كتب: حيدر قنديل
التصريحات التي أطلقتها الولايات المتحدة، وصدّقها البعض، بأن الكويت هي من أسقطت الطائرات الأميركية، تبدو رواية تفتقر إلى المنطق، ثمة من يرى أنها محاولة لامتصاص صدمة الخسائر وتخفيف حدة الأزمة التي تعيشها واشنطن في مواجهتها مع إيران، عبر تقديم تفسير بديل للرأي العام.
الطائرات الحربية مزوّدة بنظام التعارف الصديق–العدو (IFF)، فعند رصدها بالرادار تُرسل شفرة مشفّرة متغيرة دوريًا للتعريف بنفسها. أحدث المعايير، مثل Mode 5، صُممت لتقليل احتمالات الخطأ أو الانتحال إلى أدنى مستوى ممكن.
صحيح أن حوادث “النيران الصديقة” وقعت سابقًا، منها ما حدث عام 2003 عندما أسقطت بطارية باتريوت أميركية طائرة تورنادو تابعة لـ القوات الجوية الملكية البريطانية خلال العمليات المشتركة مع الجيش الأمريكي. كما أسقط الدفاع الجوي الإيراني عام 2020 طائرة مدنية تابعة لـ الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية بعد إقلاعها من طهران نتيجة خطأ في التعرف وسط توتر عسكري.
غير أن تكرار الحادث ثلاث مرات في يوم واحد يثير تساؤلات مشروعة حول الرواية المطروحة، ويستدعي تدقيقًا مستقلًا وشفافًا لكشف ملابسات ما جرى، بعيدًا عن السجال السياسي أو الاتهامات المتبادلة.
الحقيقة المُرّة التي تعيشها أميركا أن القوات الإيرانية هي التي أسقطت الطائرات الثلاث في الساعات الأولى من اليوم، وهذا يُعدّ تقدمًا لإيران في تلك الحرب. الولايات المتحدة لم تتخيل حجم القدرات العسكرية الإيرانية التي تكشف يومًا بعد يوم أنها أقوى مما كان يُعتقد.
ستنتهي الهيمنة الأميركية على المنطقة؛ فقد تعاملت معها طويلًا وكأنها فاقده للأهلية، بينما الحقيقة أن لدى المنطقة قدرات تمكّنها من ردع الغرب وأميركا وأي معتدٍ مهما كان. نحن أبناء الشرق الأوسط.
ويحاولون إقناع العالم بشعارات حقوق الإنسان، بينما تحيط بهم فضائح مثل قضية ابستين، بما حملته من اتهامات أخلاقية جسيمة.