أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

العبودية الحديثة.. كيف تحولنا إلى بيانات في آلة الرأسمالية الشيطانية؟

نعيش في زمن يُصور لنا على أنه الأكثر تطوراً في تاريخ البشرية لكنه في الحقيقة قد يكون الأكثر استعباداً على الإطلاق، لقد نجحت قلة من البشر بأشكال بشرية وقلوب شياطين في تحويل حياتنا إلى سلسلة من العمليات الخوارزمية التي تُدار من خلف شاشات لا نعرف من يتحكم بها حقاً؟! لقد أصبحنا دون أن ندري وقوداً لنظام جديد لا يستعبد الأجساد، بل العقول ولا يقيد الحركات بل الأحلام والمُثل العليا.

لم نعد نحتاج إلى جلادين يقفون خلفنا بالسوط لقد بنينا بأنفسنا السجون التي نحتجز فيها عقولنا الأنظمة الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية صُممت بطريقة ذكية ومتطورة تجعلنا نعتقد أننا أحرار، بينما نحن نركض في دوامات من الاستهلاك والتبعية هذا النظام الجديد لا يعتمد على الإكراه المادي بل على الإقناع النفسي، إذ يخلق فينا رغبات كاذبة ويوهمنا بأن سعادتنا مرتبطة باستهلاك ما ينتجه.

المنصات التي تسيطر على حياتنا الافتراضية فيسبوك، تويتر، إنستجرام، تيك توك ليست مجرد تطبيقات ترفيهية أو أدوات تواصل إنها مصانع رقمية ضخمة للاستلاب نقدم لها بياناتنا مجاناً وهي تبيعها لأطراف لا نعرفها، ثم تُستخدم هذه البيانات لتشكيل وعينا وسلوكنا دون أن ننتبه كل نقرة، كل إعجاب، كل تعليق، كل مكوث لثواني إضافية أمام منشور معين كلها بيانات تُجمع وتحلل وتُستغل لتوجيه اختياراتنا وقراراتنا.

أخبار ذات صلة

أحمد فوزي
فوز "فوزي" ورفض تعديلات اللائحة وخناقة التصويت.. كواليس المؤتمر العام لـ"المصري الديمقراطي"
محمد المنشاوي
خَلق الوعي
مجلس الشيوخ بالعاصمة الادارية
تحت قبة البرلمان.. هل تعبر مقاعد الشباب عن الأجيال الجديدة؟

التقنيات التي نتوسم فيها الذكاء صارت أدوات تجسس متطورة الهواتف الذكية، الأجهزة المنزلية المتصلة، الساعات الذكية، حتى ألعاب الأطفال الإلكترونية جميعها أصبحت أدوات مراقبة دائمة والمفارقة أننا ندفع المال من جيوبنا لشراء هذه الأدوات التي تجعلنا تحت الرقابة الدائمة، نحن نمول نظام مراقبتنا بأيدينا ونحمل أجهزة التجسس في جيوبنا وعلى معاصمنا وفي بيوتنا.

لم يعد الاستعباد مادياً فقط بل أصبح نفسياً ووجودياً لقد تم تسعير كل شيء يجعلنا بشراً مشاعرنا، علاقاتنا، أحلامنا، مخاوفنا كلها أصبحت بيانات قابلة للتحليل والاستغلال القيم والأخلاق التي كنا نعتبرها مقدسة الصدق، الإخلاص، الكرم، التعاطف صارت سلعاً في سوق الدعاية تبيعنا الشركات قيماً مزيفة وترويجاً زائفاً للذات حتى نشتري منتجاتها.

الرؤى والأحلام التي نعتقد أنها خاصة بنا هي في كثير من الأحيان نتاج هندسة اجتماعية دقيقة نريد أن نصبح مؤثرين أو مشاهير لأن النظام جعل هذه الصورة هي الذروة التي يجب أن نطمح إليها، لقد تم تحويل النجاح من مفهوم متعدد الأبعاد إلى صورة مسطحة قابلة للقياس الكمي عدد المتابعين الإعجابات المشاركات.

أصبح العقل البشري آخر حدود الاستعمار الخوارزميات لا تقدم لنا ما نريد بل تخلق لنا ما تريد أن نريده إنها تعرف ميولنا أكثر مما نعرفها، نحن وتستطيع توقع خياراتنا قبل أن نتخذها إنها لا تكتفي بالاستجابة لرغباتنا بل تصنع هذه الرغبات وتغذيها.

التطبيقات والمنصات لا توحدنا بل تفرقنا تضعنا في فقاعات متشابهة فكرياً تجعل كل شخص يعيش في عالمه الخاص مما يقضي على الحوار والتواصل الحقيقي بين المختلفين، نعتقد أننا نختار أفكارنا وآراءنا لكن في الحقيقة الخوارزميات هي من تختار لنا ما نقرأ ما نشاهد، من نتابع وبالتالي كيف نفكر.

نحن نعرف أننا مراقبون ونعرف أن بياناتنا تباع وتشترى ومع ذلك نوافق على الشروط والأحكام دون قراءتها نتنازل عن حقوقنا بكل بساطة مقابل راحة مؤقتة أو تسلية عابرة لقد قبلنا بالعبودية بكامل إرادتنا “التبعية الطوعية” وأصبحنا شركاء في استعباد أنفسنا.

ربما يكون الوعي هو أول خطوة نحو التحرر أن ندرك أننا لسنا مجرد “داتا” أو أرقام في قواعد بيانات أن نستعيد إنسانيتنا من بين برامج التتبع والخوارزميات أن نرفض أن نكون منتجين سلبيين للبيانات وعملاء نشطين في سوق استغلال الاهتمام.

ربما يكون جزء من الحل في العودة إلى البساطة إلى الأشياء التي لا يمكن تسعيرها أو تحويلها إلى بيانات العلاقات الحقيقية وجهاً لوجه الصداقة غير الافتراضية القائمة على المشاركة الإنسانية الحقيقية والمعرفة العميقة التي لا تأتي من فيديوهات مدتها 60 ثانية أو منشورات مختصرة.

علينا أن نعيد اكتشاف قيمتنا كبشر خارج نطاق الاستهلاك والتقييم الكمي أن نتذكر أن الإنسان الحقيقي ليس سلعة ولا يمكن تسعير روحه أو شراء ولائه بمنتج أو خدمة.

لقد أصبح العالم سوقاً كبيرة ونحن البضاعة الأكثر رواجاً، لكن كرامتنا تكمن في قدرتنا على الرفض على الاختيار الواعي على التذكر الدائم أننا قبل كل شيء بشر كائنات قادرة على الحب الإبداع التفكير النقدي، والمقاومة هذه الصفات لا يمكن للخوارزميات أن تمتلكها أو تحللها بشكل كامل فهي جوهر إنسانيتنا وهي في النهاية قد تكون مفتاح تحررنا.

السؤال الذي يبقى معلقاً في الهواء هل ما زلنا نذكر أننا بشر؟ وإذا كنا نتذكر فماذا نحن فاعلون لإثبات هذه البشرية في عالم يحاول باستمرار تحويلنا إلى أرقام؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أحمد فوزي عضو الهيئة العليا لحزب المصري الديمقراطي
أحمد فوزي: نريد إنهاء عصر الزعامات الفردية.. وأطرح تحالفًا ثلاثيًا لقيادة المصري الديمقراطي
المصري الديمقراطي
المصري الديمقراطي يرفض تعديل لائحته الداخلية وسط اعتراضات على تمثيل المحافظات ومد الدورة الانتخابية
جمال فهمي
جمال فهمي: الأجيال الصحفية الجديدة مظلومة.. وصناعة الصحافة أصبحت "خرابة"
خالد البلشي - نقيب الصحفيين
نقيب الصحفيين: ملاحقة خطابات السب والقذف مشاركة في الإساءة.. وسنحاسب نقابيًا المتورطين

أقرأ أيضًا

ll
أحمد علاء فايد: أعضاء المصري الديمقراطي اختاروا التداول السلمي للسلطة رغم إتاحة اللائحة استمرار زهران
أحمد منتصر
قادة بلا تفويض.. هل تكبح نتائج الانتخابات جماح الحرب؟
87ef6110-280e-4c10-93c0-ab8e7621992d
«الكمالة» بـ 15 جنيها !
0bba99ef-d4c7-4eff-88ab-3dfe9259b9f3
طاهر إدريس يكتب: انخدعنا مرتين.. ولا زلنا نصفق للجلاد الجديد!