أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بدر الدين عطية

روبيسبير.. نبي الثورات

بدر الدين عطية

في ليلة ربيعية استثنائية وبعد أن انتهيت من مشاهدة فيلمًا وثائقيًا تدور أحداثه عن الثورة الفرنسية ثم خلدت إلى النوم، زارني في المنام على غير المعتاد زائراً استثنائياً نال منه التاريخ كثيراً، لم يظهر كشبح مرعب كما صوروه، بل بدا عليه وكأنه قد خرج للتو من صالون حلاقة باريسي فاخر، تسبقه رائحة عطره الفرنسي وكأنما استعاد لمعان روحه مع خصلات شعره التي صففت بعناية فائقة، يرتدي سترة ناصعة البياض، بيمينه نسخة من “العقد الاجتماعي” لروسو، كان حضوره يفرض نفسه فوجهه الذي يكسوه البهجة لم يفقد وقاره المهيب، تحيط به كاريزما تتلعثم معها الكلمات على الشفاه، ليصبح الصمت أبلغ من أي تعبير.

بدأ روبسبير حديثه بهدوء مخيف، قائلاً “يا صديقي، العالم يتحدث عني كإرهابي وكأنني كنت أوزع الموت على غير مستحقيه، ولكنني كنت أعلي قيم الثورة وأسعى حثيثاً لنصرتها وكنت ممثلاً للطهارة الثورية كخير مثال”

ثم أعرج بحديثه للسخرية من فكرة أنه كان “دموياً”، وأوضح لي أن قانون الاشتباه لم يكن إلا “فلتر” لتنقية المجتمع، قال بتهكم: “هل تلوم الفلاح لأنه يقتلع الأعشاب الضارة من حقله؟ أنا كنت مجرد فلاح سياسي، والمقصلة كانت منجلي، المشكلة أن بعض مزيفي التاريخ اعتبر رقابهم زنابق بيضاء، وهذا قمة التدليس بحقي وبحق الثورة وبحق الوطن!”

أخبار ذات صلة

عصام سلامة
الأزمة الداخلية في سوريا.. تصدعات سلطة الأمر الواقع ومسار استعادة الدولة
أحمد منتصر
مضائق النار والصواريخ: هل خرج هُرمز وباب المندب عن سيطرة الولايات المتحدة؟
البحر الأحمر
التوترات في البحر الأحمر.. كيف تحولت مواجهة السعودية والحوثيين إلى معركة على التجارة العالمية؟

بدأت في مناقشته عما رأيت في الوثائقي من مقارنة عقدت بينه وبين الملك لويس السادس عشر، فكان رده علي بسخرية لاذعة “لويس؟ ذلك الرجل الذي خان شعبه، وتآمر مع الأعداء، وترك الفرنسيين يأكلون الحصى بينما كان يقلق بشأن جودة النبيذ؟ التاريخ يسمي جرائمه أخطاء سياسية تارة وضعف شخصية تارة أخرى أو كما تقولون في مصر “شورة المرة”، أما أنا الذي لم أملك بيتاً ولم أسرق فرنكاً ولم أسعَ إلا لتطبيق العدالة المطلقة أُسمى سفاحاً؟”

أضاف بمرارة لويس قتل مئات الآلاف بالفقر والإهمال والحروب الخاسرة، وأفقر الفرنسيين وفرض عليهم الضرائب الباهظة وملأ بهم السجون والمعتقلات وقتلهم في الشوارع بدم بارد، فلم يصمه “ترزية التاريخ” بالإرهاب، أما أنا فقد أعدمت بضع آلاف من الخونة ليعيش الملايين بكرامة فصرت “الإرهابي”، ثم نظر إلي متسائلاً ماذا كنت ستفعل لو كنت مكاني؟ ماذا تفعل والثورة المضادة تحيك المؤامرات للفتك بالثورة وتقليب الشعب عليها وتسعى لاعادة استنساخ رأس النظام المخلوع، هل كان من الفطنة أن أحاكم لويس وأتباعه أمام محاكم الثورة أم أمام قضاة صنعوا على يديهم وقوانين تم تفصيلها على مقاساتهم فنجد أنفسنا أمام مهرجان البراءة للجميع والقضاة يقولون لهم في خنوع وخضوع عودوا إلى مقاعدكم سالمين فيما يتم إيداع الثورة والثوار السجون والمعتقلات بتهمة الإنضمام لجماعة إرهابية ومحاولة قلب نظام الحكم وإثارة الشغب.

قلت له لكن قانون الاشتباه تسبب في إعدام ما يقارب الألف وستمائة شخص، هل جميعهم يستحقون، قال هذا العدد أقل بكثير ممن يستحقون القتل لن أحدثك عما اقترفوه من آثام بحق الشعب ومن معاونة للويس في ظلمه وجبروته بحق البلاد والعباد، ولكي أثبت لك أنني على حق أحب أن أعود بك إلى قصة الرجل الذي ذهب إلى الإمام الحسن البصري وقال له يا إمام أقوم بالخياطة لهذا الحاكم الظالم فهل أنا من أعوان الظلمة؟ فرد عليه الحسن البصري قائلاً بل أنت من الظلمة أنفسهم وإنما أعوان الظلمة من يبيعون إليه القماش والخيوط.

ساد الصمت قليلاً أجواء الغرفة ولم يقطعه سوى روبسبير وهو يدندن بصوت خافت وكأنما يصف حاله قبيل إعدامه “مقولتلكش إن الكترة لابد يوم تغلب الشجاعة” سألته مندهشاً أتغني للشيخ سيد درويش! إيه الي لم الإسكندراني على الفرنساوي؟، فقال في حماس بالغ بالفعل سيد درويش، إنه عادة ما يقوم بغناء أعماله العظيمة لنا في جلساتنا المعتادة في حدائق الجنة، ثم لماذا هذا التعجب الذي يكسو وجهك، يا عزيزي كلنا “مناضلون”.

حاولت تلطيف الأجواء قليلاً فقلت له مازحاً، لكنني أراك ترتدي الأبيض يا ماكس ألم تكن بدلة الإعدام في زمانكم “حمراء” اللون، فقال ضاحكاً أرتدي الأبيض لأنني جئتك للتو من الجنة وهذا هو زيها الرسمي، صمت هنيهة ثم قال حتى لو كان الزي الرسمي فيها أحمر اللون لما جئت به هنا أتريد أن يزفني الصبية في شوارع بلادكم كما يفعلون في ملاعب كرة القدم ويغنون لي بتصرف “لابس أحمر، أحمر في أحمر، هو خواجة ولا إيه”،ثم قال بجدية “يا عزيزي هل تؤمن حقاً بأن التاريخ يكتبه المنتصرون، لا بل يكتبه الحمقى والدليل على ذلك انه يأتي من ورائهم عبر الأزمان المختلفة من يرتكبون نفس حماقاتهم”.

وقبل أن يختفي مع خيوط الفجر، وضع يده على كتفي وقال “صدقني لم أكن إرهابياً، كنت مجرد شخص يعاني من هوس الكمال الثوري، أردت شعباً نقياً ومجتمعاً راقياً محتفظاً بكامل حقوقه وحريته، وما سعيت للخلاص من أعداء الثورة إلا حينما بدأوا في وأدها، كنت نتيجة لا سبباً، كنت مجرد عرضاً جانبياً لمرض مزمن إسمه الظلم”

قمت من نومي متلهفاً لرؤيته أبحث عنه في أطراف الغرفة ولكنني للأسف الشديد لم أجده، أردد مراراً وتكراراً كلماته “التاريخ لا يكتبه سوى الحمقى”، وقلت في نفسي حقاً قال، فالقذافي عل سبيل المثال لا الحصر تم تسميته نبي الصحراء وآمن به الكثيرون في عالمنا العربي وكانوا يفردون له مساحات واسعة في جرائدهم للتغزل فيه وفي عبقريته وفي صلته مع الله وفي نظام حكمه بل وكانوا يهاجمون من ثاروا عليه من أجل الحصول على حريتهم وكرامتهم، وربما لو كان من يكتب التاريخ حقاً من المنصفين والعقلاء لتم تسمية روبيسبير “نبي الثورات”.

 

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

النسخة الأولية من تيشرت صلاح مع طرابزون
نفاذ النسخة الأولية من تيشرت صلاح في تركيا
نقابة الصحفيين
"الصحفيين" عن "فتاة الأوبر": ليست صحفية وغير مقيدة بجداول النقابة
محمد صلاح في طرابزون
إرنست موتشي يتنازل عن رقم قميصه للفرعون المصري
صبري الموجي
«القصّة .. الحكاية من أولها» .. وصحافةٌ هادفة !

أقرأ أيضًا

درع الدوري المصري
ننشر نتيجة قرعة الدوري المصري وكأس مصر 2027
نقابة الصحفيين
من يترشح لمنصب نقيب الصحفيين؟.. «القصة» يسأل أبرز المرشحين المحتملين
محمد زهران
هل الاجتماعات النقابية أصبحت سببا للحبس؟
محمد صلاح في طرابزون
رحلة الفرعون المصري من ليفربول إلى صفوف طرابزون التركي