تتسارع التحولات في مشهد التنافس الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز، حيث لم يعد هذا الممر الحيوي مجرد نقطة عبور للطاقة، بل أصبح ساحة مفتوحة لإعادة تشكيل موازين القوى بين القوى الكبرى.
وفي هذا الإطار، يبرز التحرك الصيني كعامل مؤثر يعكس انتقال بكين من موقع المتابع الحذر إلى لاعب يسعى لحماية مصالحه الاستراتيجية بشكل أكثر وضوحًا.
من الوساطة إلى حماية المصالح الاستراتيجية
“الموقف الصيني شهد تحولًا واضحًا من دور الوسيط إلى طرف يسعى لحماية مصالحه المباشرة، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري على إيران”، هكذا قالت الدكتورة نادية حلمي، أستاذة العلوم السياسية، لـ”القصة”.
وتضيف أن الصين أعلنت رفضها لهذا الحصار، مؤكدة تمسكها باستمرار تدفق النفط الإيراني، واعتبرت اتفاقياتها مع طهران، وعلى رأسها الشراكة الممتدة لـ25 عامًا، اتفاقيات سيادية غير قابلة للتفاوض، كما شددت الصين على أن أمن مضيق هرمز يمثل جزءًا من أمنها القومي.
نهج القوة الناعمة وحدود القدرة العسكرية
وتوضح نادية، أن الصين رغم تصعيد خطابها السياسي، لا تزال تعتمد على أدوات القوة الناعمة والدبلوماسية، حيث تحاول تقديم نفسها كبديل مسؤول عن التدخل العسكري الأمريكي. إلا أن هذا الدور يظل مقيدًا بحدود واقعية، أبرزها غياب الانتشار البحري الكافي لمواجهة الأسطول الأمريكي بشكل مباشر، إلى جانب حرصها على تجنب الانخراط في صراعات عسكرية مفتوحة.
اختبار النفوذ مع الولايات المتحدة
وترى الدكتورة نادية أن أزمة مضيق هرمز تمثل اختبارًا حقيقيًا لإرادة كل من الصين والولايات المتحدة، حيث تتقاطع المصالح بشكل مباشر. فبينما تسعى واشنطن إلى خنق الاقتصاد الإيراني، تعمل بكين على كسر هذا الحصار لضمان استمرار تدفق الطاقة، ما يعكس حالة من التنافس الاستراتيجي المتصاعد بين القوتين.
البراجماتية الصينية واستراتيجية التنويع
وتشير نادية إلى أن الصين تعتمد على نهج براجماتي يوازن بين الحفاظ على علاقاتها مع إيران وتجنب التصادم مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع سعيها لتنويع مصادر الطاقة من روسيا وآسيا الوسطى، بما يقلل من الاعتماد الكامل على مضيق هرمز في حالات الطوارئ.
صراع اقتصادي ودبلوماسي متعدد الأبعاد
وتؤكد نادية، أن التنافس بين الصين والولايات المتحدة لم يعد يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل امتد ليشمل الأبعاد الاقتصادية والمالية، خاصة مع سعي الصين إلى تعزيز استخدام عملتها في تجارة النفط، في مقابل محاولات أمريكية لاحتواء هذا التمدد.