ملف من تقديم وإعداد: رنا التونسي
هناك مسافات طويلة تمشيها الأمهات.
يمشين في الحلم، في البيت، في الطريق، إلى المدرسة، إلى العمل، وإلى اجتماعات واحتفالات العائلة.
هناك طرقات كثيرة وأرصفة رمادية اللون تخبرهن متى يقتربن من الأبناء، فيمسكن أيديهن بحرص، ومتى يلوحن مودِّعات، ومتى يسرعن في الطريق. هذه الطرق اليومية ربما لا تعرف الآن أول التفاتة، وأول مرة أمسكن فيها يد من أحببن، وأول مرة اختلج القلب، وأول مرة كان عليهن إخفاء دموع الفرح، القلق أو الخوف، ومحاولة التماسك وإبقاء “وجه الأمهات” أمام العابرين، أمام عالم يعرفنا لكنه يخاف أن يعرفنا.
في هذا الملف كان مهمًا أن ننظر جيدًا إلى وجوه الأمهات أمام عالم يخفت ضوءه بقسوة.
أن نرى ملامحهن الواضحة جدًا رغم أية مسافات، ونعرف أي قوة يمتلكن.
هناك أدوار نموذجية تزداد وطأة على النساء، أحمال ليست مرئية، وضوء كثير يدخل من خلالهن إلى العالم.
يحتفل العالم اليوم بعيد الأم، وفي الوقت نفسه تساوم النساء يوميًا على وجودهن داخل عالم غير عادل.

هناك نضال يومي تدفع النساء أثمانه الباهظة، ومحاولات الخروج من الأطر النمطية للمرأة وتمثيلها بلسان غيرها وبعيون آخرين.

من شهادات هذا الملف نقترب من أمهاتنا، ومن نساء عبرن بقوة التحيزات الضيقة لألوان الأمومة، وفتحن طرقًا جديدة للوجود والحب