ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بسبب بيان الحركة المدنية الديمقراطية المدافع عن هدم قصر أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين.
ولاقى البيان انتقادات شديدة، بسبب تحيزه الواضح لـ قرطام، وتشبي دم قصره بما يحدث في جزيرة الوراق وأهالي القرصاية.
تفاصيل بيان “المدنية الديمقراطية”
وجاء في البيان: ” تعددت في الفترة الأخيرة الأنباء المؤسفة عن هدم مقابر المصريين العظماء، والعدوان المُتكرر على حُرمة المواقع التاريخية الخالدة، وعايشت أجيالنا مواجهات ثقافية وفكرية نبيلة، ومُنازلات قانونية رفيعة، خاضها الوطنيون المصريون، من مُختلف انتماءاتهم، لاستنقاذ الملكيات الحضارية العامة، كـ “هضبة الأهرام” وغيرها، من مُخططات “تسليعها” لخدمة مصالح فئوية محدودة!”
وتابع: “وبالأمس القريب، عايننا مقاومة أهالي الجزر النيلية، كـ “الورّاق” و”القرصاية”، ونضالهم الممتد، دفاعاً عن حقهم القانوني، وتمسُّكاً بالأرض التي وُلدوا وعاشوا من، وعلى ترابها، كما تتجدد، بين حينٍ وآخر، مشكلات انتزاع أراضي “الأوقاف” التاريخية، من حائزيها القانونيين، بحجج مُتعددة”.
وأضاف: “وكان آخر هذه النماذج، التدخُّل لانتزاع أرضٍ، وهدم مبنى سكني من أملاك المهندس “أكمل قرطام”، رئيس “حزب المحافظين” مُشيَّد عليها، رغم حيازته لكافة الشهادات القانونية والوثائق الرسمية، وتسديده كل الالتزامات المالية، التي تمنحه الحق في الملكية، الحيازة، والاستغلال الشرعي للأرض المُستأجرة وما عليها!.
وأكمل: “بالاستشهاد بالدستور المصري فإنه يُقر ــ في المادة (33)، بان الدولة “تحمي الملكية بأنواعها الثلاثة: الملكية العامة، والملكية الخاصة، والملكية التعاونية”، وأن “للملكية العامة حُرمة، لا يجوز المساس بها، وحمايتها واجب وفقاً للقانون” ــ(المادة 34)، كما يُقر الدستور ــ في المادة (35)، بأن: “الملكية الخاصة مصونة، وحق الإرث فيها مكفول، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلاّ في الأحوال المُبيَّنة في القانون، وبحكم قضائي، ولا تُنزع الملكية إلّا للمنفعة العامة، ومقابل تعويض عاجل يُدفع مُقدّماً وفقاً للقانون”.
وأكمل: “وقد نص القانون على أن الملكية تنتقل بالتسجيل، وأن نزع الملكية لا يجوز بغير الطريق الذي رسمه القانون، وقد نظم ذلك القانون رقم (10) لسنة 1990 ونصوصه، التي حدّدت الحالات التي يجوز فيها نزع الملكية وإجراءاتها، وأن نزع الملكية لا يجوز إلّا إذا توافرت إحدى هذه الحالات، وبشرط دفع تعويض مقدما للمالك قبل التنفيذ، وله حق الطعن على قيمته أمام القضاء”.
الري توضح سبب إزالة القصر
وكان المتحدث باسم وزارة الري أوضح أن “قرطام بنى منشأين كبيرين فوق المساحات اللي اتردمت داخل مجرى النهر، وفي المنطقة التي يصفها القانون كمنطقة محظورة بعرض 30 مترًا، وهذا يمنع إقامة أي منشآت”، مشيرًا إلى وقوع أجزاء في المنطقة المقيدة بعرض 50 مترًا.
انتقادات لازعة للبيان
كان من برز المنتقدين للبيان، الكاتب الصحفي خالد البلشي نقيب الصحفيين الذي نشر منشور له عبر فيسبوك جاء به: “لقد حاولتُ أن أضع نفسي موضع من كتب البيان، فوجدتُ أسبابا كثيرة للخجل، أكتفي منها هنا بالشأن الخاص بزملائي الصحفيين: فالحركة التي تحركت من أجل قصر رجل أعمال شهير، (تحت ستار الحق الدستوري بالحفاظ على الملكية الخاصة) واختارت منذ فترة طويلة أن تقيم فعالياتها في قصر آخر مملوك له — لم تشغل نفسها بعشرات الصحفيين الذين شرّدهم هذا الرجل، وتلاعبه ومحاميه لإهدار حقوقهم أو الامتناع عن تعويضات حكم بها القضاء لصالح عدد منهم، بإغلاق المقر وعدم الاستدلال على عنوان الشركة، لكنها تحركت من أجل قصره، وألبسوا تحركهم بمبررات عامة، وربما لو تحركوا ووضعوا القضايا في موضعها، لتراجعت إحدى مقتضيات الخجل وما احتاجوا لكل هذه المقدمات لبيانهم”.
وقال سامح حسنين، القيادي بحزب الكرامة: :حزب الكرامة لم يوقع على البيان الأخير للحركة المدنية الديمقراطية، لم نُستشر ولم يعرض علينا ولم نوقع”.
وانتقد المحامي والسياسي، تامر جمعة، البيان فقال: “أيتها الحركة المدنية، القابعة في قصور جاردن سيتي، الأحزاب ليست إقطاعيات خاصة. والحياة السياسية ليست شركة يديرها رجال الأعمال. والنضال الحقيقي لا يُباع ولا يُؤجَّر لمن يدفع أكثر. ما صدر عنكم ليس بياناً سياسياً، بل إعلان سقوط كامل وشهادة وفاة لما تبقّى من مصداقية أو قيمة سياسية”.
وقال أحمد ماهر ريجو القيادي بالحركة المدنية الديمقراطية: “بيان الحركة المدنية الديمقراطية الاخير، مهين جدا و يكسف، رجل أعمال في خلاف مع الدولة علي مساحه قصره علي النيل
تنزله الحركة بيان تقولك تعدي علي التراث و تربط الموضوع بهدم المقابر الأثرية ..ليه قصر الامير طاز”.
وفي منشور عبر فيسبوك، قال لقيادي بالحركة: “كان لابد للحركة المدنية أن تكون أكثر ذكاءً من أن تخلط بين قضية عامة تمس مصالح قطاع من الشعب المصرى (كقضية جزيرة الوراق والقرصاية وغيرها) وبين مسألة مساس بمصالح شخص واحد مهما كانت وجاهتها من الناحية القانونية ، ومهما كانت ضرورة (تضامن الأصدقاء أو مجاملة الأصحاب للأصحاب) فكان لايجب الخلط بين مسألة هدم قصر لها ملابساتها الإدارية والقانونية ولها طابعها الفردى ، وبين قضية أهالى جزيرة الوراق وجزيرة القرصاية ذات الطابع الاجتماعى العام والتى تشكل جزءاً من صميم قضايا المجتمع المصرى ، ووضع قضية قصر الملياردير معهم فى سلة واحدة وفى زاوية نظر واحدة وعلى مستوى واحد من التناول”.
وقال القيادي السابق بالحركة المدنية: “ا”أنا حزنت جدًا جدًا على البيان الصادر من الحركة المدنية الديمقراطية. حزنت لأنني شاهد على تأسيس الحركة من بدايتها في منزل مجدي عبد الحميد، في جلسات ونقاشات شارك فيها عشرات الأساتذة والأصدقاء. حتى إن أحد المواطنين الشرفاء، عندما قدم بلاغًا ضد الحركة بسبب موقفها من انتخابات الرئاسة 2018، كنت من بين الـ10 مواطنين الذين شملهم البلاغ.
وتابع: “ورغم أنني خرجت من الحركة لأسباب سأشرحها، كنت أحترم مواقفها جدًا جدًا وبياناتها، وكنت حريصًا على إبراز هذه المواقف، والحقيقة سواء كنت داخلها أو خارجها، أو عضوًا في منظمات سياسية كانت شريكة في الائتلاف، أشهد أنها حافظت، في لحظة حرجة جدًا، على استمرار صوت مختلف يعارض تلك الطبعة من السلطة، وهذا له ثمن وليس قليلًا وقد عملت ما عليها، وكتر خيرها أوي”.