين والنقل والتوزيع، مؤكدًا أن مصر تظل شديدة الحساسية لأي اضطراب طويل في طرق التجارة لكون تجارتها الخارجية تعتمد على النقل البحري.

قفزات النفط والتضخم والرقابة

وفي السياق ذاته، قال الدكتور حمدي الجمل، الخبير الاقتصادي، لـ”القصة”، إن الأحداث السياسية في المنطقة وبخاصة الحرب الأمريكية الإيرانية وتأثر الملاحة يرفعان التكاليف والأسعار في كل دول العالم، مشيرًا إلى أن ارتفاع سعر البترول إلى 100 دولار ينعكس فورًا على تكلفة الشحن ونقل سلاسل الإمداد.

وأكد الجمل أن ارتفاع أسعار البترول يؤثر على الأسعار في كل شيء؛ فبالنسبة لمصر التي تعد مستوردا صافيا للبترول، أدى قفز السعر إلى 100 دولار  في حين تسعره الموازنة الحكومية عند 75 أو 77 دولارا إلى وجود فارق يبلغ 25 دولارا في كل برميل، مما اضطر الحكومة إلى رفع الأسعار وإزالة المشتقات، كما حدث برفع أسعار البنزين بمقدار 3 جنيهات، وهو ما أدى لزيادة تكلفة النقل وارتباط الأسعار بكل شيء.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن مصر تستورد 90% من غذائها وتستورد أكثر من 60% إلى 70% من القمح والذرة والزيوت ومستلزمات الإنتاج، ولذا فإن أي إغلاق لسلاسل الإمداد أو زيادة في تكلفة الشحن ينعكس مباشرة على المنتج النهائي والمستورد ويرفع الأسعار.

وأضاف الجمل أن السوق المصري ينقصه العديد من أجهزة الرقابة؛ حيث يرى أن الحكومة لم تُفعل الرقابة الكافية على الأسواق، إلى جانب وجود أزمة أعمق تتمثل في الاحتكار وسيطرة مجموعة من رجال الأعمال والعائلات على استيراد ومعظم السلع الغذائية للشارع المصري والتحكم في أسعارها، مما يضاعف ارتفاع الأسعار سواء بتبعات الحرب أو لغياب السيطرة الرقابية.

وأشار إلى أن التطورات العسكرية تدفع الأموال للهروب أو التأني، مما يخلق مشاكل في الاقتصاديات، مؤكدًا أن المواطن المصري يدفع التكلفة بالكامل وليس جزءًا منها، حيث يتأثر بارتفاع تكاليف الشحن وتكاليف الإمداد وارتفاع أسعار الحبوب والقمح والذرة عالميًا نتيجة التخوفات من جفاف أو اضطراب المعروض.

واختتم حمدي الجمل حديثه بالتأكيد على أن انخفاض القوة الشرائية للجنية يرتبط بارتفاع التضخم المعلن من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والبنك المركزي، مشيرًا إلى أن ضخ البنك المركزي لسيولة تتجاوز 950 مليون جنيه يأتي لمعالجة تراكمات أعمال البنوك، ليظل معدل التضخم المعلن هو المؤشر الحقيقي لارتفاع الأسعار والضغط الواقع على المواطن.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (1)
من صاروخ في البحر لـ فاتورة منزلية.. كيف تصل الحروب الإقليمية إلى جيوب المصريين؟
IMG_20260909_113845
من جيوب الإيرانيين إلى طاولة ترامب.. هل تنجح العقوبات في إسقاط النظام؟
الانتخابات
دعوى أمام مجلس الدولة تطعن على رسوم التقاضي عن بُعد وتتهم وزارة العدل بمخالفة الدستور
عصام سلامة
هندسة الوعي.. خطورة الاعتياد العربي على الدمار وهدم الدول والاحتلال

أقرأ أيضًا

1162724-893257094
خديعة "اليوم التالي".. كيف تورط واشنطن وتل أبيب قطاع غزة في "مصيدة" إسرائيلية؟
492961cd-2a61-4b7e-a4d8-d4ea141c401e
معركة باب المندب تتحرك إلى البر.. هل بدأت مرحلة خنق الحوثيين؟
2cb48023-9a65-454d-ad5a-e3806cb76fa3_16x9_1200x676
القواعد الأمريكية حماية أم ورطة؟.. هل أصبح أمن الخليج رهينة للبيت الأبيض؟
images-1-2
مصر والسودان أمام اختبار "سدود النيل الأزرق" الأثيوبية.. ما العمل؟