إذا سأل أحدهم، أيا كان انتماؤه الديني والفكري والسياسي، ما هي وظيفة الحكومة؟، فلابد أن تتخلل الإجابة “توفير الأمن والأمان للمواطنين، وتقديم الخدمات العامة كالتعليم والصحة والمواصلات وغيرها”، وبالتالي فإن وجود الحكومة يستلزم بالضرورة حرصها على المواطن الذي يجب أن يكون شغلها الشاغل، ووضعه على رأس أولوياتها، والتفكير فيه بينما تضع جميع مخططاتها، لا سيما الاقتصادية، الأمر الذي يُعتبر بعيد كل البعد عن الواقع الذي نحياه، في ظل شعب أغلبه لا يجد قوت يومه، غارقا في هموم تدبير أموره، وحكومة تحيا في برجها العاجي بمنأى عن ذلك الشعب.
الحكومة لا تشعر بالشعب ولا تهتم لمصيره
قال المهندس أحمد بهاء شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري، إنه من المفترض أن الحكومة تدين بالولاء للشعب، لإنه سبب وصولها لمكانها، وهي كسلطة لا بد أن تعبر عنه في المقام الأول، وتبحث عما يحقق له الرخاء وتفعله، مضيفا أن الحكومة لا تعبر عن الشعب ولا تشعر بوجوده ولا تهتم بمصيره، ولا تشغل بالها إن كان المواطن يستطيع العيش أم لا.
وأشار شعبان، في تصريحات لـ”القصة”، أن الحكومة الموجودة الآن جاءت عقب ثورتين، خرج الشعب فيها للإطاحة بالحكم السابق، وبالتالي فالثورة الشعبية هي صاحبة الفضل الأول في تكوين الظرف الذي أوصل الحكومة الحالية إلى مكانها، ما يحتم عليها أن تقف مع الشعب، وتمنحه كل ما سُلب منه من حقوق، على رأسها حق الحياة متمثلا في المأكل والملبس والعلاج والتعليم.
الحكومة المستندة على الريع تتجاهل الشعب
ولفت رئيس الحزب الاشتراكي المصري إلى أن ما يحدث الآن يبدو منه وكأن الحكومة تنتقم من الشعب، وتقول له أنت لست صاحب فضل، وهو كلام على المستوى الأخلاقي والنظري، وتابع: “أما على المستوى العملي، فالحكم الآن للطبقة الرأسمالية التي تستند في وجودها على الممارسات الريعية، ما يعني أنها تحصل على دخولها بالسلطة وليس بالعمل، وهذا هو قلب الموضوع، لأن السلطة التي لم تُبنى على الإنتاج واحترام العمل الإنساني لن تحترم الشعب ولن ترى له فضلا، وستتجاهله حتما”.
الأمور تخرج عن السيطرة بسبب الظروف المحيطة
أما عن الرأي الاقتصادي، فقال الدكتور محمد يونس، الخبير الاقتصادي، إن أي دولة أو حكومة تضع المواطن نصب أعينها خلال وضع أي خطط، وتبحث دائما كيفية تحقيق الرفاهية الاقتصادية لمواطنيها، موضحا أن الأمور أحيانا تخرج عن السيطرة بسبب الظروف المحيطة، والتي لا يستطيع أحد التحكم فيها.
وأضاف يونس، في تصريحات خاصة، أن الاقتصاد المصري يقوم على خمس روافد، أبرزها قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين في الخارج، والسياحة، مشيرا إلى أن الرافد الأول والرئيسي يتأثر بشكل مباشر حال نشوب حروب، وهو ما ظهر جليَّا إبان الحرب بين روسيا وأكرانيا، ثم الحرب بين إسرائيل على غزة، وأخيرا حرب إيران.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن السياحة هي الأخرى تعطلت بشكل كبير من جراء أحداث كثيرة ومتلاحقة، تسببت في خسائر في القطاع السياحي، ما نتج عنده تداعيات كبرى، أثرت بشكل كبير على الاقتصاد المصري، موضحا أن الاستثمار في مصر تأثر كثيرا هو الآخر، بسبب الظروف الإقليمية المحيطة، وتابع: “الاستثمار الأجنبي المباشر دائما ما يبحث عن مجال آمن، وللأسف نتيجة الصراعات الموجودة في المنطقة المليئة بالحروب يهرب المستثمرون”.
الناتج المحلي قليل مقارنةً بالسكان
يونس قال: “للأسف الناتج المحلي الإجمالي يبدو قليلا جدا إذا ما قورن بأعداد المستفيدين، فتعداد مصر نحو 120 مليون نسمة، يضاف إليهم 10 مليون نسمة أخرى من الوافدين الموجودين ببلادنا من الجنسيات المختلفة، الذين يتمتعوا بكل ما يتمتع به المواطن المصري، فلا يتم تخصيص حصص لهم، أو حرمانهم من أي ميزة، ما يؤثر في النهاية على الجميع”.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن الحكومات المتعاقبة لم تألُ جهدا في التخطيط بشكل علمي صحيح، لكن النتائج يتحكم بها أمور كثيرة غير التخطيط، وتابع: “الاشتراكية قائمة على التخطيط، والرأسمالية بدأت تسير بنهج التخطيط التأشيري لتدير نشاطها الاقتصادي في كل المجالات، ونحن في مصر لدينا الكثير من الموارد لكنها للأسف لا يتم استغلالها بشكل كامل، لكن حتى هذا الأمر لا يُعد مسئولية الحكومة وحسب، فنحن مررنا بثورتين داخليتين، وتحيط بنا من الخارج حروب، أي دولة تواجه هذه الأمور يحتاج اقتصادها سنوات كي يتعافى”.