أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

في انتظار مبادرات “إطفاء الحرائق”

محمد نور

كتب: محمد نور 

حبال الود بين الأشقاء لا تنقطع أبدًا، ولا يمكن لسيوف الزمن مهما طالت أو قصرت قطعها بسهولة، فهي علاقة ممتدة بين الأشقاء، تجمعهم لغة واحدة وثقافة عربية إسلامية متجذرة.

أدت تطورات الأحداث في المنطقة والحرب الأمريكية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية إلى تصدعات وتشققات في بنية الجسد العربي تحتاج إلى تشخيص دقيق يقف عند الأسباب التي أدت إلى التصدع في العلاقات العربية العربية. تلك التطورات أخذت في التباعد تدريجيًا بين الأشقاء العرب، مما ينذر بأزمة حادة غير مسبوقة، هي الأسوأ منذ عقود، لا يمكن معالجتها في الأجل المنظور.

ما نشاهده الآن بين الأشقاء العرب جاء كرد فعل دال على أن هناك تراكمات ورواسب غير معروفة تتطلب تصفية واحتواءً رشيدًا. لا أدري لماذا خرجت دولة الإمارات العربية من منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك”، وما أسباب الهجوم غير المبرر على الشقيقة الكبرى مصر؟

أخبار ذات صلة

محمد نور
في انتظار مبادرات "إطفاء الحرائق"
السيد حسن
لبحث تطوير الأداء.. اجتماع لأمين الصندوق المساعد بنقابة المهندسين مع مديري الإدارات
قانون صلاحيات الحرب
قانون صلاحيات الحرب وتأثيره على ترامب.. خبير: يقيد القرار العسكري في واشنطن

خروج الإمارات من “أوبك” ما هو إلا انفجار في قلب مجلس التعاون الخليجي، ويعد عصيانًا على الدور الإقليمي للمملكة العربية السعودية التي ظلت لعقود طويلة متحكمة ومسيطرة على إنتاج النفط، الأمر الذي زاد من نفوذها السياسي كقوة إقليمية في المنطقة. فالموقف الإماراتي للخروج من “أوبك” و”أوبك بلس” يتيح لها التحلل من أي التزامات أو قيود، سواء كانت إقليمية أو عربية، وبالتالي يضع مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية على المحك، مما يهدد تماسك وحدتهما.

نحن أمام مرحلة شديدة السوء في العلاقات العربية العربية، وهذا راجع إلى عدم وجود “حكيم” في العالم العربي يبادر إلى إطفاء الحرائق وكبح جماح الانفعالات غير المسؤولة التي أفسدت أجواء العلاقة بين الأشقاء وتناثر رذاذها في الفضاء العربي. فالشرق الأوسط يسير حاليًا في طريق توازنات متغيرة، حيث ثمة تحالفات غير عربية بدأت ملامحها تلوح في الأفق، باقتراح تقدمت به سلطنة عمان ولم تعارضه طهران، بإنشاء “تحالف مضيق هرمز” يضم المملكة العربية السعودية. كما توقعت شبكة “بلومبيرج” أن قرار أبوظبي مغادرة منظمة “أوبك” قد يساعد في ترسيخ تحالفات إقليمية ناشئة، فثمة تحالف تقوده السعودية ويضم كلًا من مصر وباكستان وتركيا، وتحالف آخر يضم دول الإمارات وإسرائيل والهند، لذلك فإن هذه التحالفات لا تقوم على أساس الهوية العربية.

لم يكن خبر خروج دولة الإمارات من منظمة “أوبك” الأول ولا الأخير في سلسلة تشققات الصف العربي، بل سبقه هجوم غير مبرر من صحافيين وإعلاميين ومسؤولين سابقين في الخليج على مصر، على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية والهجمات التي شنتها إيران على منشآت في دول الخليج، والدور السلبي الذي قامت به وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، والذي أسهم إلى حد كبير في تأجيج المشاعر وإثارة الفتنة بين أبناء اللغة والثقافة والحضارة العربية. الأمر الذي دفع وزير الإعلام المصري، الكاتب الصحفي ضياء رشوان، إلى إصدار بيان مقتضب بوقف المشاحنات وإثارة الفتن بين الأشقاء، وحظر أي منشورات تسيء لدول الخليج.

لم أفهم سر التدهور السريع وأسباب الشرخ الحاصل في العلاقة بين الأشقاء العرب، لكنني من خلال متابعتي لما نُشر على منصات التواصل الاجتماعي من عتاب لبعض الأشقاء على موقف الشقيقة الكبرى من الهجمات الإيرانية على بعض المنشآت في دول الخليج، فموقف مصر من هذه الهجمات كان واضحًا وقاطعًا منذ اللحظة الأولى، وهو تضامنها مع دول الخليج الشقيقة وإدانة الهجمات الإيرانية، واعتبار أن الأمن القومي العربي خط أحمر. لكن ما لفت انتباهي هو مطالبة هؤلاء الأشقاء بمشاركة مصر في هذه الحرب. فمصر لم تبخل في تقديم العون والمساعدة للأشقاء في الخليج، فقد قدمت الكثير من التضحيات أثناء حرب الخليج وتحرير الكويت في عام 1991، ويتواصل الدعم والمساعدة اليوم في ذروة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث قامت القوات البحرية المصرية بتأمين عبور شحنات النفط والغاز الخليجي وسط نيران الدرونز والصواريخ والمسيرات، وتمكنت من تأمين عبور أكثر من 4 ملايين برميل نفط يوميًا، وحدث هذا في ذروة التوترات التي هددت مضيق هرمز بالشلل التام.

ما قامت به البحرية المصرية من هذا التأمين، وفقًا لمؤشرات، وفّر على الخزائن الخليجية مليارات الدولارات التي كانت ستلتهمها شركات التأمين ومخاطر الشحن العالمي. لذلك فمصر، الشقيقة الكبرى، لم تنسَ أشقاءها العرب، ولم تبخل يومًا في تقديم يد العون والمساعدة في أحلك الظروف.

حين يطالب البعض بمشاركة مصر في حرب تدرك مدى خطورتها مستقبلًا على المنطقة، فمصر، كما دول الخليج، لم تشارك في حرب يريد البعض جرها إليها. وإذا كانت بعض الأقلام الخليجية أكدت مرارًا أن دول الخليج لا ناقة لها ولا جمل من جراء هذا الصراع، نقول أيضًا إن مصر لا ناقة لها ولا جمل من وراء هذه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

تتضاعف الحيرة والدهشة حين نلاحظ أن من يشككون في الموقف المصري تجاه دول الخليج تناسوا أن مصر تقدمت باقتراح طرحته القيادة المصرية في القمة العربية في الدوحة عام 2015 لتشكيل قوة دفاعية إقليمية بموجب معاهدة الدفاع والتعاون الاقتصادي المشترك لعام 1950، بهدف إنشاء تحالف للردع السريع لحماية الدول الأعضاء من التهديدات الخارجية.

وجدد وزير الخارجية، السيد بدر عبد العاطي، التأكيد على الاقتراح بتشكيل قوة دفاع عربي مشترك خلال زيارته مؤخرًا للعواصم العربية، لكن هذا الاقتراح المصري قوبل بالرفض من قبل الأشقاء العرب في الخليج، ولم أفهم سر هذا الرفض وما دار من خلفيات في الغرف المغلقة داخل القصور. لكنني وجدت صحافيين وكتابًا خليجيين يبررون رفض الاقتراح المصري بتشكيل قوة دفاع عربي مشترك، فنظرت إلى هذه المبررات فوجدتها لا تستند إلى حقائق ووقائع.

فمثلًا، رأى الكاتب السعودي د. خالد بن نايف الهباس، في مقال بصحيفة “الشرق الأوسط اللندنية”، أن فرص نجاح هذه القوة شبه مستحيلة، مؤكدًا أن القاهرة لها قراءة استراتيجية مختلفة حيال إيران، حيث إنها لا تغفل الخطر الإيراني، لكنها لا تراه موازياً في خطورته للدور الإقليمي التركي – حتى وقت قريب – أو سد النهضة أو الدور الإسرائيلي التوسعي في المنطقة… إلخ. بينما لدول الخليج وجهة نظر مختلفة حيال إيران؛ لأنها عانت طويلًا من سياسات إيران في المنطقة، بما في ذلك سياسة الميليشيات التي أدخلت بعض الدول العربية في دوامة عدم الاستقرار. فبحسب الكاتب السعودي، إن مقترح القوة العربية المشتركة يلفه بعض الصعوبات من الناحية العملية، متسائلًا: هل تستطيع القوة تلبية الاحتياجات الأمنية للصومال أو السودان أو ليبيا أو اليمن أو مصر بخصوص سد النهضة أو فلسطين أو سوريا أو العراق أو التدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة… إلخ؟ يبدو أن الأمر صعب للغاية، وتظل “التحالفات المتخصصة” أكثر فاعلية وأوفر حظًا للنجاح بما يتناسب مع طبيعة كل تهديد.

أتفهم مخاوف الإخوة في الخليج من التمدد الإيراني ومن المشروع الشيعي الطائفي، لكن في الوقت نفسه غاب عن حسابات الأشقاء المشروع الإسرائيلي التوسعي واحتلاله للأرض العربية ورفضه قيام دولة فلسطينية. فالمسيحية الصهيونية واليهودية الصهيونية هما من تحركان إسرائيل وأمريكا، وتحملان عداءً قديمًا متجددًا للأمة العربية والإسلامية. كما غاب عن الأشقاء أن القواعد الأمريكية الموجودة في مدن وعواصم الخليج فشلت في التصدي للهجمات الإيرانية، وأن وجودها مجرد ديكور لاستنزاف الأموال.

تدرك القاهرة خطورة المشهد الراهن واستمرار المواجهة مع إيران، حيث تنظر إلى طهران باعتبارها منافسًا إقليميًا يتعين ترويضه حتى تتجنب السقوط في السيناريو العراقي كما حدث في عام 2003، من انهيار الدولة العراقية ووقوعها في يد الميليشيات الطائفية، وهو ما نشاهده حاليًا.

لذلك ترى مصر أن انهيار الدولة المركزية في طهران قد يخلق فراغًا أمنيًا كبيرًا تملؤه الميليشيات المسلحة التي لا تخضع لسيطرة القانون، مما سيكون له أثر بالغ على الملاحة في البحر الأحمر. لذلك قامت القاهرة، من منطلق المسؤولية، بممارسة ضغوط كبيرة هادئة وفعالة عبر قنواتها الدبلوماسية الدولية لضمان عدم تجاوز طهران “الخطوط الحمراء” في الخليج، باعتبار أمن الخليج من أولويات الأمن القومي المصري.

على أي حال، ترى القاهرة أن هزيمة إيران لن تُسدل الستار على هذه الحرب بشكل نهائي، لكنها قد تفتح فصلًا يجعل المشهد الإقليمي أكثر ضبابية وتعقيدًا، لأن سقوط النظام في إيران سيعيد رسم خريطة جديدة للنفوذ في المنطقة، كما يطرح تساؤلات جدية متعلقة بطبيعة الفراغ الذي سيخلفه هذا السقوط، ومن سيملؤه، وكيف سيوظف.

ليعلم الجميع في منطقتنا العربية أن مصر لعبت دورًا محوريًا مهمًا، مهما كان عنوانه، في ترتيب أوضاع دول المنطقة، حيث حاولت إعادة بناء علاقات قوية بين الأشقاء على أساس المصالح العليا، كما تصدت لمحاولات فرض ثلاثة مشاريع غربية دار محتواها حول إثارة الصراع الإقليمي. ففي فترة متقاربة، دفعت واشنطن بمشروع المظلة الدفاعية للشرق الأوسط المعروف بـ”الناتو العربي” في عام 2017، وهو مشروع أُعد في الخمسينيات من القرن الماضي، ويهدف إلى دمج إسرائيل في الأنساق العسكرية للدول العربية، وكان الغرض من إعادة طرحه المواجهة الأمريكية مع إيران، وهو ما نشاهده الآن من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وخلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس “ترامب” طُرحت المبادرة الأمريكية للسلام في يناير 2020، حيث تقوم المبادرة على فرض مشاريع التطبيع متجاوزة قضايا الحل النهائي للقضية الفلسطينية، وقد شكل قبول بعض دول المنطقة لها تحديًا للأمن الإقليمي.

كما طُرح مشروع آخر حول ما يسمى بالإبراهيمية، وهو مشروع هلامي طُرح كمبادئ للتعايش أو التداخل الديني، لكنه قوبل بمعارضة من جانب مصر باعتباره تخليًا عن شروط اتفاق السلام العادل. هذا الموقف المصري تبنته أيضًا المملكة العربية السعودية خوفًا من تأثيره على السلام والأمن الإقليمي، وكذلك خوفًا من تأجيج مشاعر المسلمين فيما يخص الثوابت التي قام عليها الدين الإسلامي.

تحتاج العلاقات العربية إلى ترميم بعد تشققات وتصدعات طالت بنيتها، كما تحتاج إلى المصارحة والمكاشفة ووضع حلول جذرية للقضايا الخلافية. لم أقتنع بأن الوقائع أو المزاعم التي ذُكرت من قبل البعض في الخليج تبرر ما وصلت إليه الأمور، بحيث ظل العالم العربي خلال الأيام القليلة الماضية مسرحًا لتجاذبات وتراشقات قدمت نموذجًا محزنًا لما يمكن أن نسميه “صراع الفضائيات”. ورغم أنني شاهد لم يفهم شيئًا من خلفيات ما يحدث هذه الأيام في منطقة الخليج، فإن لدي ملاحظات أوجزها فيما يلي:

إن الاختلاف في المواقف والسياسات والأمزجة أمر طبيعي وصحي لا غضاضة فيه، فليس بوسع أي طرف في المنطقة أن يطالب الآخرين بالتطابق مع وجهة نظره في كل أمر، لكنني هنا أقف عند نقطة أن هناك حدودًا للاختلاف، وأن “المصالح العليا” ينبغي التوافق عليها، مع الوضع في الاعتبار أن التراشق العلني عبر وسائل التواصل من شأنه أن يحرج الجميع ويقطع الأواصر التي يتعين الحفاظ عليها باعتبارها ضرورات لحماية تلك المصالح، خاصة أن ثمة قنوات دبلوماسية تقوم بدور مهم في احتواء الخلافات، ومن وظائفها الأساسية ذلك.

أتفهم أنه عندما تظهر في بعض منصات التواصل الاجتماعي منشورات مسيئة منسوبة إلى مواطنين خليجيين أو مصريين، فهذا أمر ليس جديدًا ويأتي من باب عدم الإدراك للحقائق والوقائع على الأرض، لكن عندما تصدر هذه المنشورات من إعلاميين وكتاب ومسؤولين سابقين، فهذا أمر ينبغي التوقف عنده، لأن استمرار هذه المنشورات يزيد من الفجوة ويزيد من حالة الاستقطاب في الشارع العربي.

المشهد الراهن يحتم البحث عن تسوية لفض النزاعات في الإقليم، والعمل على سد الثغرات أمام نفوذ القوى الغربية، وتقليل فرص الاعتماد المتبادل. فقد تكون التقاربات والمصالحات الإقليمية كافية في مرحلة ما، إلا أنها قد لا تناسب مرحلة أخرى، ومن هنا فإن الانتقال من التوتر أو تجنب ما يؤدي إليه السلام البارد هو إنجاز مهم، لكنه لا يكافئ التقلبات في النظام الدولي وظهور تحديات جديدة، كالأزمة الجارية في السودان والصومال.

ومن هنا يتعين التقدم نحو إطار منظم يحفظ المصالح المشتركة ويمكنه تنظيم وترتيب ثورة المصالحات الإقليمية. فنحن نحتاج إلى إطار سياسي لتنظيم تلك العلاقات، وهذا التوجه لا بد أن يقود إلى تنسيق العلاقات بين عدة منظمات إقليمية، كالجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي. فنحن في انتظار مبادرات لإطفاء الحرائق المشتعلة بين الأشقاء.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

Doc-P-785987-638575396472790861
حافة الهاوية.. كيف تدير واشنطن دعم أمن إسرائيل دون الانزلاق لحرب شاملة؟
إحدى الأمهات الغزاويات مع صغيرها
صرخات من بطون خاوية.. شهادات موجعة من أطفال غزة
مشغولات ذهبية
أسعار الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يسجل 6960 جنيهًا
محمد المنشاوي
حكايات مصرية فلسطينية

أقرأ أيضًا

أحمد منتصر
لعبة عض الأصابع.. الهدوء الذي يسبق العاصفة
شيخ الأسرى المبعد عبدالرحمن صلاح
بين جنين والقاهرة .. طريق لا يُفتح أمام ابنة "شيخ الأسرى" بسبب تعنت سلطات الاحتلال
ياسر سعد
المواطنون وأحكام القضاء
محمد الحملي
التأمينات والمعاشات.. تحول رقمي أم تعطيل لمصالح المواطن؟