اقتناع النظام بأن المعارضة ليست خصمًا للدولة أهم شروط الإصلاح السياسي الحقيقي
الواقع الحالي يجعل التحالفات السياسية ضرورة لا رفاهية
الأزمة السياسية الحالية أزمة مركبة وليست مسؤولية طرف واحد
نجاح أي مشروع سياسي مرهون بالإقناع بأن السياسة ليست صراع بين النخب
بين الحديث المتكرر عن الإصلاح السياسي، والجدل المستمر حول مستقبل المعارضة والأحزاب، يظل السؤال الأهم: كيف يمكن بناء حياة سياسية قادرة على التأثير في واقع المواطنين؟ فالتحدي لم يعد يقتصر على وجود أحزاب أو تحالفات، بقدر ما يتعلق بقدرتها على التعبير عن مصالح الناس واستعادة الثقة في العمل العام.
في هذا الحوار، يتحدث علاء الخيام، رئيس حزب الدستور الأسبق، عن رؤيته لأولويات الإصلاح السياسي، وحدود التجارب التحالفية السابقة، وشروط بناء تحالفات أكثر فاعلية، كما يتناول مستقبل المعارضة وخريطة الطريق التي يراها ضرورية لإحياء الحياة السياسية خلال السنوات المقبلة.
من أين يبدأ الإصلاح السياسي الحقيقي؟
يبدأ الإصلاح السياسي الحقيقي في مصر بفتح المجال العام، وترسيخ سيادة القانون، وضمان حرية العمل السياسي السلمي وتكوين الأحزاب، واتخاذ خطوات جادة لإطلاق سراح سجناء الرأي، وإعادة البرلمان إلى مكانته ودوره الدستوري الغائب.
كما يتطلب بناء توافق وطني يحترم وحدة المصريين وتماسك نسيجهم المجتمعي، ويؤمن بأن قوة الوطن لا تأتي من إقصاء أبنائه، بل من قدرتهم على المشاركة والحوار والعمل المشترك من أجل مستقبله.
ما الأولوية الآن: بناء الأحزاب أم بناء التحالفات السياسية أم العمل المجتمعي؟
الأحزاب القوية هي الأساس، لكن الواقع الحالي يجعل التحالفات ضرورة لا رفاهية، فمعظم الأحزاب المدنية تعاني من ضعف الموارد والانتشار والقدرة التنظيمية، ولذلك فإن العمل المشترك بين القوى المتقاربة أصبح شرطًا لتحقيق أي تأثير سياسي
بعد أزمة الحركة المدنية الديمقراطية: هل نحن بحاجة إلى تحالفات جديدة؟
ربما لسنا بحاجة إلى تحالفات جديدة بقدر حاجتنا إلى مراجعة جادة لتجارب التحالفات السابقة،
المشكلة لم تكن في فكرة التحالف نفسها، وإنما في ضعف آليات إدارة الخلاف، وغياب قواعد واضحة لاتخاذ القرار، وتضارب الأولويات بين مكونات التحالف، لذلك فإن أي إطار جديد يجب أن يتعلم من أخطاء الماضي بدلًا من الاكتفاء بتغيير الاسم أو الوجوه.
ما الحد الأدنى من المبادئ المشتركة الذي يجب أن يجمع أي تحالف جديد؟
الالتزام بالدستور وسيادة القانون، ورفض العنف بكافة أشكاله، والدفاع عن الحقوق والحريات العامة، احترام التعددية السياسية والفكرية، تداول القيادة والقرار داخل التحالف، وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية الضيقة، الحفاظ على وحدة الدولة المصرية والنسيج الوطني.
وليس مطلوبًا الاتفاق على كل شيء، بل الاتفاق على القواعد التي تنظم الاختلاف.
إذا طُلب منك وضع خطة لإحياء المعارضة خلال خمس سنوات، فما أول الخطوات؟
يشمل ذلك المراجعة النقدية الشجاعة للتجارب السابقة وإعادة بناء الثقة بين القوى السياسية، وبناء كوادر جديدة من الشباب والنساء والنقابيين والمهنيين في المحافظات، والاهتمام الشديد بطلاب الجامعات،والتوسع في العمل المجتمعي والخدمي والحقوقي والارتباط بقضايا المواطنين اليومية، وبناء تحالف انتخابي واسع قائم على برنامج سياسي واضح، وخوض الاستحقاقات الانتخابية المختلفة بقوائم ومرشحين يمتلكون حضورًا حقيقيًا في دوائرهم، بهدف الانتشار، ونشر الفكر السياسي الصحيح
من وجهة نظرك، ما العقبة الأكبر أمام الحياة السياسية الجديدة: السلطة أم المعارضة أم الثقافة السياسية السائدة؟
الأزمة السياسية الحالية أزمة مركبة وليست مسؤولية طرف واحد، فالسلطة تتحمل مسؤولية رئيسية بحكم امتلاكها أدوات القرار وتأثيرها على المجال العام، والمعارضة تتحمل جزءًا من المسؤولية بسبب الانقسامات والخلافات وضعف البناء التنظيمي.
وتمثل الثقافة السياسية السائدة التحدي الأعمق نتيجة تراجع ثقة المواطنين في العمل السياسي، كما أن تجديد الحياة السياسية يتطلب معالجة أوجه الخلل لدى السلطة والمعارضة معًا، واستعادة ثقة المواطنين في السياسة هي المهمة الأكثر إلحاحًا وأهمية.
فنجاح أي مشروع سياسي مستقبلي مرهون بقدرته على إقناع الناس بأن السياسة وسيلة للإصلاح وحل المشكلات، وليست مجرد صراع بين النخب
وفي النهاية أرى أن أحد أهم شروط الإصلاح السياسي الحقيقي في مصر هو اقتناع النظام بأن المعارضة ليست خصمًا للدولة، بل جزء أساسي من أي نظام سياسي صحي ومستقر، فلا توجد دولة حديثة بلا معارضة قادرة على التنبيه إلى الأخطاء، وتقديم البدائل، والمشاركة في تصحيح المسار.