بينما يبحث كل شخص عن عمل كان النضال عمله، قضى عمره مهموما بالناس وحقوقهم، كان قلبه يخفق بحلم العدالة الاجتماعية، ينتظر الوقت الذي يأخذ فيه كل إنسان حقه في الحياة والعدل، ومال يغنيه عن سؤال اللئيم.
محب عبود، السياسي والنقابي المصري، المناضل الحالم بغدٍ أفضل للجميع، الذي أسلم الروح اليوم، بعد رحلة نضال وعطاء سياسي طويلة، كان البحث عن الحق فيها رفيق دربه، والمناداة بالعدل صديقه الصدوق.
رحل محب، وترك إرثا من الكتابات التي صب اهتمامه فيها على قضايا العدالة الاجتماعية، والنظم الضريبية، وتعزيز المخصصات المالية للتعليم، كما بحث كثيرا وقدم رؤى نقدية فيما يتعلق بالتنمية المستدامة في مصر.
بدأ عبود حياته السياسية من الحركة الطلابية بجامعة أسيوط، وانضم لحزب العمال الشيوعي المصري، الذي وجد فيه ضالته، والتقت أفكاره مع أسس الحزب، واستمر بالنضال من أجل حقوق العمال الاجتماعية والمادية، وأعد مع رفاقه مشروعات لقوانين العمل والتأمينات الاجتماعية، آملا في أن تكون تلك المشروعات قانونا رسميا يخرج للنور، ويساهم في إرجاع الحقوق المهدرة لأصحابها.
عاد عبود إلى مسقط رأسه بالإسكندرية، ليبدأ بها صفحة جديدة من النضال من خلال الحركة الطلابية هناك، ومع مرور السنوات يتصاعد دفاعه عن حقوق المظلومين، ويناضل من أجل حقوق المعلمين، ويبحث عن حلول لأزماتهم والقضايا التي تشغلهم، حتى يتم انتخابه وكيلا لنقابة المعلمين المستقلة، ويكون مضربا للمثل في التفاني في آداء العمل النقابي.
ومن نضال لآخر، يرتفع اسم عبود، وترتفع معه طموحاته وآماله، ليست الشخصية، وإنما العامة، التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالجماهير وأصحاب الحقوق الضائعة، ويستمر في تقديم ما لديه من وقت وجهد، من خلال حزب التحالف الاشتراكي، الذي انتُخِبَ خلال مؤتمره الرابع في مارس الماضي أمينا عاما له بالإسكندرية، وعضوا بلجنته المركزية، ما أكد أعضاء الحزب وقتها على أنه خطوة تعكس ثقتهم في قدرته على قيادة العمل التنظيمي خلال المرحلة الراهنة، وتعزيز دور الحزب في التواجد بين المواطنين.
ورغم تأكيد رفاق الراحل على أنه كان دائما يسبقهم بخطوة في التفكير والطرح والعمل، لكن اليوم سبقه القدر وحده بخطوة، ولم يمهله لاستكمال نضاله، أو رؤية أحلامه بالعدالة الاجتماعية للجميع تتحقق، ربما رغب في إفساح المجال له ليستريح، وأوقف حراكا استمر على مدى نصف قرن، وسيمتد صداه لعقود مقبلة.