رغم خروج المنتخب المصري من الدور الـ16 ببطولة كأس العالم 2026، استمرت مظاهر الاحتفال وكأنها احتفاء بإنتصار كبير، ما أثار جدلًا بين من رأي فيها تقديرا لأداء اللاعبين وروحهم القتالية، ومن اعتبرها مبالغة لا تتناسب مع النتيجة النهائية.
لماذا يبالغ البعض في الإحتفاء؟
قال سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، إنه مع ارتفاع معدلات الفقر والتضخم، إلى جانب القلق من المستقبل، أصبحت كرة القدم المنفذ الوحيد للفرح والسعادة لكثير من المواطنين، مشيرًا إلى أنها باتت مساحة للتعبير الجماعي بعيدًا عن المخاوف الأمنية.
وأضاف صادق، في تصريحات خاصة لـ”القصة” أنه كلما ارتفع مستوى الاحتفاء والفرح بكرة القدم، كان ذلك انعكاسًا لحجم الضغوط والإحباطات التي يعيشها المجتمع، مشيرا إلى أن تراجع المشاركة السياسية دفع كثير من المواطنين إلى البحث عن منافذ أخرى للتنفيس عما بداخلهم، مثل الإفراط في استخدام السوشيال ميديا، أو الانشغال بكرة القدم، أو الحديث في مواضيع وأحداث دولية بعيدًا عن التطورات المحلية.
الحكومة تلهي المواطنين:
وفي نفس السياق، قال المحامي جمال عيد، مؤسس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان،إن الضغوط والخوف اللذين يسيطران على بيوت المصريين، إلى جانب القمع المستمر وفرض الصمت، جعل المواطنين متعطشين لأي لحظة فرح أو “تنفسية” على حد تعبيره. مستشهدا بعبارة الفنان محمود المليجي، لتعيد إليهم الابتسام، “بعد انتهاء أسطورة المصري ابن النكتة”.
وأضاف عيد، في تصريحات خاصة لـ”القصة” أن النظام يتغذي هذا الواقع، مشيرًا إلى أنه يذكره “بأنظمة القمع في روما القديمة”، التي كانت تعتمد على إفقار الناس وإشغالهم بالرياضة والحماس لقضايا لا تمس سيطرة الحاكم على مقاليد الحكم.
شخصيات عامة ترفض المبالغة في الاحتفال بالمنتخب:
وامتد الجدل إلى عدد من الشخصيات العامة، التي انتقد بعضها استمرار الاحتفالات بالمنتخب بعد خروجه من البطولة، حيث طرح الفنان أحمد السعدني تساؤلات حول إقامة حفل جديد في استاد القاهرة، وكان قد طالب “بإلغائه”.
بينما دعا السيناريست والممثل عمرو محمود ياسين إلى الاكتفاء بما تحقق، وعدم المبالغة في الاحتفال. كما سخر الفنان الكوميدي محمد سعد من تكرار مظاهر الاحتفاء. في حين طالب إكرامي الشحات بإغلاق هذا الملف والبدء في التفكير في المرحلة المقبلة.