أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

تاميران محمود

السيكولوجية الجماعية للأتباع والمريدين

تاميران محمود

صدر مؤخرًا عن دار ريشة للنشر والتوزيع كتاب «ظاهرة ضياء العوضي.. من الطب البديل إلى بديل الطب» تأليف خالد منتصر، وهو الكتاب الأول الذي تصدره الدار حول واحدة من المشكلات الاجتماعية الخطيرة التي عصفت بالمجتمع المصري مؤخرًا، ألا وهي انتشار وتغلل آراء طبية صادمة من طبيب مصري -متخصص في علم التغذية كما ادعى لوقت طويل- خلقت نوعًا من البلبلة في المجتمع، خاصة بعد إلحاقه بالأضرار الطبية الجسيمة لمن اتبع أفكاره تصل إلى حد الوفاة، بعد دفعه لمرضى السكري لتناول كميات كبيرة من السكر والنوتيلا والعصائر وحلوى البسبوسة، مؤكدًا أن هذا هو العلاج الأمثل للمرض محرمًا التداوي بالأنسولين.

لذلك جاء الكتاب الذي يضم عددًا من المقالات التي تسعى إلى مكافحة ظاهرة الاعتماد على الخرافات الطبية الزائفة وليس العلم التجريبي الحديث، لذا يُشكّل الكتاب وثيقةً فكريةً وتاريخيةً ترصد ظاهرة ثقافية وصحية خطيرة اجتاحت المجتمع المصري مؤخرًا، ممثّلةً في شخصية طبيب مثير للجدل سرعان ما تحوّل إلى أيقونة إعلامية تبثّ آراءً طبيةً مجانبةً للعلم، وتُلحق أضرارًا جسيمة بحياة المرضى.

يستعرض الكاتب من خلال الكتاب تاريخ هذه الظاهرة وتفنيد ما جاء من معلومات في نظام الطيبات المزعوم، فهو لا يكتفي بتناول الظاهرة من الزاوية الطبية الضيّقة، بل يُوسّع دائرة تحليله لتشمل أبعادًا نفسيةً واجتماعيةً وفكريةً عميقة، وهو ما يمنح الكتاب قيمةً نقديةً تتجاوز مجرد الردود العلمية على ادعاءات طبيّة بعينها، ويجمع الكتاب عددًا من المقالات التي نُشرت على مدار سنوات، وتُغطّي مراحل صعود الظاهرة من بداياتها حتى ما بعد وفاة صاحبها في دبي، مع إضافات تربط هذه الظاهرة بسياق أوسع هو ظاهرة رواج الخرافة والعلم الزائف في مصر.

أخبار ذات صلة

أحمد دومة و سيد مشاغب
وايت نايتس في ذكرى ميلاد سيد مشاغب: نأمل أن يلامس فرحة إخلاء سبيله
تاميران محمود
السيكولوجية الجماعية للأتباع والمريدين
أخبار الطقس اليوم
تعرف على حالة الطقس غدا الأحد

يتألف الكتاب من مقدمة مطوّلة تكشف دوافع تأليفه ونشره وأسباب سرعة هذا النشر بما يتناسب مع انتشار وتفشي الظاهرة بشكلٍ لافت، ثم تليها فصول متعددة تتناول جوانب الظاهرة من زوايا مختلفة، ويستهل المؤلف بسرد تفصيلي لكيفية اكتشافه لشخصية ضياء العوضي، والتي تسبق سنوات شهرة الطبيب كما يوضح الكاتب، وكيف سجل عددًا من إرشادات الطبيب غير العلمية من خلال ما سجله الطبيب بنفسه لأتباع نظامه مثل وقف العلاج بالأنسولين لمرضى السكري، وقف المثبطات في حالة مرضى زرع الكلى، وقف التطعيمات والأمصال لدرجة تحريمها أو كما قال العوضي نفسه: «الجسم لا يحتاج تطعيمًا من الخارج هو بنفسه قادر على توفير الحماية لنفسه»..!

فيعرض الكاتب ردودًا علمية مفصّلة من أطباء متخصصين حول هذه المزاعم، أبرزها رد الدكتور أسامة حمدي خبير السكري المقيم في أمريكا، والذي شرح باستفاضة أهمية علاج الأنسولين لمريض السكري وخطورة وقفه على أجهزة الجسم، ثم ينتقل إلى تحليل أعمق للأسباب الثقافية التي مهّدت الأرض لانتشار مثل هذه الظواهر، مستعرضًا مفاهيم كالطب القائم على الدليل، ومخاطر إيقاف الأدوية الحيوية، وعلم النفس الاجتماعي للمؤمنين بهذه الأفكار.

يُقدّم الكتاب ردودًا علميةً دقيقةً على كل ادعاء طبي أطلقه العوضي، من إيقاف الإنسولين لمرضى السكري، إلى وقف مثبطات المناعة لزارعي الكلى، إلى وصف الكورتيزون للذئبة الحمراء، ويستشهد بتقارير طبية موثّقة ومراجع علمية من مجلات محكّم،. ويعرض باستفاضة قصص الاكتشافات العلمية الحقيقية، من اكتشاف الإنسولين على يد بانتنج وبست الذي غير مجرى التاريخ الطبي الإنساني في عشرينيات القرن العشرين حيث حول مرض السكري من مرض قاتل إلى مرض تحت السيطرة بفضل براءة اختراعه للإنسولين، لينقذ أول طفل كندي بجرعات الإنسولين من الموت والتي منحته عمرًا جديدًا هو وآلاف المرضى حتى يومنا هذا، ودور لويس باستير في قهر الخرافة الدينية بالتجربة العلمية التي أثبتت دور الكائنات الدقيقة في تفشي الأمراض وليس الأرواح الشريرة أو القوى الخارقة، وكيف يمكن للعلم الحقيقي هزيمة الخرافات التي تنتشر في المجتمعات التي تفتقد إلى العقل التجريبي والتفكير النقدي السليم الذي تفتقده المناهج التعليمية الوطنية والتي يزداد الحاجة إليها بشكلٍ ملح.

كما يُوجّه المؤلف نقدًا حادًا لوسائل الإعلام التي أتاحت منابرها لهذا الطبيب، ولا سيما ظهوره ضيفًا على برنامج إعلامي بارز وبرامج أخرى، ورفضه لكل محاولات المناقشات أو المناظرات لما لشخصيته من تضخم ذاتي واضح واعتبار آرائه فوق النقد، وهو ما يتنافى تمامًا مع المنهج العلمي القائم على الشك والتجريب وليس التسليم، وهو ما اعتبره الكاتب جريمةً إعلاميةً بكل المقاييس، لأنها منحت الشرعية والانتشار لرأي العوضي بين العوام الذين اتبعوا آراءه وأفكاره وفق انتشاره الإعلامي، وعدم الانتباه إلى تأثيره الذي انتشر بشكلٍ كبير على وسائل التواصل الاجتماعي.

يتناول الكتاب بعمق السيكولوجية الجماعية للأتباع والمريدين، مستعينًا بمفاهيم مثل تأثير دانينج-كروجر، وظاهرة الطائفة المغلقة (CULT)، وربما أن جماعة العوضي لم يصلوا إلى قوة الـCult المنعزل إنما تغلل الظاهرة سمحت لهم أن يصبحوا ظاهرة تأثير ترديديه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والترويج لنظام الطيبات من خلال الفيديوهات القصيرة والملاحقة بالتعليقات حول أهمية النظام والاعتداء على منتقديهم لفظيًا بشكل ملحوظ، ورفضهم لفكرة أن النظام يتسبب في أي أضرار صحية أو يؤدي لوفاة المرضى، بل وإيمانهم المطلق بنظرية المؤامرة التي اجتهد العوضي في ترسيخها داخلهم، لذلك يكثر الكتاب من ذكر وتحليل حالات واقعية موثّقة تعرضت لتدهور حالتها وموت بعضهم، منها مريضة الذئبة الحمراء التي ماتت إثر إيقاف الكورتيزون فجأة، إلى مريضة زراعة الكلى التي أوقفت مثبطات المناعة، هذه الشواهد تمنح الكتاب مصداقيةً وتأثيرًا إنسانيًا بالغًا.

يُجاهر خالد منتصر بموقفه النقدي دون مواربة ولا مجاملة في كل سطر من كتابه، في بيئة كثيرًا ما تُحكم فيها قيود الرأي العام الشعبوي قبضتها على الأصوات الجريئة، وقد دفع ثمنًا لذلك بهجمات إلكترونية ودعاوى قضائية، لم تثنه عن المضيّ في مشروعه النقدي لهذه الظاهرة، والتي صنعتها جماعات بشرية غير واعية بأهمية العلم ووسائل الإعلام غير المسئولة، ولا يقتصر الكتاب على تفنيد الادعاءات الطبية تقنيًا، بل يتناول الظاهرة بوصفها عارضًا لمرض ثقافي عميق، مستعينًا بعلم النفس الاجتماعي وعلم الأعراض الاجتماعية، وهذا التوازن يرفع الكتاب من مستوى النقد الفني إلى مستوى الفكر التنويري.

يأتي هذا الكتاب في لحظة بالغة الحساسية، حيث باتت وسائل التواصل الاجتماعي ساحةً مفتوحةً لنشر المعلومات الطبية المضللة وتسويق الأوهام الصحية، إن الضرر الفعلي الذي لحق بمرضى السكري الذين أوقفوا الإنسولين، وبمرضى الكلى الذين توقفوا عن المثبطات المناعية، يجعل هذا الكتاب ليس ترفًا فكريًا بل وثيقة دفاع عن الحق في الحياة.

أيضًا يستحق الكتاب الإشادة لأنه يُعرّي الآلية التي تجعل ظاهرة من هذا النوع ممكنة، التحالف الخطير بين وسائل الإعلام الباحثة عن الإثارة والترند، والجمهور المشبع بفوبيا العلم والاشتهاء للإجابات السهلة والحلول السحرية، حيث يُمثّل الكتاب إضافةً حقيقيةً إلى المشروع التنويري العربي لرفع لواء العقل في مواجهة الخرافة، بأدوات العصر الرقمي وبلغة تخاطب الجمهور العريض لا مع النخبة فحسب، ويُحسب للكتاب أنه يُحاكي في بنيته المنهجية أعمال الكتّاب العلميين الغربيين الكبار من أمثال كارل ساجان في «عالم مسكون بالشياطين» وريتشارد داوكينز في دفاعه عن العقل العلمي، مع إضافة بُعد اجتماعي ثقافي يُراعي الخصوصية المصرية والعربية.

يظل كتاب «ظاهرة ضياء العوضي» وثيقةً لازمةً لكل من يريد أن يفهم كيف تتشكّل موجات الخرافة في العصر الرقمي وكيف تُهدّد الصحة العامة، يجمع بين الرصانة الطبية والجرأة الفكرية والوجاهة التاريخية، وإن كان حريًا به أن يُعالَج بمزيد من التماسك العلمي، فقد فككت المقالات في متن الكتاب الظاهرة بشكل يصعب تتبع تصاعد الظاهرة معها بسهولة للقارئ غير المتخصص، إلا أنه صرخة في وجه منظومة تعليمية تُخرج عقولًا لا تعرف كيف تسأل، ومنظومة إعلامية تُغلّب الترند على الحقيقة، ومنظومة صحية لم تُحكم حراستها على مسالك وصول المعلومة الطبية إلى المريض، والمفارقة المؤلمة التي يكشفها الكتاب، هي أن من صدّق العوضي وحمل لواءه بعد موته ليس بالضرورة جاهلًا أو بسيطًا، بل هو في أغلب الأحيان شخص يحمل شهادةً علميةً ويمتلك ذكاءً لا يُنكر، لكنه فقد المناعة النقدية التي تُفرّق بين الحجة والحيلة، وبين العلم والدجل.

 

تاميران محمود
تاميران محمود

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

المحللة السياسية هند الضاوي
هند الضاوي: لدينا كنز مطموس قادر على إعادة مصر لموقعها الطبيعي
مشغولات ذهبية
صعود طفيف للذهب في مصر والعالم
نتنياهو
محلل إسرائيلى: ندفع ثمنا باهظا نتيجة للاستهانة بقدرات العدو
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
النجار يصف تهديد ترامب بنسف عمان بـ"الحقير"

أقرأ أيضًا

بدر الدين عطية
الدوري في ميت عقبة
علي إبراهيم
الفكرة لا البزنس.. دفاعا عن حركة علمانيون
وائل الغول
هل ينقلب الجيش الإسرائيلي على نتنياهو؟
FB_IMG_1779799849732
راحة بالي تطلق خاصية تتبع الحمل ونمو الطفل والتطعيمات على تطبيقها