أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

في مصر فقط.. أنا محافظ أنت موظف إذن أوبخك

محافظ القليوبية

تحاول صالحة أبو الفضل، مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار، أن تشرح موقفها أمام محافظ القليوبية حسام عبد الفتاح، تقول إنها أنفقت من مالها الخاص على احتياجات في المدرسة، وإن لديها مستندات تثبت ما دفعته، بينما يواصل المحافظ البحث عن أوجه القصور التي يراها في المكان، وتلتقط الكاميرات تفاصيل المواجهة بينهما.

بالنسبة إلى صالحة، لا تبدو الجولة مجرد زيارة تفقدية لمدرستها، فهي تحاول في دقائق أن تشرح ما فعلته لتوفير احتياجات تقول إنها لم تجد لها تمويلًا كافيًا، وفي الوقت نفسه تواجه أسئلة المحافظ وملاحظاته أمام الكاميرات.

ولم يكن هذا هو المشهد الوحيد، ففي مدرسة برقطا الإعدادية بكفر شكر، وقف مدير المدرسة نادر علي أمام المحافظ مرتديًا جلابية، فسأله: “هو ده الزي الرسمي؟”، ليرد المدير: “لا يا فندم، بس إحنا كنا شغالين”، وبعد الجولة، صدر قرار باستبعاده من منصبه، فيما أوضحت المحافظة لاحقًا أن القرار لم يكن بسبب ارتداء الجلابية، وإنما بسبب ملاحظات على حالة المدرسة وجاهزيتها.

أخبار ذات صلة

من ذاكرة التاريخ
مشغولات ذهبية
تعرف على أسعار الذهب اليوم 
حالة الطقس
انخفاض طفيف بدرجات الحرارة.. والعظمى في القاهرة تصل 36

لا يبدو المشهد جديدًا تمامًا، ففي أغسطس 2025، كان مدير مدرسة أشروبة الثانوية بالمنيا، محمود زكي، طرفًا في واقعة مشابهة خلال جولة لمحافظ المنيا عماد كدواني، بعدما وجه له المحافظ اللوم بسبب استخدام فصل دراسي كمكتب للمدير، وأثارت الواقعة وقتها جدلًا حول طريقة التعامل مع مدير المدرسة، بينما قال المدير لاحقًا إن الواقعة أُسيء فهمها، وإنه كان حريصًا على أداء دوره وخدمة المدرسة.

وقبلها بعام، في مستشفى المراغة بسوهاج، كانت طبيبة النساء والتوليد سمر أنور الطرف الآخر في مشهد مشابه، خلال جولة مفاجئة لمحافظ سوهاج عبد الفتاح سراج، وبسبب موقف متعلق بإجراءات الكشف على أحد المرضى، وجه لها المحافظ عبارات حادة أمام الكاميرات، وانتهى الأمر باعتذار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لها، ثم اعتذار وزير الصحة.

وتتكرر الصورة في وقائع أخرى خلال العامين الماضيين، ففي بورسعيد، خلال أبريل 2025، وبالتزامن مع جولة لمتابعة مستوى النظافة، وجه محافظ بورسعيد محب حبشي انتقادات حادة لمسؤولي شركة النظافة، ومنحهم مهلة لتحسين مستوى الشوارع.

وفي الإسكندرية، خلال مارس 2026، قاد المحافظ أيمن عطية جولة مفاجئة بمنطقة العامرية، ووجه انتقادات لأصحاب محال وباعة بسبب الإشغالات والتعدي على الأرصفة، كما اتخذ إجراءات بحق مسؤولين محليين على خلفية ما رصده خلال الجولة.

وفي أغسطس 2025، شهدت جولة لمحافظ أسيوط هشام أبو النصر داخل إحدى المدارس انتقادًا لعدد من المعلمين بعدما رآهم يتناولون الشاي والبسكويت خلال وجودهم بالمدرسة، بينما في يوليو 2024، وجه محافظ الدقهلية طارق مرزوق توبيخًا شديدًا لمدير مركز جمصة التكنولوجي بسبب الزحام وسوء مستوى الخدمة، قائلًا له إنه إذا لم يكن قادرًا على إدارة المركز فهناك من يستطيع.

 

السؤال هنا ليس فقط: هل الموظف أخطأ؟

بل: هل الموظف هو المسؤول فعلًا عن الأزمة التي يُحاسب عليها؟

فمدير المدرسة ليس بالضرورة من يحدد الموارد التي تصل إلى مدرسته، والطبيبة ليست من تضع بمفردها نظام المستشفى أو قواعد تقديم الخدمة، ومدير المركز التكنولوجي لا يملك بالضرورة كل الأدوات اللازمة لحل مشكلات المكان، وفي المقابل، يكون المحافظ، بحكم موقعه، قادرًا على التدخل في مستويات إدارية لا يملكها الموظف الموجود أمامه.

لكن عندما يكون الخلل ناتجًا عن نقص في الموارد، أو قرار صادر من جهة أعلى، أو عطل داخل منظومة كاملة، لماذا تبدأ المحاسبة من الحلقة الأقرب إلى المواطن؟ ومن يتحمل مسؤولية الخلل عندما يكون الموظف نفسه لا يملك الأدوات اللازمة لتغييره؟

وبحسب قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، يمثل المحافظ السلطة التنفيذية في المحافظة، ويتولى الإشراف على تنفيذ السياسة العامة للدولة وعلى مرافق الخدمات والإنتاج داخل نطاقها. ويملك بالنسبة إلى المرافق التي تدخل في اختصاص وحدات الإدارة المحلية السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء، كما يكون رئيسًا للأجهزة والمرافق المحلية. أما بالنسبة إلى فروع الوزارات والجهات التي لم تُنقل اختصاصاتها إلى الإدارة المحلية، فيكون دوره إشرافيًا، من خلال إبداء الملاحظات واقتراح الحلول اللازمة بشأن حسن الأداء، مع منحه في حالات محددة صلاحيات تتعلق بالإحالة إلى التحقيق وتوقيع بعض الجزاءات في الحدود المقررة قانونًا.

ويرى المهندس والسياسي هيثم الحريري في حديثه لـ “القصة” أن المحافظين في تصرفاتهم المماثلة، سواء في المدارس أو المستشفيات، غالبًا ما يكون هدفهم الاستعراض أكثر من بحث المشكلة وأسبابها، موضحًا أن المحافظ لديه سلطة مباشرة للتواصل مع الوزير المعني وعرض الأزمات التي تعاني منها المؤسسات الخدمية.

ويضيف الحريري أن المحافظين غالبًا ما يسعون للظهور على حساب موظفين ليست لديهم صلاحيات أو مسؤوليات تتجاوز حدود أدوارهم، مشيرًا إلى أن المسؤولين على رأس الدولة يعلمون أن المسؤولية الأولى لا تقع على مديرة المدرسة أو مدير الإدارة أو وكيل الوزارة في المحافظة، وإنما على الوزير الذي لا يوفر الحقوق والالتزامات اللازمة لضمان كفاية المدارس.

ويشير الحريري إلى أن الأزمة الأكبر تكمن في أن المواطن لا يقابل المحافظ أو الوزير، وإنما يواجه المدرس أو مدير المدرسة أو الطبيب، ليفرغ غضبه في أشخاص، بحسب تعبيره، “بلا حول ولا قوة”.

ويؤكد الحريري أن مصر تفتقد دور المحاسبة والرقابة، معبرًا عن ذلك بأن البعض “بارع في الحصول على اللقطة” بدلًا من توفير بدائل وحلول حقيقية.

وبين قائع مختلفة، في مدارس ومستشفيات ومراكز خدمية وشوارع، وموظفون مختلفون، لكن المشهد يتكرر: مسؤول أعلى يدخل في جولة مفاجئة، يواجه موظفًا أو مديرًا بمشكلة، ثم تتحول لحظة التفتيش إلى مواجهة علنية أمام الكاميرات.

وينظم قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 مساءلة الموظف تأديبيًا، إذ ينص على مساءلة الموظف الذي يخرج على مقتضى واجبات وظيفته أو يظهر بمظهر يخل بكرامة الوظيفة، لكنه يشترط قبل توقيع الجزاء التحقيق معه وسماع أقواله وتمكينه من الدفاع عن نفسه، وأن يكون قرار الجزاء مسببًا، محددًا الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها، ولا يندرج بينها “التوبيخ أمام الكاميرات” كجزاء تأديبي مستقل، بما يعني أن مساءلة الموظف عن خطأ وظيفي لها إجراءاتها وضماناتها القانونية، ولا تستبدل بمجرد التوبيخ العلني أمام الجمهور.

وبين هذه الوقائع، ظهر محافظ القاهرة إبراهيم صابر في مداخلة ببرنامج “الحكاية” مع عمرو أديب، متحدثًا عن أزمة قطع الأشجار، ومعلنًا أنه لن يتم قطع الأشجار مجددًا في شارع جامعة الدول العربية أو مدينة العبور، وهو ما أثار تساؤلات بشأن حدود الاختصاص، إذ يقع شارع جامعة الدول العربية في نطاق محافظة الجيزة، بينما تتبع مدينة العبور محافظة القليوبية.

ومن جانبها، أعلنت النقابة العامة للمعلمين رفضها للأسلوب الذي تعامل به محافظ القليوبية مع مديري المدرستين، مؤكدة أن كرامة المعلم خط أحمر، وأن محاسبة أي مسؤول يجب أن تتم بالقانون ومن خلال القنوات الإدارية، وليس أمام الكاميرات. وقال نقيب المعلمين خلف الزناتي إن النقابة ستخاطب رئيس الوزراء لوضع ضوابط واضحة للزيارات التفقدية وتحديد مسؤولية كل جهة، بما يمنع تحميل مدير المدرسة مشكلات تقع خارج اختصاصه، معلنًا أيضًا تكريم مديري المدرستين نادر علي وصالحة أبو الفضل تقديرًا لجهودهما.

فيما انتقد المخرج خالد يوسف اصطحاب الكاميرات خلال جولات المسؤولين، معتبرًا أن الأمر تحول من متابعة لسير العمل إلى وسيلة لـ “المنظرة الفاضية” وإهانة المرؤوسين أمام الجمهور، وطالب، في منشور عبر صفحته على “فيسبوك”، بأن يصدر رئيس الوزراء قرارًا بمنع الوزراء والمحافظين ومسؤولي الدولة من اصطحاب الكاميرات أثناء متابعة الأعمال داخل مؤسسات ومشروعات الدولة.

ويقول رئيس حزب المحافظين الجدد، هشام عناني، في حديثه لـ “القصة” إن الإدارة الجيدة لابد أن تراعي أسس الإدارة الناجحة، موضحًا أن من أولوياتها الحفاظ على الصورة العامة لرؤساء المؤسسات أمام موظفيهم أو تلاميذهم، لأن المساس بها يضعف هيبة المؤسسة أولًا، متسائلًا: “هل الهدف هو الإصلاح؟ أم التنكيل بالموظفين لمواكبة الترند وتحقيق المشاهدات؟”

 

ويشدد عناني على أن المحافظ لا يتمتع في الأصل بسلطة للمحاسبة بهذا الشكل، وإنما سلطته إشرافية، موضحًا أن مهمته تتمثل في الإشراف على الوزارات داخل المحافظة، وتذليل العقبات أمام العمل وحل المشكلات المطروحة، وليس محاسبة مدير مدرسة على جهده في توفير موارد ذاتية، كما يحدث في كثير من المدارس المصرية بالقرى والنجوع.

ويؤكد هشام عناني أن المحافظين يحتاجون إلى إعادة تأهيل حقيقية، معتبرًا أن بعض تصرفاتهم تعكس غياب الخبرة في التعامل مع الإدارة المحلية ونقص الخبرات السياسية، ولذلك يوجه نصيحته لهم بأن عليهم أن يتعلموا أولًا كيفية التعامل مع المواطن ومع المسؤول.

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (1)
من صاروخ في البحر لـ فاتورة منزلية.. كيف تصل الحروب الإقليمية إلى جيوب المصريين؟
IMG_20260909_113845
من جيوب الإيرانيين إلى طاولة ترامب.. هل تنجح العقوبات في إسقاط النظام؟
الانتخابات
دعوى أمام مجلس الدولة تطعن على رسوم التقاضي عن بُعد وتتهم وزارة العدل بمخالفة الدستور
عصام سلامة
هندسة الوعي.. خطورة الاعتياد العربي على الدمار وهدم الدول والاحتلال

أقرأ أيضًا

IMG_3117
شهادة على الرف وشغلانة تانية للمعيشة.. هكذا يعيش معظم شباب مصر
قطع الأشجار
"تخضير القاهرة" أم تصحيرها.. من المسؤول عن مجازر الأشجار؟
أخبار الطقس اليوم
استمرار الارتفاع بدرجات الحرارة.. تفاصيل حالة الطقس اليوم الأربعاء
ab7c0771-9601-4df8-9399-90d26e55a91b
حمادة إمام يكشف: “حكاية اعتماد حافظ.. الشهيرة باعتماد خورشيد”