“سافرت أدور على أكل عيش بالحلال.. لقيت نفسي نايم في جنينة ومش عارف أرجع بلدي” هكذا بدأ عماد حديثه لموقع “القصة”، بعد سبعة أشهر كاملة قضاها المواطن المصري عماد حمدي الصاوي، من محافظة البحيرة مشردًا في شوارع مكة المكرمة، بعد أن وقع ضحية عملية نصب واحتيال في تأشيرة عمل بالسعودية، على حد تعبيره، دفعت به إلى مصير مجهول دون عقد أو سكن أو مصدر رزق.
مصري يستغيث برئيس الجمهورية من شركة بالمهندسين
عماد الذي سافر بحثًا عن لقمة عيش كريمة، مثل آخرين تحدثوا لموقع القصة، يقول إنه لجأ إلى شخص يُدعى مجدي م أح ع، الذي أوهمه بفرصة عمل في السعودية بعقد لمدة عامين، وبراتب ثابت وسكن، مقابل مبالغ مالية تم دفعها على عدة دفعات، تتخطى 150 ألف.
تفويض وتأشيرة بلا جواز
بحسب شهادة عماد، ومستندات حصل عليها موقع القصة، فإن التأشيرة خرجت بتفويض رسمي من السفارة، وكان المسؤول عنها – بحسب قوله – أ ش، مدير مكتب ع ذ للسياحة، بمنطقة ميدان لبنان بالمهندسين، والذي تولى إجراءات التأشيرة ورقمها. ويؤكد عماد أنه دفع مبالغ مالية كبيرة، تجاوزت 45 ألف جنيه على دفعات، كان آخرها 20 ألف جنيه تم تسليمها داخل مكتب بميدان لبنان، دون أن يتسلم جواز سفره أو التأشيرة بنفسه، ليفاجأ لاحقا بأن كل الوعود تبخرت فور وصوله إلى السعودية.
وحاول القصة التواصل مع مدير مكتب ش ذ لإتاحة حق الرد، إلا أن مدير الشركة رد: “الشخص ده مسافرش من عندي، ده أنا اتدخلت في الموضوع عشان أحله، لكن اللي سفره أو اللي نصب عليه هو والآخرين شخص يدعى م م أ ع، على حد قول أ ش.
وبسؤال الضحية عماد فيما قاله مدير مكتب ع ذ، رد قائلا إن م م أ ع ساعده في السفر بتفويض على التأشيرة من مدير مكتب الشركة المذكورة.
وصول بلا عقد وشارع بلا مأوى
“أول ما وصلت السعودية ملقتش عقد ولا شغل ولا سكن اترميت في الشارع أنا وآخرين”، هكذا يصف عماد لحظة الصدمة، سبعة أشهر قضاها بلا مأوى ثابت، يعتمد أحياناً على وجبات خيرية، وينام في الحدائق العامة بمنطقة الشوقية في مكة.
ويشير إلى أن الشخص الذي توسط في السفر تنصل من المسؤولية، بينما رفض الطرف الآخر أي علاقة بالأموال، رغم وجود تسجيلات صوتية – بحسب عماد – تثبت الوقائع.
نمط متكرر
عماد يؤكد أن قصته ليست الأولى، موضحاً أن هناك ضحايا آخرين تعرضوا لوقائع مشابهة، وبعضهم حاول التحذير سابقاً عبر مواقع التواصل، لكن دون تحرك حاسم.
استغاثة لرئيس الجمهورية
في تسجيل مؤثر عبر “القصة”، وجّه عماد استغاثة مباشرة إلى: السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، ودولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، والحكومة المصرية، مطالبا بالتدخل لإنقاذه وإعادته إلى مصر، ومحاسبة المسؤولين عما وصفه بـ”شبكة نصب على البسطاء باسم تأشيرات العمل”.
قصة مفتوحة على تحقيق أكبر
قصة عماد تفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول: شبكات السمسرة غير القانونية في تأشيرات العمل
غياب الرقابة على مكاتب التشغيل الخاصة
مصير عشرات العمال المصريين العالقين بالخارج دون حماية، وحتى كتابة هذه السطور، لا يزال عماد حمدي الصاوي عالقا في مكة، بلا عمل ولا مأوى، ينتظر فقط “حقه… وتذكرة ترجعه لولاده”.
https://www.facebook.com/reel/937732995259436/?mibextid=9drbnH&s=yWDuG2&fs=e