أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

العفن الذي أصابنا كما أصاب كل شيء

في مطلع العقد الثاني من هذا القرن، خرج الناس إلى الشوارع. خرجوا في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن والبحرين، يحملون في صدورهم غضبًا تراكم لعقود، وعلى شفاههم كلمة واحدة: كفاية. كفاية فسادًا، كفاية قمعًا، كفاية ذلًا. كان المشهد يبدو وكأن شيئًا ما تكسّر في جدار الخوف الذي بنته الديكتاتوريات بعناية على مدى أجيال.

لكن ما الذي حدث بعد ذلك؟

الحقيقة التي نتجنب النظر إليها مباشرةً هي أن الثورات لم تُهزم فقط على يد الأنظمة والمؤسسات العسكرية وصفقات القوى الكبرى، بل هُزمت أيضًا من الداخل. هُزمت لأن المجتمعات التي أنتجت هذه الثورات كانت تحمل في طياتها بذور هزيمتها، دون أن تعرف.

أخبار ذات صلة

الصحفيون المؤقتون بالصحف القومية
المؤسسات تحتاج أقلامهم وترفض تعيينهم.. كيف تحولت أزمة الصحفيين المؤقتين إلى ملف بلا نهاية؟
2752310
«ناقص دي مش في قاموسي».. مرضى الغسيل الكلوي بين نقص الإيبويتين وتحذيرات الدواء المغشوش
إيمان عوف عضو مجلس نقابة الصحفيين
إيمان عوف لـ"القصة": لقاء مجلس "الصحفيين" و"القومي لحقوق الإنسان" تناول كل ما يتعلق بحرية الصحافة

عقود من الاستبداد لا تُفسد الحاكم وحده، بل تُفسد المحكوم أيضًا. تُعلّمه أن المؤسسات وهمٌ، وأن القانون أداةٌ بيد الأقوى، وأن الولاء للعشيرة والطائفة والمنطقة أوثق وأضمن من الولاء للوطن. تُعلّمه أن ينافق ويتكيّف ويبحث عن مصلحته الضيّقة في كل مكان. ثم يأتي يومٌ يطالب فيه هذا الإنسان المُشوَّه بالحرية، دون أن يملك الأدوات النفسية والأخلاقية لبنائها.

وحين فشلت الثورات، ولم تتحقق الأحلام، لم يسأل كثيرون: ما الذي أخطأنا فيه؟ بل سارع الجميع إلى البحث عن عدو يحمّله المسؤولية. الإسلاميون اتهموا العلمانيين، والعلمانيون اتهموا الإسلاميين، والشباب اتهم الجيل القديم، والقوميون اتهموا الخارج. كل فريق حمل يقينًا كاملًا بصواب موقفه وفساد الآخر، وكأن الهزيمة علّمتنا كل شيء إلا التواضع.

والأكثر مرارةً هو ما حدث للجيل الذي وُلد بعد الهزيمة أو شهد بداياتها طفلًا. هذا الجيل لم يعش وهم الأمل الذي عاشه من سبقه، لكنه ورث عنه الإحباط بالكامل. نشأ في مجتمعات تؤمن في سرّها بأن لا شيء يتغير، وأن من يحاول هو إما ساذج أو مجنون. فأصبح براغماتيًا بلا قيم، يرى في كل علاقة صفقةً، وفي كل تعاون تهديدًا محتملًا، وفي كل إنجاز جماعي شيئًا يجب أن يبادر إلى اغتنام حصّته منه قبل أن يسبقه غيره.

هذا هو العفن الحقيقي. ليس الفساد الذي يأخذ فيه المسؤول رشوةً، ولا الظلم الذي يمارسه الحاكم. هذه مظاهر. العفن الحقيقي هو حين يصبح الفساد فلسفةً حياتية يتبناها الجميع، حين تتآكل الثقة بين الناس حتى يصبح التعاون البسيط مستحيلًا، حين تختفي فكرة “المصلحة العامة” من القاموس الذهني للإنسان العادي ويحل محلها سؤال واحد: أنا منين هستفيد.

الأمم التي خسرت حروبها ونهضت من جديد، كألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية، نهضت لأنها أجرت حسابًا صادقًا مع نفسها، ولأن هزيمتها كانت كاملةً وواضحةً لا تقبل التأويل. أما نحن، فهزيمتنا ملتبسة. نحن لم ننهزم أمام عدو خارجي واضح، بل انهزمنا أمام نسخة مُشوّهة من أنفسنا، ولا أحد يريد الاعتراف بذلك.

الخروج من هذا المستنقع ليس بالشعارات ولا بثورة جديدة تعيد إنتاج نفس الدورة. الخروج يبدأ حين يجلس كل منا مع نفسه ويسأل بصدق: كم من هذا العفن يسكن فيّ أنا؟ سؤال مؤلم، لكنه الوحيد الذي يستحق أن يُطرح

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

0bba99ef-d4c7-4eff-88ab-3dfe9259b9f3
طاهر إدريس يكتب: انخدعنا مرتين.. ولا زلنا نصفق للجلاد الجديد!
محمود فؤاد، رئيس مركز الحق في الدواء
"الحق في الدواء" يتحرك قانونيا ضد داليا مصطفى للترويج لحقن غير مسجلة بالهيئة
file_00000000f478820a951cb83c5b051ebc
قطر تخوض سباقًا مع الحرب.. هل تنجح الدبلوماسية في منع ضربة أمريكية جديدة لإيران؟
صناديق الاقتراع
بين الاحتفاء بفوز عبدول وممداني وحلم الصندوق النزيه.. لماذا يهتم المصريون بانتخابات الخارج؟

أقرأ أيضًا

b7f8cad1-0d6e-49ea-855d-3088c371bea3
أحمد القناوي يكتب: الانتخابات الأمريكية والصراع العربي الإسرائيلي.. معادلة التأثير والتأثر
24339ca0-ae77-4b14-a58f-063b3d94bc68
جورجيت شرقاوي تكتب: «الباقي زبالات».. هل يُسقط نفي هيثم طلعت دلالة خطابه؟
IMG-20261103-WA0097
هالة الدسوقي تكتب: بعد فرحة الدمج.. قرارات منصفة وواقع على المحك
عبد الغني الحايس
الحرية المفقودة