شهدت العاصمة اليمنية صنعاء تصعيداً عسكرياً خطيراً ومفاجئاً، أعاد خلط الأوراق السياسية والأمنية ووضع المنطقة مجدداً على حافة مواجهة مفتوحة، ففي تحدٍ مباشر للتحذيرات والقيود الجوية التي تفرضها المملكة العربية السعودية، هبطت طائرة ركاب إيرانية في مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة جماعة “أنصار الله” الحوثيين، ولم يتأخر رد المملكة طويلاً، إذ شنت المقاتلات الحربية السعودية غارات جوية مكثفة استهدفت مدرج المطار ومحيطه، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان الكثيف التي غطت سماء العاصمة وسُمعت أصداؤها في أرجاء المدينة.
هذا التطور الدراماتيكي لا يمثل مجرد خرق أمني للأجواء اليمنية، بل يضع العلاقات الثلاثية المعقدة بين الرياض وصنعاء وطهران أمام اختبار حقيقي عالي النبرة، وفيما سارعت القيادة الحوثية إلى التنديد بالهجوم مهددة برد عسكري مباشر واستهداف مواقع حيوية في العمق السعودي، تتجه الأنظار إقليمياً ودولياً بكثير من القلق نحو مآلات هذا الاحتكاك المباشر، ومدى قدرته على تقويض جهود السلام الهشة وتفجير جبهة صراع جديدة بالوكالة.
وفي هذا السياق، قال مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية دكتور محمد صادق إسماعيل، في تصريحات لـ”القصة”، إن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة بعد هذا التصعيد بين البلدين . السيناريو الأول هو سيناريو التهدئة، لأن السعودية لا تريد الدخول في حرب واسعة مع اليمن، الحوثيين، وإيران ليس في مصلحتهم فتح جبهة جديدة مع السعودية الآن.
أما السيناريو الثاني وهو سيناريو التصعيد. يقول الدكتور محمد، إن بعد الرد اليمني واستهداف مطار أبها السعودي من الممكن أن ترد السعودية على هذه الضربات، بعدم تكرارها مرة أخرى، وهذا الشيء الذي لن يقبل به الحوثي.
في حين أن السيناريو الثالث يتمثل في اتساع رقعة الصراع إذا ارتبطت تحركات الحوثيين بالحرب بين أمريكا وإيران، وهذا قد يجر الولايات المتحدة وإسرائيل إلى مزيد من التدخل، ويؤدي إلى مواجهة واسعة في المنطقة.