أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ماذا لو ودّعت مصر الدعم العيني واتجهت للنقدي؟

مع انتهاء كل شهر لا يتعاملل المواطن المصري مع الاقتصاد كنظريات بل يتعامل بأرقام بسيطة يحسبها على ورقة صغيرة، لحساب ما تبقى من دخله وماذا يجب أن يشتري ومالذي يمكن تأجيله للشهر القادم.

مشهد يومي يتكرر في غالب بيوت المصريين الذين يتأثرون بشكل مباشر بأي قرار يصدر، ولكن في خلفية هذا المشهد اليومي، يتصاعد نقاش اقتصادي أكثر اتساعًا: هل يؤدي تحويل الدعم التمويني إلى نقدي إلى تنشيط الاقتصاد أم زيادة الأعباء على المواطن؟

هذا الطرح طرحه هاني توفيق الخبير الاقتصادي عبر منشور على صفحته على فيسبوك، فقال: “لماذا الدعم النقدى ؟ إذا اعطيت مواطن 100 جنيه دعم نقدى ، سدد ماعليه للبقال ، الذى سيسدد مديونيته للمورد، الذى سيسدد ماعليه لصاحب المنزل ، فتدور النقود فى المجتمع Multiplier Effect ١٠ مرات ( الدعم العينى حالياً 250 مليار جنيه)، وليرتفع بذلك الاثر الاقتصادى للدعم إلى 2.5 تريليون جنيه”، وأثار هذا المنشور جدلًا واسعًا بين مؤيد ومعارض للفكرة.

أخبار ذات صلة

عبدالله مفتاح
المتأمركون الجدد
IMG_20260427_021826
عطل فني يؤثر على التداول بالبورصة المصرية.. القصة كاملة
أحمد دومة
خالد علي: إحالة أحمد دومة للمحاكمة العاجلة أمام محكمة جنح القاهرة الجديدة

ما المقصود بالدعم النقدي والعيني؟

كلاهما تمنحه الدولة للمواطنين ولكن الدعم العيني هو أن تمنح الدولة لمواطنيها بعض السلع الأساسية (الخبز والتموين) بسعر مدعمًا، وبينما النقدي هو أن تستبدل السلع بمبلغ مالي مباشر.

نظام الدعم الحالي في مصر

يمثل نظام التموين في مصر أحد أهم أدوات الدعم العيني التي تعتمد عليها الدولة لضمان توفير السلع الأساسية للمواطنين بأسعار مدعمة، حيث تديره وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية من خلال شبكة من البطاقات الذكية والمنافذ التموينية المنتشرة على مستوى الجمهورية.

ويتيح النظام للأسر المستحقة الحصول شهريًا على حصة من السلع الأساسية مثل السكر والزيت والأرز والمكرونة، إلى جانب الخبز المدعم الذي يُصرف يوميًا وفق عدد أفراد الأسرة.

ويهدف هذا النموذج إلى تحقيق حد أدنى من الأمن الغذائي، وحماية الفئات الأكثر احتياجًا من تقلبات الأسعار في السوق، إلا أنه يظل محل نقاش مستمر بشأن كفاءته في الاستهداف، وقدرته على تقليل الهدر وضمان وصول الدعم لمستحقيه بالشكل الأمثل.

لماذا يطالب البعض بالدعم النقدي؟

يرى البعض أن الدعم النقدي يمنح المواطن قدراً أكبر من الكرامة، ولا يضعه في مواجهة مباشرة مع بعض ممارسات التجار، إلى جانب أنه يتيح له حرية اختيار ما يناسب احتياجاته الفعلية.

وتقول “هالة”، وهي مواطنة مصرية، إن الدعم النقدي “سيوصل الدعم لمستحقيه ويحدّ من استغلال بعض التجار”، موضحة أن بعض البائعين يفرضون على المستفيدين من البطاقات التموينية سلعًا محددة بجودة متوسطة أو أسعار مرتفعة، قائلة: “فيه بقالين بيجبروا الناس تاخد رز مكسر وزيت مش كويس وبسعر أعلى من المفروض”.

وتضيف أن التعامل داخل منظومة التموين أحيانًا يكون مصحوبًا بشعور بعدم الرضا، قائلة: “المعاملة أحيانًا بتكون صعبة، وكأن السلع دي مش حق المواطن، لكن كأنها حاجة مجانية من التاجر”، وتتابع: “كل الناس تقريبًا بتشتكي من نفس النظام، وروحت لأكتر من مكان والنتيجة واحدة”.

وتؤكد أنها تميل إلى دعم التحول نحو الدعم النقدي، موضحة: “أنا مع الدعم النقدي لأنه هيقضي على جزء من الفساد، وهيخلي المواطن ياخد حقه بشكل مباشر وبكرامة، ويكون حر في تصرفه، سواء في الغذاء أو الدواء أو أي احتياجات أخرى”.

وعلى الجانب الآخر، ترى هالة، مواطنة مصرية أخرى، أن الدعم العيني يظل أكثر أمانًا وملاءمة لبعض السلوكيات الاستهلاكية داخل المجتمع، خاصة في ظل محدودية الدخل. وتقول هبة، وهي إحدى المواطنات، إن “الدعم النقدي قد يؤدي في بعض الحالات إلى سوء استخدام الأموال”، مشيرة إلى أنه قد لا يُنفق بالكامل على الاحتياجات الأساسية للأسرة.

وتضيف: “كنا ندرس في الجامعة الأمريكية في أوائل الثمانينيات أن من عيوب الدعم النقدي أنه يمكن تبديده في غير موضعه، مثل أن يُنفق على أشياء غير ضرورية، بينما الأطفال في حاجة ماسة للخبز واللبن، التي أصبحت أسعارها بعيدة عن قدرة الأسر البسيطة”.

وتقول إيمان، مواطنة أخرى، في هذا السياق، إنه “لا توجد حالة عملت لديها إلا وكان هناك شكاوى من أن الزوج لا يلتزم بالإنفاق على الأسرة، بل يتم توجيه الأموال إلى أمور غير ضرورية”، مضيفة: “في بعض الحالات يتم بيع ممتلكات منزلية مثل الثلاجة أو التلفزيون أو حتى أسطوانة الغاز، بينما تظل احتياجات الأطفال الأساسية غير ملباة”.

وتشير إلى أن هذه الحالات، من وجهة نظرها، ليست فردية، بل تتكرر داخل شرائح اجتماعية معينة، قائلة: “للأسف، هذا النمط موجود في أكثر من حالة، ويؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسرة”.

وفي الاتجاه نفسه، يرى علاء، مواطن مصري، أن استمرار الدعم العيني قد يكون أكثر قدرة على الحد من ارتفاع الأسعار الناتج عن زيادة السيولة النقدية في السوق. ويقول إن “التجارب الاقتصادية في دول أخرى لا يمكن إسقاطها بشكل مباشر على الواقع المصري، بسبب اختلاف السلوك الاستهلاكي وطبيعة السوق”، مشيرًا إلى أن أي زيادة في الدخول قد تنعكس سريعًا على الأسعار.

ويضيف: “في مصر، غالبًا ما يستجيب التجار لأي تغير في الدخل برفع الأسعار بشكل فوري، وهو ما يحدث حتى مع تغييرات بسيطة مثل زيادة أسعار الوقود، حيث ترتفع أسعار بعض السلع بشكل غير مبرر”.

ويشير إلى أن مبررات الزيادة السعرية تتكرر باستمرار، سواء كانت مرتبطة بأزمات عالمية أو محلية، قائلاً إن ذلك يجعل ضبط السوق أكثر صعوبة. ويقارن ذلك ببعض الدول التي شهدت استقرارًا نسبيًا في أسعار بعض السلع الأساسية لفترات طويلة، رغم تغير الظروف الاقتصادية.

مقترحات دعم آخري

لم يقتصر الجدل على المقارنة بين الدعم النقدي والعيني فقط، بل امتد ليشمل مقترحات بديلة لإعادة صياغة مفهوم الدعم نفسه، إذ يرى بعض المواطنين أن الحل لا يكمن في شكل الدعم بقدر ما يرتبط بتحسين مستوى الدخل وضبط الأسعار في آن واحد، من خلال سياسات اقتصادية أكثر استقرارًا.

ويقترح محمد، مواطن مصري، أن “الدعم الحقيقي يتمثل في توفير فرص عمل بأجور تكفي احتياجات المعيشة، بحيث يتناسب دخل المواطن مع مستوى الأسعار”، مضيفًا أن “التركيز يجب أن يكون على ضبط معدلات التضخم وتقليلها بدلًا من الاعتماد المستمر على الإعانات”.

ويتابع: “تثبيت التضخم أو خفضه هو الحل الجذري، مع تجنب سياسات التعويم المتكررة التي أثرت بشكل مباشر على مستويات الأسعار والدخل خلال السنوات الماضية”، معتبرًا أن الإعانات النقدية أو العينية، رغم أهميتها، تظل حلولًا مؤقتة لا تعالج جذور المشكلة الاقتصادية.

أيمن غنيم: من الدعم العيني إلى النقدي كفاءة أعلى وعدالة أوسع بشرط الانضباط

 

تقييم نظام الدعم في مصر لا يجب أن يُختزل في “عيني أم نقدي”، بل في سؤال أعمق: كيف نحقق أعلى كفاءة ممكنة في توجيه الموارد، مع الحفاظ على العدالة الاجتماعية والاستقرار السعري، هكذا بدأ الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، حديثه لـ “القصة”.

 

ويضيف خبير الاقتصاد أن الدعم رغم أهميته يعاني من هدر نسبي، وأن بين 20% و 30% من الدعم قد لا يصل إلى مستحقيه، قائلًا: ”الدعم العيني، رغم أهميته التاريخية، يعاني من تسرب وهدر نسبي، حيث تشير تقديرات دولية إلى أن ما بين 20% إلى 30% من الدعم العيني قد لا يصل إلى مستحقيه بالكامل بسبب سوء الاستهداف أو فقدان الكفاءة”.

 

ويوضح أن الدعم النقدي أكثر كفاءة، لأنه يمنح المستفيد حرية الإختيار ويقل من تكلفة التوزيع والإدارة، حيث قال: ”الدعم النقدي، في المقابل، يُعد أكثر كفاءة من حيث التوجيه، لأنه يمنح المستفيد حرية الاختيار، ويقلل من تكلفة الإدارة والتوزيع، وهو ما أكدته تجارب البنك الدولي في عدد من الدول النامية”.

 

ويتابع غنيم مستشهدًا بالتجربة البرازيلية، التي نجحت في خفض نسبة الفقر، كما تمكنت من الوصول إلي أكثر من 13 مليون أسرة، قائلًا: ”التجربة البرازيلية في برنامج “Bolsa Família” تُعد نموذجًا ناجحًا، حيث ساهمت في خفض الفقر بنسب كبيرة، ووصلت إلى أكثر من 13 مليون أسرة، مع تحقيق كفاءة عالية في الاستهداف”.

 

ويشير إلى أن المكسيك طبقت نموذج مشابة، ولكنه كان مشروطًا بالتعلم والصحة، مما أدى إلي تحسين ملموس في التنمية البشرية، حيث قال: ”المكسيك طبقت نموذجًا مشابهًا عبر برنامج “Prospera”، الذي ربط الدعم النقدي بالتعليم والصحة، ما أدى إلى تحسين مؤشرات التنمية البشرية بشكل ملموس”.

 

ويضيف غنيم أن الهند أيضًا نجحت في تطبيق التحول التدريجي الي الدعم النقدي، مما ساعد الدولة في توفير مليارات الدولارات، بعد الحد من التسرب، قائلًا: ”الهند نجحت أيضًا في التحول التدريجي إلى الدعم النقدي، حيث وفرت الحكومة مليارات الدولارات من خلال تقليل التسرب، عبر استخدام التحويلات المباشرة المرتبطة بالهوية الرقمية”.

 

ويلفت أن التجارب السابقة تأكد الكفاءته الاقتصادية للدعم النقدي، ولكنه مع ذلك يتطلب بنية مؤسسية قوية ونظام دقيق يعرف المستهدف، حيث قال: ”هذه التجارب تؤكد أن الدعم النقدي أكثر كفاءة اقتصاديًا، لكنه يتطلب بنية مؤسسية قوية، ونظامًا دقيقًا للاستهداف”.

 

ويتابع غنيم أن التخوف الوحيد من الدعم النقدي هو إحداث تضخم، نتيجة ضخ سيولة نقدية في السوق، مما قد يسبب ارتفاع في الأسعار، حيث قال: ”التخوف الرئيسي من الدعم النقدي يتمثل في تأثيره على التضخم، حيث قد يؤدي ضخ سيولة نقدية إلى ارتفاع الأسعار إذا لم يقابله زيادة في المعروض من السلع”.

 

ويشير إلى أن هذا التخوف حقيقي ولكن ليس من الضروري حدوثه، لأنه يعتمد علي كيفية التطبيق ومدي كفاءة السوق وتوفر السلع، قائلًا: ”هذا التخوف حقيقي، لكنه ليس حتميًا، حيث يعتمد على كيفية التطبيق، ومدى كفاءة الأسواق في توفير السلع”.

 

ويؤكد غنيم أن السوق المصري يمتلك قدرًا من المرونة، ولكنه لايزال يعاني من بعض العجز، حيث قال: ”السوق المصري يمتلك قدرًا من المرونة، لكنه لا يزال يعاني من بعض التشوهات، وهو ما يتطلب إدارة حذرة لأي تحول في نظام الدعم”.

 

ويوضح أن مفهوم الأثر المضاعف، وهو إنفاق المستفيدين مما يحدث تنشيط للطلب ومن ثم تحفيز الإنتاج، موجود بالفعل، حيث قال: ”مفهوم “الأثر المضاعف” للدعم النقدي قائم بالفعل، حيث يؤدي إنفاق المستفيدين إلى تنشيط الطلب، ومن ثم تحفيز الإنتاج، لكنه قد يكون مبالغًا فيه في بعض التحليلات”.

 

ويتابع غنيم أن كلما كان الاقتصاد قادر علي تلبية الطلب المحلي، يكون الأثر المضاعف أكثر قوة، قائلًا: ”الأثر المضاعف يكون أقوى عندما يكون الاقتصاد قادرًا على تلبية الطلب محليًا، وليس عبر الواردات فقط”.

 

ويشير إلى أن العدالة الاجتماعية تحيد إلي الدعم النقدي، لأنه يمنح الدعم بشكل مباشر لمن يستحقه، حيث قال: ”العدالة الاجتماعية تميل لصالح الدعم النقدي، لأنه يتيح توجيه الدعم بشكل مباشر للفئات الأكثر احتياجًا، بدلًا من استفادة غير المستحقين”.

 

ويلفت غنيم أن الدعم العيني رغم أهميته، لكنه قد يذهب لبعض من لا يستحقوا، قائلًا: ”الدعم العيني، رغم أهميته، قد يستفيد منه غير الفقراء بنفس درجة الفقراء، وهو ما يقلل من كفاءته”.

 

ويوضح أن التحويل الكامل في الوقت الراهن قد يمثل مخاطر، خاصة في ظل التحديات الحالية،مما يجعل الخيار الأفضل هو النظام المختلط، حيث قال: ”التحول الكامل والفوري إلى الدعم النقدي قد يحمل مخاطر، خاصة في ظل التحديات الحالية، وهو ما يجعل الخيار الأفضل هو «النظام المختلط»”.

 

ويتابع غنيم أن أن النظام المختلط، وهو الجمع بين الدعم النقدي والعيني، هو الحل الأمثل في الوقت الراهن، قائلًا: ”الجمع بين الدعم العيني والنقدي يمثل الحل الأنسب في المرحلة الحالية، بحيث يتم الحفاظ على السلع الأساسية، مع التوسع التدريجي في الدعم النقدي”.

 

ويشير إلى أن مصر بدأت بالفعل في هذا النظام، من خلال برامج تكافل وكرامة، حيث قال: ”مصر قطعت بالفعل شوطًا مهمًا في هذا الاتجاه، من خلال برامج مثل “تكافل وكرامة”، التي تقدم دعمًا نقديًا مباشرًا لملايين الأسر”.

 

ويضيف غنيم أن هذا البرنامج قد يمثل قاعدة يمكن البناء عليها، حيث أنه نجح في الوصول إلي 5 مليون أسرة، حيث قال: ”هذا البرنامج يغطي نحو 5 ملايين أسرة، وهو ما يمثل قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع نطاق الدعم النقدي”.

 

ويوضح أن نجاح الدعم النقدي يتطلب رفع الوعي لدى المستفيدين، حيث قال: ”نجاح التحول يتطلب رفع الوعي لدى المستفيدين، لأن الدعم النقدي يعتمد على حسن إدارة الموارد من قبل الأسرة”.

 

ويتابع غنيم أن الدعم النقدي يتيح حرية الاختيار، ولكنه يتتطلب مسؤولية وحكمة في الإنفاق، قائلًا: ”الدعم النقدي يمنح الحرية، لكنه في الوقت نفسه يتطلب مسؤولية ورشدًا في الإنفاق، وهو عنصر لا يقل أهمية عن الجانب الاقتصادي”.

 

ويشير إلى أن التحول يجب أن يحدث بشكل تدريجي، مع دراسة التجربة أثناء التطبيق، حيث قال: ”التحول يجب أن يكون تدريجيًا، مع دراسة التجربة أثناء التطبيق، وإجراء تصحيحات مستمرة بناءً على النتائج”.

 

ويضيف غنيم أن التحويل التدريجي يقلل المخاطر، ويحقق أفضل توازن بين كفاءة الاقتصاد والاستقرار، حيث قال: ”هذا النهج يضمن تقليل المخاطر، وتحقيق أفضل توازن بين الكفاءة الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي”.

 

ويؤكد أن الدعم النقدي هو الأكثر كفاءة، ولكن نجاحه في مصر يتطلب انتقالًا تدريجيًا مدروسًا، يجمع بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية، حيث قال: ”الدعم النقدي هو الاتجاه الأكثر كفاءة على المدى الطويل، لكن نجاحه في مصر يتطلب انتقالًا تدريجيًا مدروسًا، يجمع بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية، بما يضمن تحقيق العدالة دون الإضرار بالاستقرار الاقتصادي”.

إلهامي الميرغني يحذر: التحول الكامل يهدد الفقراء ويعمق أزمة التضخم في مصر

 

 

 

ومن جانبه يقول الدكتور إلهامي الميرغني، الخبير الاقتصادي إن الدعم العيني أثبت على مدار سنوات أنه يحقق حماية إجتماعية، ولكنه لا يوفر سوى الأساسيات، قائلًا: ” الدعم العيني اثبت علي مدي عقود انه يحقق الهدف منه ويوفر حماية اجتماعية للفئات الضعيفة والمستحقة ورغم تسرب جزء منه لغير المستحقين الا ان ذلك يحدث أيضا في الدعم النقدي . ولكن الدعم العيني يوفر سلع أساسية تشكل حماية من الجوع والحرمان”.

 

ويضيف خبير الاقتصاد في تصريحات خاصة لموقع ”القصة” أن التضخم وارتفاع الأسعار متواجدان طول الوقت بسبب الاعتماد علي الاستيراد، قائلًا: ”التضخم وارتفاع الأسعار مستمر طول الوقت بسبب الاعتماد علي الخارج في استيراد السلع الأساسية وفي عام 2023 تراوح بين 35% -40% وفي عام 2024 تراوح بين 25% و30% ولذلك تتآكل القدرة الحقيقية للدعم النقدي من حيث القدرة الشرائية”.

 

ويؤكد أن مصر نموذج واضح لمفهوم الأثر المضاعف، وهو ما ينعكس علي زيادة معدلات الفقر وسقوط شرائح من الطبقة الوسطي الي الفقراء، قائلًا: ”مصر نموذج واضح لمفهوم الأثر المضاعف وهو ما ينعكس علي زيادة معدلات الفقر وسقوط شرائح من الطبقة الوسطي الي الفقراء”.

 

ويشير إلى أنه يصعب تحقيق هذا الهدف في ظل وجود سوق مفتوح يتحكم فيه المستوردين، قائلًا: ”من الصعب تحقيق ذلك في ظل سوق مفتوح يتحكم فيه المستوردين وكبار التجار بينما المستهلك لا يملك القوة ليكون عنصر فاعل ومؤثر في الأسواق”.

 

ويلفت إلى أن الدعم العيني أكثر عدالة للفئات الفقيرة، لكن صندوق النقد يريد الدعم النقدي ويجبر الحكومة عليه، حيث قال: ”بكل تأكيد الدعم العيني أكثر عدالة للفئات الفقيرة، ولكن صندوق النقد يريد الدعم النقدي ويجبر الحكومة علي التحول اليه بغض النظر عن ما يسببه من تأثيرات علي الفئات المستحقة”.

 

ويشير إلى أنه من داعمي الدعم العيني، لأننا منذ سنوات نعيش النظام المختلط، قائلًا: ”انا من انصار الدعم العيني الكامل، لأننا ومنذ سنوات نعيش النظام المختلط، وعلي سبيل المثال يوجد بدل نقدي للفرد علي بطاقات التموين يبلغ 50 جنيه منذ 2018، وحتي 2026 رغم كل موجات التضخم وارتفاع الأسعار ورغم انخفاض قيمة الجنيه المتكررة امام الدولار، وبما يؤكد أهمية الدعم العيني وقوة تأثيره علي تقليل حدة الفقر ودعم المستحقين”.

 

تجارب سابقة لدول آخري

 

بدأت البرازيل تطبيق برامج التحويلات النقدية المشروطة أواخر التسعينيات (1995–2001) على مستوى محلي ثم وطني، قبل أن يتم توحيدها عام 2003 في برنامج(بولسا فاميليا)، في عهد الرئيس لولا دا سيلفا، الذي ربط الدعم النقدي بالتزام الأسر بتعليم الأطفال والرعاية الصحية، ليصبح لاحقًا أحد أبرز نماذج الحماية الاجتماعية في العالم وفق تقارير البنك الدولي.

 

احتلت الهند المرتبة الثانية -بعد البرازيل ـ في تطبيق هذه النظرية الاقتصادية، حيث صرح موقع الحكومة الهندية الخاص بنظام، الدعم النقدي”(DBT)” أن “النظام بدأ في 1 يناير 2013 بهدف: تقليل الاحتيال والتكرار وتحسين وصول الدعم للمستحقين وتقليل التسرب في منظومة الدعم”.

 

لم تأتي هذه الخطوة دفعة واحدة في المغرب، ولكن جاءت بعدة محاولات، ففي يوليو 2020 أعلن الملك محمد السادس إطلاق إصلاح شامل لتعميم الحماية الاجتماعية في المغرب، وفي أبريل 2021 بدأ التنفيذ الفعلي لهذا الإصلاح تدريجيًا على أرض الواقع، استنادًا لبيانات البنك الدولي.

بدل نظام الدعم العام (خصوصًا دعم السلع)، حيث استهداف الفئات الأكثر احتياجًا بدل دعم الجميع، كما عمل على التوسع في التحويلات النقدية المباشرة للأسر الفقيرة ودمج برامج الدعم في نظام واحد أكثر تنظيمًا، وفقًا لبيانات البنك الدولي.

وفي نهاية 2023، بدأت الحكومة المغربية تعميم “الدعم المباشر للأسر” عبر تحويلات شهرية نقدية، واوصل البرنامج لاحقًا إلى ملايين الأسر ضمن نظام دعم اجتماعي موحد، بحسب تقارير الحماية الاجتماعية التي تنشرها الحكومة المغربية.

 

بدأت تونس بين عامي(2013 – 2014)، بعد الأزمة الاقتصادية وتصاعد عجز الموازنة، وتسارعت أكثر بعد 2016 ضمن برنامج إصلاح اقتصادي مرتبط مع صندوق النقد الدولي، في محاولات تدريجية لإعادة هيكلة منظومة الدعم، لكن هذه الإصلاحات واجهت اعتراضات اجتماعية واسعة ومخاوف من ارتفاع الأسعار، خاصة في فترة ما بين 2018 الي 2023، ما أدى في بعض المراحل إلى تباطؤ أو تعديل في التنفيذ، وفق تقارير صندوق النقد الدولي و وبيانات البنك الدولي.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG-20251008-WA0239-150x150
ترامب والكذب الاستراتيجي.. وانهيار السرديات الكبرى
مشغولات ذهبية
أسعار الذهب في مصر اليوم.. عيار 21 يسجل زيادة قدرها 15 جنيه
نرمين نبيل
قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.. حين تعيدنا الصرامة إلى دروس إنجلترا القديمة
إسراء عبد الحافظ
الخيال كمقاومة.. استعادة الحلم كفعل سياسي

أقرأ أيضًا

الدعم النقدي والعيني
ماذا لو ودّعت مصر الدعم العيني واتجهت للنقدي؟
مشغولات ذهبية
أسعار الذهب اليوم.. عيار 21 يلامس الحد الأدنى للأجور
file_00000000ecb871fb89ffd4e2bc0a8902
من 7.3 إلى 32 مليار جنيه.. كيف تحولت مديونية "مياه الشرب" إلى أزمة مالية ممتدة؟
ضياء العوضي
لماذا صدّق المجتمع ضياء العوضي ولم يقتنع بالعلم؟