أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الإصلاح حين يفقد براءته

تبدو فكرة “الإصلاح من الداخل” في ظاهرها عنوانًا للحكمة السياسية والرغبة في البناء لا الهدم، وفي المشاركة لا الصدام. فهي الفكرة التي يلجأ إليها العقلاء حين تضيق مساحات الحرية وتغيب أدوات التغيير، إذ تبدو وكأنها الطريق الآمن لتطوير النظام من داخله دون أن تهزه أو تجرّ البلاد إلى فوضى جديدة. غير أن الفكرة التي وُلدت بريئة، تحوّلت بمرور الوقت إلى شعار مفرغ من مضمونه، وذريعة تُستخدم لتجميل الواقع أكثر مما تُستخدم لتغييره. ومع الزمن، فقد الإصلاح براءته، وتحول من أداة تصحيح إلى وسيلة ضبط.

فقد تبنّت المعارضة المصرية على اختلاف أطيافها هذا الشعار في مراحل مختلفة، باعتباره الحل الواقعي لتجنّب الصدام مع السلطة. لكن تلك المعارضة نفسها كانت في معظم الأحيان أقلّ من أن تتحمل مسؤولية الإصلاح، لأنها ببساطة لم تكن أفضل حالًا من النظام الذي تنتقده. أحزاب ترفع شعارات الديمقراطية وهي لا تعرفها داخل مقارها، وقيادات تتحدث عن الشفافية بينما تدير أحزابها كإقطاعيات شخصية، ووجوه جديدة وُلدت في رحم النظام لا خارجه.

وهكذا، تحوّل شعار الإصلاح إلى ما يشبه التعاويذ السياسية، يُردَّد كثيرًا ولا يُمارس فعليًا، وصار الغطاء الأنيق لعجزٍ هيكلي لا يعترف به أحد.

أخبار ذات صلة

حالة الطقس
طقس الخميس شديد الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 38
عبد الرحمن مجدي الحداد
هل تنهار هدنة جنوب لبنان؟.. خبراء يقرؤون سيناريوهات المرحلة المقبلة
205-131509-308076-1-_700x400
إحالة أوراق سارة خليفة إلى المفتي.. كيف بدأت القضية وإلى أين وصلت؟

لكن المدهش أن المعارضة لم تكن وحدها في هذا الميدان. فحتى أحزاب الموالاة ودوائر النفوذ داخل الدولة تبنّت الخطاب نفسه، لكن بمعنى مقلوب.

الإصلاح بالنسبة لها ليس تغييرًا في المسار، بل مجرد تكيّف مع المتغيرات دون المساس بالجوهر. فالموالاة ترفع الشعار لتبرر قربها من السلطة، والمعارضة ترفعه لتبرر بقائها في المشهد، وكلاهما يلتقيان عند النقطة نفسها: أن يظل النظام كما هو، مع بعض الرتوش التي تُرضي الجمهور دون أن تمس البنية الصلبة للحكم.

وفي خلفية هذا المشهد المعقد، تعمل الدولة العميقة بهدوء ودهاء. تلك البنية المتجذرة التي لم تعد تُدار من الأشخاص بل من الخبرة، والتي تجيد إعادة تدوير الوجوه، وتوزيع الأدوار، وإدارة التوازنات بدقة مذهلة. فهي لا تواجه أحدًا مباشرة، لكنها تضع الجميع في مساحات محسوبة من الحركة.

تمنح المعارضة مساحة تنفّس مضبوطة بالعداد، وتسمح بالجدل حين يخدم الاستقرار، وتغلق الباب عندما يقترب النقاش من الخطوط الحمراء. تمتلك شبكة نفوذ متشابكة داخل الأحزاب والنقابات والإعلام والبيروقراطية، تجعلها قادرة على توجيه مسار كل “محاولة إصلاح” بحيث تبقى داخل الحدود المسموح بها.

تبدو كأنها غائبة، لكنها حاضرة في التفاصيل الدقيقة، تعرف من يُستوعب ومن يُهمّش، ومن يصلح أن يكون معارضًا رسميًا ومن يجب أن يختفي. وهكذا، يتحول الإصلاح إلى نشاط مُدار، لا فعل حر، تُحدّد له الأدوار والتوقيتات، وتُرسم له الخطوط سلفًا.

ومع مرور الوقت، يُستهلك كل من يدخل هذه الدائرة بحسن نية. الإصلاحي المخلص يُستوعب تدريجيًا داخل منظومة معقدة تُفرغه من طاقته. والمتمرد الذي حلم بالتغيير يُروَّض ليصبح جزءًا من اللعبة، بينما يتحول المخلصون إلى رموز متعبة تُحاط بالتصفيق في العلن، ويُعزل تأثيرهم في الواقع. وهكذا، يستمر الدوران داخل الدائرة نفسها، حيث لا أحد يخرج منتصرًا، ولا أحد يُقصى تمامًا، بل يبقى الجميع في خدمة فكرة واحدة: استمرار النظام كما هو.

يبقى السؤال الجوهري بعد كل ذلك: هل يمكن إصلاح منظومة من داخلها إذا كانت بنيتها مصمَّمة أصلًا لمنع الإصلاح؟

ربما يمكن في لحظات نادرة، حين تتقاطع إرادة التغيير لدى من في الداخل مع ضغط حقيقي من الخارج، وحين يتوافر ضمير وطني يتجاوز المصالح الشخصية.

لكن في الغالب، ما يحدث هو العكس: الداخل يُعيد إنتاج نفسه، والسلطة تُعيد إنتاج من يعارضها، والدولة العميقة تُدير الجميع كعازف ماهر يضبط الإيقاع من خلف الستار.

وهكذا، لا يموت الإصلاح تمامًا، لكنه يعيش في غرفة العناية المركزة،

يُغذّى بالتصريحات، ويُراقب بالعيون، ويُستخدم عند الحاجة كشاهد على “الحياة السياسية”.

فالإصلاح في مصر لم يُقتل… لكنه فَقَد براءته،

وأصبح، عن قصد أو عن وعي، جزءًا من النظام الذي كان يحاول يومًا أن يُصلحه

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

عصام سلامة
الأزمة الداخلية في سوريا.. تصدعات سلطة الأمر الواقع ومسار استعادة الدولة
أحمد منتصر
مضائق النار والصواريخ: هل خرج هُرمز وباب المندب عن سيطرة الولايات المتحدة؟
images (14)
«يلا ساحل».. هل أصبح المصيف في مصر عنوانًا للرفاهية أم مرآة للفجوة الطبقية؟
A general view of the new headquarters of the Ministry of Finance in the New Administrative Capital (NAC) east of Cairo
فائض في الخزانة ونقص في البيوت.. لماذا لا يشعر المواطن بالتحسن؟

أقرأ أيضًا

صبري الموجي
«القصّة .. الحكاية من أولها» .. وصحافةٌ هادفة !
درع الدوري المصري
ننشر نتيجة قرعة الدوري المصري وكأس مصر 2027
نقابة الصحفيين
من يترشح لمنصب نقيب الصحفيين؟.. «القصة» يسأل أبرز المرشحين المحتملين
محمد زهران
هل الاجتماعات النقابية أصبحت سببا للحبس؟