يشهد وسط المحامين حالة من الجدل بسبب محاكمة المحامي جمال سويد، يوم 14 من مارس المقبل على خلفية تقديم “دليل عذر”، معترفين انه عرف قضائي متعارف منذ أكثر من 100 عام.
ما سبب الجدل؟
وقال سويد، في بيان له إن الشهادة المرضية محل الجدل حتى بافتراض عدم صحة الأختام المنسوبة لنقابة الأطباء لا تندرج ضمن جنايات التزوير، مستندًا إلى نص المادة 224 من قانون العقوبات، التي تقضي بعدم سريان أحكام جنايات التزوير على الشهادات المرضية، حتى لو نسبت زورًا إلى جهة رسمية، وتبقيها في نطاق الجنح المعاقب عليها وفق المادة 221.
وأوضح أن القانون يعاقب على فعل التزوير ذاته، بينما لا يجرم مجرد استعمال الشهادة المرضية أمام المحاكم في هذا السياق، معتبرًا أن ذلك يمثل استثناءً تشريعيًا من القواعد العامة في جرائم التزوير واستعمال المحرر المزور.
وانتقد سويد المبالغة في توصيف الاتهام، متسائلًا عما إذا كان الخلاف المهني تحول إلى خصومة شخصية، مؤكدًا أن تقديم دليل عذر لاستكمال شكل الاستئناف ممارسة مستقرة في العمل القضائي منذ عقود طويلة.
وأضاف أن محاكمته في هذه الواقعة تمثل من وجهة نظره محاكمة لسلوك مهني متعارف عليه بين المحامين، متسائلًا: هل أصبح إجراء درج عليه العمل منذ أكثر من مائة عام جريمة؟.
أمر إحالة النيابة
أمرت النيابة العامة بمحكمة جنايات الإسكندرية، في قرار رسمي صادر بتاريخ 6 ديسمبر 2025، بإحالة المحامي جمال خليل عبد الرؤوف سويد وزوجته سميرة حاجي إلى المحاكمة الجنائية، في القضية رقم 6202 لسنة 2024 جنايات قسم شرطة أول العامرية، والمقيدة برقم 1041 لسنة 2024 كلي الدخيلة.
وأوضحت النيابة بعد الاطلاع على الأوراق والتحقيقات، أن الاتهام الموجه إليهما يتعلق بالتورط في تزوير مستندات مالية تخص إحدى نقابات أطباء الإسكندرية، مؤكدا أن المتهمان اتفقا مع مجهول على تزوير إيصال توريد مبلغ مالي للنقابة، وهو ما ثبت عدم صحته.
وأشار قرار الإحالة إلى أن التزوير تم بطريقة الاصطناع الكلي، عبر تعديل الإيصال المزور، وتوقيع ختم مزيف للنقابة على المستند، بهدف استخدامه بطريقة احتيالية، الأمر الذي دفع الشاكي إلى تقديم بلاغ للنيابة، مما أدى إلى فتح التحقيقات.
وتضمن القرار إحالة متهمين آخرين مرتبطين بالقضية، بينهم شخص مجهول يُشتبه في تزوير ختم النقابة، وآخرين استخدموا هذه المستندات المزورة، وجميعهم في قبضة التحقيقات.
أسعد هيكل يوضح السبب
قال المحامي أسعد هيكل في حديثه لـ “القصة”: “المحامي أثناء عمله أمام محاكم استئناف الجنح ما يحدث غالبًا ما تتأخر في حصر الأحكام والمحامي يكون أمامه مدة 10 أيام لاستئناف الأحكام وأمامه موعد مدته 10 أيام”.
وتابع: “أحيانًا تتأخر النيابة في حصر الاحكام أو أن المتهم يمر بظروف صحية تمنعه من تحرير وكالة لعمل الاتسئناف خلال هذا الموعد فما يحدث عملًا وما درج عليه العرف القضائي أن المتهم يأتي بشهادة مرضية يطلق عليها “دليل عذر” يقدما للمحكمة ويلتمس بها عذر لعدم قيامه بالتقرير خلال المدة”.
وأكمل: “العرف جرى واستقر عليه القضاء هو قبول هذا الدليل وقبول الاستئناف شكلًا، وجميع محاكم مصر تسير على هذا المنوال”.
وأضاف: “يبدو في قضية جمال سويد، أن هناك كيدية من آحاد الناس دعته إلى أن يقدم ضده البلاغ، في حين أن أي محامي لا يسئل عن أوراق أو مستندات يقدمها له موكله لتقديمها للمحكمة، وهي تقدم بناءً على مسئولية الموكل”.
وحول وجود حالات مشابهة، قال هيكل: “هناك الكثير من السوابق القضائية المشابهة لذلك، والمحاكم لم تأخذ بشيء منها، وبعد المحاكمة سيأخذ براءة، لأنه مستقر عرفًا أن تقبل المحكمة هذه الأوراق”.