أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

سياسيون ومفكرون يضعون “روشتة للإصلاح”: من هنا نبدأ حياة سياسية جادة وصحية

في ظل تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية متزايدة، أصبح الإصلاح السياسي في مصر مطلبا ملحاً لضمان مشاركة فعالة للمواطنين وتعزيز مؤسسات الدولة.

في هذا السياق، قدم مفكرون وسياسيون رؤاهم لـ “القصة” حول أولويات الإصلاح، والمعوقات التي تواجهه، والخطوات العاجلة المطلوبة، من حرية الرأي والتعبير، إلى تعديل النظام الانتخابي، وتعزيز استقلال القضاء، وإصلاح الأحزاب، بما يضمن مشاركة سياسية فعالة ويعكس إرادة الشعب.

العبء الأكبر على الدولة

أخبار ذات صلة

مجلس النواب
تحرك برلماني بشأن منصات الدروس الخصوصية وغياب الرقابة عليها
الزمالك
تشكيل الزمالك لمواجهة أتوهو في الكونفدرالية
IMG-20260322-WA0014
"الـ 48 ساعة الأخيرة".. هل يستهدف ترامب البنية التحتية لإيران فعلًا؟

بداية، أكد الدكتور عمرو هاشم ربيع أستاذ النظم السياسية، أن العبء الأكبر في أي مسار إصلاحي يقع بالأساس على عاتق الدولة، باعتبارها الطرف المسؤول عن تدهور أوضاع المجال العام، مشيراً إلى أن هذا العبء قد يصل إلى 80 أو 90 في المئة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الدولة ليست الطرف الوحيد المعني بالإصلاح، إذ تتحمل الأحزاب السياسية، والمجتمع المدني، والنقابات، وكذلك المواطنون أنفسهم جزءاً من المسؤولية، باعتبارهم شركاء في تنفيذ القانون والممارسة السياسية.

وأوضح “ربيع” أن ظواهر مثل الرشاوى الانتخابية والممارسات غير القانونية في الانتخابات لا يمكن فصلها عن المجتمع نفسه، لأن المرشحين هم في النهاية جزء من هذا المجتمع، ما يجعل الإصلاح عملية شاملة لا تقتصر على طرف واحد.

وحول الخطوات العاجلة التي يجب أن تتضمنها روشتة الإصلاح السياسي، أشار إلى أن الخطوة الأولى والمحورية تتمثل في توسيع مساحة حرية الرأي والتعبير، مؤكداً أن هناك تضييقاً شديداً وغير مسبوق في هذا المجال، وأضاف أن حرية الرأي والتعبير تُعد المدخل الرئيسي الذي تتفرع منه باقي الإصلاحات، ومنها حرية الانتخاب، وحق التظاهر، وحريات المجتمع المدني، وحرية الإعلام، وحرية الصحافة، وقانون تداول المعلومات.

وتطرق “ربيع” إلى النظام الانتخابي، معتبراً أن الاعتماد على نظام القائمة المطلقة يمثل تشويهاً لإرادة الناخبين، موضحاً أنه في حال حصول قائمة على 51% وأخرى على 49%، فإن أصوات الـ49% تذهب بالكامل للقائمة الفائزة، وهو ما وصفه بتزوير الإرادة الشعبية بشكل أو بآخر، ودعا إلى تبني نظام التمثيل النسبي باعتباره أكثر عدالة ويعكس التنوع الحقيقي داخل المجتمع.

وفي السياق ذاته، شدد على ضرورة إنهاء العمل بالحبس الاحتياطي بصورته الحالية، وتحويله إلى نظام إلكتروني، معتبراً أن استمرار الحبس الاحتياطي يمثل أحد أبرز معوقات الإصلاح السياسي، لافتاً إلى أن محاولات سابقة للإفراج عن المحتجزين لم تسفر إلا عن نتائج محدودة ونادرة.

ركيزة أساسية

كما أكد أن إصلاح السلطة القضائية يمثل ركيزة أساسية في أي إصلاح سياسي حقيقي، مطالباً بأن تكون الكلمة الفصل للقضاء المستقل في الفصل بين المواطنين بعضهم البعض، وبين المواطنين والدولة. ورفض استمرار تدخل السلطة التنفيذية في اختيار رؤساء الهيئات والجهات القضائية، معتبراً أن رفع يد رئيس الجمهورية عن هذه التعيينات شرط ضروري لاستقلال القضاء.

وفي هذا الإطار، انتقد “ربيع” عدم صدور قانون منع ندب القضاة إلى الجهات غير القضائية، رغم النص عليه صراحة في الدستور، مشيراً إلى أن استمرار ندب القضاة للعمل في البرلمان أو الهيئات التنفيذية المختلفة يخلق علاقات تبعية ومصالح مالية، تؤثر سلباً على استقلال القاضي ونزاهة أحكامه عند عودته إلى منصة القضاء.

وأشار إلى أن ظاهرة ندب القضاة باتت واسعة الانتشار داخل مجلسي النواب والشيوخ واللجان المختلفة، معتبراً أن هذا الأمر يُستخدم لكسب الولاءات والتأثير على مسار العدالة، وهو ما يمثل خطراً مباشراً على دولة القانون.

وفيما يتعلق بالإعلام، دعا إلى تحريره من الهيمنة، خاصة في ظل سيطرة الشركة المتحدة على معظم القنوات الفضائية، وهو ما أدى إلى توحيد الخطاب الإعلامي وتقييد التنوع والتعددية، كما طالب بإعادة فتح المواقع الإلكترونية المحجوبة، وإصدار قانون حقيقي لتداول المعلومات.

تحرير البرلمان

وتناول “ربيع” كذلك وضع السلطة التشريعية، مؤكداً ضرورة تحرير البرلمان من أي تدخلات خارجية، خاصة من الأجهزة الأمنية، التي قال إنها تهيمن على عمل البرلمان منذ سنوات طويلة، ما أدى إلى تعطيل دوره الرقابي والتشريعي. وتساءل عن غياب الاستجوابات البرلمانية رغم تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، معتبراً ذلك مؤشراً خطيراً على اختلال التوازن بين السلطات.

وأكد أن تحقيق التوازن بين السلطة التشريعية والتنفيذية شرط أساسي لأي إصلاح سياسي جاد، بما يضمن قيام البرلمان بدوره الحقيقي في الرقابة والمحاسبة.

أما على صعيد الأحزاب السياسية، فقد شدد على ضرورة إصلاح النظام الحزبي، مؤكداً أن معظم الأحزاب الحالية تفتقر إلى الجماهيرية والامتداد الشعبي، وتعمل في إطار شكلي يفتقد إلى الممارسة الديمقراطية الداخلية، رغم مطالبتها المستمرة بالديمقراطية على مستوى النظام السياسي.

وأوضح أن غياب الديمقراطية داخل الأحزاب نفسها، وهيمنة القرارات الفوقية والتعيينات، يفقدها المصداقية ويجعلها عاجزة عن لعب دورها الحقيقي، وربط ربيع بين إصلاح النظام الحزبي وتغيير النظام الانتخابي، معتبراً أن اعتماد نظام انتخابي نسبي حزبي من شأنه أن يعيد الحيوية للأحزاب ويشجع المواطنين على الانضمام إليها.

وحول الإطار الزمني للإصلاح، أكد “ربيع” أن هذه الإصلاحات يجب أن تُنفذ قبل عام 2030، وقبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، مشدداً على أنه لا يمكن الحديث عن انتخابات جديدة أو إصلاحات دستورية في ظل الأوضاع السياسية الحالية التي وصفها بالكاريثية.

واختتم بالإشارة إلى تعدد المؤتمرات التي تعلن نتائج الانتخابات، معتبراً أن الوصول إلى هذا الوضع يعكس حجم الأزمة التي وصل إليها النظام الانتخابي، ويؤكد الحاجة الملحة إلى إصلاح سياسي شامل وجاد.

فتح المجال العام

من جانبه، طرح سيد الطوخي، رئيس حزب الكرامة، رؤية شاملة لروشتة الإصلاح السياسي، مؤكداً أنها مكتوبة ومعروفة، والجميع نادى بها منذ سنوات، لكنها لم تجد طريقها إلى التنفيذ حتى الآن.

وأوضح “الطوخي” أن جوهر الإصلاح يبدأ بفتح المجال العام، وضمان حرية الرأي والتعبير، وحرية الصحافة، وإتاحة إبداء الرأي عبر وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية، مع فتح القنوات الرسمية أمام الرأي والرأي الآخر، بما في ذلك أصوات المعارضة.

كما شدد على ضرورة تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية، ووقف العمل بنظام القوائم المغلقة، ورفع الحصار المفروض على الأحزاب السياسية.

وطالب رئيس حزب الكرامة بالإفراج عن جميع المحبوسين بسبب آرائهم السياسية، ممن لم يدعوا إلى العنف ولم يتورطوا في قضايا جنائية، مؤكداً أن كل صاحب رأي مكانه الطبيعي خارج السجن لا داخله، وأضاف أن من بين متطلبات الإصلاح أيضاً ضمان نزاهة الانتخابات، وإجراء انتخابات المحليات، واحترام الدستور فيما يخص مدد الرئاسة والاستحقاقات الانتخابية، إلى جانب محاربة الفساد، وتعزيز الشفافية، ووضوح ملامح المشروع الاقتصادي، ووقف ما وصفه بسياسات الجباية.

قبضة أمنية

وحول الجهة التي يقع عليها العبء الأكبر في تنفيذ الإصلاح السياسي، أكد “الطوخي” أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الدولة، موضحاً أن الأحزاب مقيدة ومحاصرة، رغم وجودها ووجود قواعدها الشعبية.

وقال إن الأحزاب المعارضة، ومنها حزب الكرامة، تعاني من حصار أمني شديد، حيث يُمنع أعضاؤها من ممارسة النشاط السياسي خارج مقرات الأحزاب، ويتعرضون، بحسب قوله، للتنكيل والقبض لفترات تمتد إلى سنوات.

وأشار إلى وجود أعضاء في حزب الكرامة محبوسين منذ أربع سنوات فقط بسبب إبداء آرائهم.

وأضاف أن القيود المفروضة تشمل منع عقد المؤتمرات في الأماكن العامة، ومنع الاحتكاك المباشر بالجماهير، فضلاً عما وصفه بتدخلات ومنع من المنبع خلال العمليات الانتخابية، وما يصاحبها من تجاوزات.

واعتبر أن أي إصلاح حقيقي يستلزم تخفيف القبضة الأمنية، وفتح المجال العام، وإتاحة مساحة حقيقية للحريات، وبدء حوار جاد يخرج البلاد من حالة القفل والإغلاق المستمرة منذ نحو عشر سنوات.

وعن مدى جدية الحديث المتكرر عن الإصلاح السياسي، قال “الطوخي” إن هذه المقترحات مطروحة منذ سنوات طويلة دون أي تقدم ملموس، مشيراً إلى أن مخرجات الحوار الوطني، رغم ما تضمنته من اقتراحات ورؤى، لم يتم تفعيلها. كما لفت إلى المطالبات المتكررة بتعديل قانون الحبس الاحتياطي وقانون مباشرة الحقوق السياسية، وإعادة النظر في المسار الاقتصادي الذي أدى، بحسب تعبيره، إلى حالة من الغليان المجتمعي، مؤكداً أنه لا يوجد تقدم حقيقي، بل لا توجد حتى حركة في هذا الاتجاه.

وفيما يتعلق بالمشاركة السياسية، شدد رئيس حزب الكرامة على أنها حق ومسؤولية في آن واحد، مؤكداً أن القوى السياسية تدرك حجم المخاطر التي تواجه البلاد، وتتحرك وفقاً للدستور والقانون دون خرق لهما. واعتبر أن وجود مجال عام مفتوح، وتعدد في الآراء، ومعارضة حقيقية، هو الضمانة الأساسية لمواجهة أي مخاطر خارجية، مضيفاً أن المخاطر لا يمكن أن تخترق مجتمعاً سليماً، لكنها تخترق جسداً ضعيفاً ومخنوقاً.

وعن أسباب فقدان البعض من المواطنين الثقة في العمل السياسي، قال الطوخي إن الفترات التي شهدت انفتاحاً سياسياً، لا سيما بين عامي 2011 و2014، أثبتت عكس ذلك، حيث جرت انتخابات رئاسية تنافس فيها 13 مرشحاً، وحصلت التيارات السياسية المختلفة على ملايين الأصوات، ونجحت في الوصول إلى المواطنين. وأشار إلى أن انحراف تجربة حكم الإخوان أدى إلى خروج المواطنين ضدها في 30 يونيو، في ما وصفه بحالة تصحيح صحيحة.

واستشهد “الطوخي” بتجربة حزب الكرامة والتيار الشعبي خلال تلك الفترة، حيث كانت المؤتمرات الجماهيرية تحشد عشرات الآلاف، لافتاً إلى مؤتمر عُقد عام 2013 وحضره نحو 150 ألف شخص في ميداني عابدين والتحرير. وأكد أن المجال المفتوح كان يسمح بظهور الكفاءات والقدرات، على عكس الوضع الحالي، حيث أصبحت المؤتمرات الحزبية محدودة العدد وتُحاط بإجراءات أمنية مشددة.

وختم “الطوخي” بالتأكيد على أن استمرار حبس الشباب وأعضاء الأحزاب الشرعية بسبب آرائهم السياسية، ما دامت لا تحرض على العنف، يمثل أحد الأسباب الرئيسية للعزوف السياسي وفقدان الثقة، مشدداً على أن حرية النقد وحق التعبير عن الواقع المعيش مكفولان بالدستور والقانون، لكنهما لا يُحترمان على أرض الواقع.
طرح غير مجدٍ

وفي السياق ذاته، قال المحامي الحقوقي نجاد البرعي إن الحديث عن الإصلاح السياسي في مصر استُهلك بالكامل، موضحاً أن التوصيات والطلبات طُرحت مراراً من مختلف الأطراف، ولم تعد بحاجة إلى إعادة طرح بقدر ما تحتاج إلى مراجعة جادة وتنفيذ.

وأوضح “البرعي” أن الدولة تعرف جيداً ما هو مطلوب منها، كما أن المواطنين يدركون ما ينتظرونه من الحكومة، لافتاً إلى أن كل الأفكار والاقتراحات قيلت بالفعل، سواء من الأحزاب السياسية، أو منظمات حقوق الإنسان، أو عبر الصحافة، بل وحتى من داخل دوائر حكومية.

وأكد أن الإصلاح السياسي ليس مجرد مقترح أو مسألة مرتبطة بتوقيت أو ظرف بعينه، بل هو ضرورة مستمرة، على غرار الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى أن النقاش حوله ممتد منذ عقود، وليس وليد المرحلة الحالية، بل يعود إلى ما قبل ذلك بسنوات طويلة.

وشدد “البرعي” على أن المطلوب حالياً هو أن يعيد متخذو القرار النظر في كل ما طُرح سابقاً، بما في ذلك ما صدر عن الحكومة نفسها، وأن يتم اتخاذ قرار واضح في هذا الشأن، معتبراً أن هذه الخطوة كفيلة بإحداث تقدم حقيقي في ملف الإصلاح السياسي.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل
تطوير التعليم
 خريطة التعليم الجامعي تتغير.. هل تبدأ مرحلة إعادة هيكلة التخصصات في مصر؟
احتفالات العيد
العيد في زمن الغلاء.. كيف أعادت الأسعار تشكيل طقوس المصريين؟
مستويات قياسية.. سعر الذهب اليوم
تراجع طفيف لأسعار الذهب في مصر.. وعيار 18 يسجل مفاجأة

أقرأ أيضًا

IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي
IMG_2899
وداد نبي تكتب عن أمها: مرثية لزمنٍ لن يعود
مارسيل خليفة
مارسيل خليفة يكتب عن أمه: ماتيلدا
bc0b9f1c-abfa-4425-a08c-c93c9bee8443
الشاعر أحمد طه: عادت طفلة بجلباب أزرق