في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتسارع وتيرة الأحداث، تتزايد حدة التصريحات والتهديدات بين الأطراف المختلفة، خاصة مع الحديث عن استهداف منشآت حيوية وممرات استراتيجية تمس أمن الطاقة العالمي.
هذا المشهد المعقد يطرح العديد من التساؤلات حول طبيعة التصعيد، وما إذا كان محسوبًا ضمن أدوات الضغط السياسي، أم أنه يحمل مؤشرات لتحولات أوسع في مسار الصراع.
وفي هذا التقرير، نقدم قراءة تحليلية لأسباب هذا التصعيد، وأهدافه، ومدى إمكانية السيطرة عليه، إلى جانب أبرز السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة المقبلة.
استهداف المنشآت وقواعد الاشتباك.. بين التصعيد والانضباط
في هذا السياق قال اللواء سمير فرج الخبير العسكري والاستراتيجي لـ “القصه” أن استهداف المنشآت الحيوية يُعد أمرًا معتادًا في سياق الحروب، مؤكداً إلى أن مثل هذه العمليات تحدث بشكل متكرر ضمن استراتيجيات الضغط المتبادل.
وأشار إلى تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن إمكانية استهداف محطات الطاقة في حال عدم فتح ممرات معينة، وهو ما يعكس مستوى التصعيد القائم.
وأوضح أن اللجوء إلى ضربات نووية يظل خيارًا مستبعدًا، نظرًا لما يمثله من كسر لقواعد الاشتباك وفتح الباب أمام تداعيات خطيرة يصعب احتواؤها.
وفسّر ذلك بأن استهداف مدينة ديمونا جاء دون المساس بالمفاعل النووي نفسه، في إشارة إلى حرص الأطراف على عدم تجاوز الخطوط الحمراء.
سيناريوهات التصعيد والمفاوضات.. بين التهدئة والانفجار المحتمل
أشار فرج إلى أن أخطر السيناريوهات المحتملة يتمثل في لجوء إسرائيل لاستخدام السلاح النووي ضد إيران في حال فشلها عسكريًا، إلا أنه وصف هذا الاحتمال بأنه بعيد وصعب التحقق.
وأضاف أن إيران تمتلك أوراق ضغط لم تستخدمها بعد، من بينها إمكانية إغلاق مضيق باب المندب عبر الحوثيين، وهو ما قد يؤدي إلى كارثة عالمية، خاصة إذا تزامن مع إغلاق مضيق هرمز.
وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية، اكد أن مصر وتركيا وقطر تلعب أدوارًا في مسار المفاوضات، إلا أن تعقيد الشروط من جميع الأطراف يعرقل التوصل إلى حلول سريعة، إذ تتضمن الشروط الأمريكية وقف التخصيب النووي وتدمير بعض المواقع وتعليق تطوير الصواريخ الباليستية، إلى جانب وقف دعم بعض الأطراف الإقليمية، بينما تطالب إيران بتعويضات عن الخسائر التي لحقت بها.
واختتم فرج بأن احتمالات توسع الحرب تظل محدودة، في ظل رفض دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو الانخراط المباشر في الصراع، مع الاكتفاء بتأمين الملاحة في الممرات البحرية.
كما اضاف أن يظل الصراع محصورًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، دون دخول أطراف دولية جديدة بشكل مباشر.
استهداف الطاقة.. ورقة ضغط لفتح باب التفاوض
ومن جانبه، قال الباحث السياسي محمود الطاهر لـ “القصه” إن ما يقال حول استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لا يزال في إطار التهديدات، وليس تحولًا فعليًا في مسار العمليات العسكرية
موضحًا أن الهدف من هذه التهديدات هو الضغط على إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وأضاف أن واشنطن تسعى من خلال هذه الرسائل إلى التفاوض حول عدة ملفات رئيسية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بالإضافة إلى دور حلفائها في المنطقة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تتجه فعليًا لضرب البنية التحتية للطاقة، لأنها تفضل إنهاء الصراع عبر مسار دبلوماسي منضبط.
تصعيد محسوب ورسائل قوة متبادلة
وأوضح أن ما يجري حاليًا لا يعكس فقدانًا للسيطرة على مجريات الحرب، بل هو تصعيد محسوب تتحكم فيه الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل كبير، في مقابل تحركات إيرانية تهدف إلى إثبات القدرة على الصمود.
وأشار إلى أن إيران تسعى من خلال ضرباتها الصاروخية إلى توجيه رسالة واضحة مفادها أنها لن تنكسر بسهولة، خاصة في ظل إدراكها أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى إنهاك قدراتها.
وأشار على أن الصراع لا يزال تحت السيطرة، ولن ينزلق إلى فوضى شاملة في الوقت الراهن.
احتواء دولي محتمل وسيناريوهات نهاية الصراع
وأكد طاهر أن المجتمع الدولي لا يزال قادرًا على احتواء التصعيد، رغم تعقيدات المشهد، موضحاً إلى أن الصراع يرتبط أيضًا برغبة كل من إيران وإسرائيل في فرض نفوذ سياسي وعسكري في المنطقة.
وأضاف أن نهاية أي حرب تكون في الغالب عبر المفاوضات، متوقعًا اقتراب التوصل إلى تسوية، سواء من خلال اتفاق سياسي أو نتيجة لتغير موازين القوى على الأرض.
كما اضاف من احتمالات توسيع رقعة الصراع في حال شعرت إيران بالخسارة، حيث قد تلجأ إلى استخدام أوراق ضغط إضافية، مثل تحريك الحوثيين لاستهداف دول أخرى في المنطقة، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.