في اليوم العالمي لحرية الصحافة، يعود ملف حرية الصحافة في مصر ليطرح نفسه بقوة، خاصة مع التباين الواضح بين تقييمات المنظمات الدولية ومطالبات الوسط الصحفي من الدخل، لكن تتقاطع جميعها عند النقطة ذاتها، وهي: مساحة الحرية.
حرية الصحافية.. إلى أين؟
وفقا لتقرير صادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” لعام 2026، فإن حرية الصحافة قد وصلت عالميا إلى أدنى مستوياتها مع توسع ما وصفته بـ “المنطقة الحمراء”، التي يعمل بها الصحفيون تحت الضغط أو التهديد.
وأضاف التقرير، أن مصر لا تزال ضمن الدول التي تندرج تحت فئة “الوضع الخطر” نتيجة للقيود القانونية والسياسية، التي تؤثر بشكل مباشرا على عمل الصحفيين واستقلالية وسائل الإعلام.
ووفقا للبيانات والتقارير الأخيرة الصادرة من لجنة حماية الصحفيين، فإن حبس الصحفيين واستمرار احتجازهم يشكل تهديدا مباشرا لحرية الصحافة عالميا ،وتصنف اللجنة مصر كواحدة من الدولة التى تتضمن عددا ملحوظا من الصحفيين المحبوسين، خاصة مع سياسة الحبس الاحتياطي المطول.
بيان نقابة الصحفيين عن المحبوسين احتياطيا
من جانبها، نشرت نقابة الصحفيين المصريين بيانا على صفحتها الرسمية بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، أكدت من خلاله لجنة الحريات أنه لا يمكن الحديث عن حرية الصحافة بمعزل عن كفالة حرية التعبير ووقف الحبس في قضايا النشر.
وأشار البيان إلى أن حرية الصحافة ليست رفاهية بل حقا أساسيا للمجتمع ، كما لفت النظر إلى وجود ما يقرب من 19 صحفيا محبوسين مع مطالب واضحة بـ “تبيض السجون” منهم وإلغاء الحبس في قضايا النشر.
كما أكد بيان لجنة الحريات أن النقابة تطالب دائما بالإصلاحات التشريعية ،مثل إصدار قانون لحرية تداول المعلومات ،وتعديل بعض النصوص القانونية المنظمة للعمل الصحفي ،خاصة التى تقيد التصوير والعمل الميداني إلى جانب تسهيل عمل الصحفيين ورفع الحجب عن المواقع.
وفي كلمته، أكد نقيب الصحفيين خالد البلشي “أن الحلم ما زال قائما بصحافة بلا قيود وسجون خالية من الصحفيين”، مشيرا إلى تقدمه بعدة طلبات للإفراج عن الصحفيين المحبوسين، خاصة من تجاوز منهم مدة الحبس الاحتياطي القانونية.
وشدد على ضرورة إلغاء الحبس في قضايا النشر، وضرورة إصدار قانون لتداول المعلومات، ورفع القيود عن العمل الصحفي.
كما أكد البلشي، أن حرية الصحافة ليست مطلبا فئويا بل هي “طوق نجاة للمجتمع كله” ولا يمكن تحقيقها إلا من خلال توسيع مساحة حرية التعبير وفتح المجال العام بشكل حقيقي.
لذا نجد فيما يتعلق بحرية الصحافة في مصر أن هناك شبه اتفاق على أن واقع حرية الصحافة في مصر يواجه تحديات كبيرة، من جانب تتحدث المنظمات الدولية عن القيود والضغوطات المستمرة، ومن جانب آخر تطالب النقابة بإصلاحات وتشريعات ضمن مساحة أوسع، ويظل السؤال قائما: هل يمكن أن تتحول تلك المطالب إلى واقع فعلي، أم ستظل حرية الصحافة حبيسة القيود ذاتها؟