دعا توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إلى وقف فوري للانتهاكات التي تُرتكب ضد المدنيين في مدينة الفاشر.
جاء ذلك خلال جلسة لمجلس الأمن مخصصة لمناقشة الأوضاع في السودان.
تفاصيل مروعة
وأوضح “فليتشر” أن التقارير الواردة من شمال دارفور تحمل تفاصيل مروعة، مشددًا على ضرورة وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء السودان.
كما بيّن أن 74% من الاحتياجات الإنسانية الأساسية للسودان لا تزال غير ممولة.
وأكد أن ما يجري في الفاشر يعيد للأذهان الأحداث المروعة التي شهدها دارفور قبل عقدين من الزمن، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي قد فشل في وقف هذه الانتهاكات، وأن المسؤولية تقع على عاتق الجميع لما يجري من نزيف للدماء.
منع الإفلات من العقاب
وفي السياق ذاته، شدد عمار بن جامع، مندوب الجزائر لدى الأمم المتحدة، على إدانته بأشد العبارات لتلك الانتهاكات، مؤكدًا على ضرورة منع إفلات قوات الدعم السريع من العقاب، مشيرا إلى أهمية خضوعها للمساءلة واتخاذ إجراءات رادعة بحقها.
إبادة جماعية
فيما اتهم مندوب السودان لدى الأمم المتحدة مليشيا الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية وأعمال همجية بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، معتبراً أن المدينة أصبحت رمزاً لمأساة إنسانية صنعها هذه القوة شبه العسكرية.
وكشف المندوب عن مقتل نحو 500 مريض داخل أحد المستشفيات نتيجة للهجمات المتكررة من قبل هذه القوات، مؤكدًا أن هذه الجرائم تمثل استمرارًا لعملية منهجية من التطهير العرقي.
مرتزقة
وأشار إلى أن مليشيا الدعم السريع، التي تعتبر امتداداً لمليشيا الجنجويد، تعتمد على الذهب المنهوب من دارفور وتستعين بمرتزقة دوليين لتعزيز قوتها، واتهم هذه القوات باستخدام تجويع المدنيين كسلاح حرب، وسط غياب رد دولي فعال.
وطالب مندوب السودان مجلس الأمن الدولي بتصنيف مليشيا الدعم السريع كمنظمة إرهابية والخروج الفوري من مدينة الفاشر، مع الدعوة لمعاقبة جميع مموليها وداعميها إقليمياً ودولياً.
كما شدد على ضرورة نزع سلاح هذه المليشيا وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بالسودان.
في الوقت ذاته، أكد المندوب التزام الحكومة السودانية بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين، مشيراً إلى تعاون الخرطوم مع الأمم المتحدة لتقديم المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة.
تنديد المجلس
من جانب آخر، ندد مجلس الأمن الدولي بالتصعيد الأخير في الفاشر وأعرب عن قلقه إزاء خطر الفظائع واسعة النطاق، بما فيها الجرائم ذات الدوافع العرقية.
واتهمت المندوبة الأمريكية بالأمم المتحدة، دوروثي شيا، قوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية مؤكدةً أن الجرائم تمت على أسس عرقية، داعيا جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين، مشيرة إلى أن مستقبل البلاد يقرره الشعب السوداني فقط.
وفي ظل تصاعد الأوضاع، طالب السودان بإجراء تحقيق دولي حول الإبادة الجماعية في الفاشر، مشدداً على رفض أي تفاوض مع قوات الدعم السريع إلا بشرط إنهاء عدوانها ووضع أسلحتها، بالمقابل، أعلن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو عن تشكيل لجنة تحقيق بتجاوزات الفاشر وتعهد بمحاسبة أي مخالفات.
يذكر أن قوات الدعم السريع تسيطر حالياً على إقليم دارفور بالكامل، بما في ذلك الفاشر، بينما يحتفظ الجيش بالنفوذ في الجزء الشرقي من البلاد.