الإصلاح السياسي الحقيقي يبدأ من تقوية الأحزاب السياسية وليس من أي مسار آخر
عدد الأحزاب في مصر مبالغ فيه ويستدعي إعادة النظر في المشهد الحزبي
قانون الأحزاب يجب أن يشجع على الاندماج الحزبي فالوضح أشبه بـ “أكشاك سياسية”
التحالفات السياسية لا يمكن أن تنجح دون وجود أحزاب قوية أولًا
الحركة المدنية فقدت دورها السياسي بعد موقفها من الحوار الوطني
السلطة تتحمل المسؤولية الأكبر في إنعاش الحياة السياسية
تتجدد الأسئلة حول مستقبل المجال العام، وقدرة الأحزاب السياسية على استعادة دورها، وحدود العلاقة بين السلطة والمعارضة، يعود الحديث مجددًا عن شروط بناء حياة سياسية أكثر حيوية وفاعلية.
فبعد سنوات من التراجع الحزبي، وتراجع تأثير العديد من التحالفات السياسية، نتسائل: من أين يبدأ الإصلاح السياسي الحقيقي؟ وهل الأولوية اليوم لبناء أحزاب قوية أم لتشكيل تحالفات جديدة؟ وما مصير المعارضة المصرية في ظل التحديات الراهنة؟
في هذا الحوار، يتحدث حسام الدين علي نائب رئيس حزب الوعي عن رؤيته لإعادة بناء الحياة السياسية،وإلى نص الحوار:
من أين يبدأ الإصلاح السياسي الحقيقي؟
أرى دائمًا أن الإصلاح السياسي الحقيقي يتحقق من خلال تعزيز قوة الأحزاب السياسية، وتعزيز الأحزاب يعني أن تكون الانتخابات قائمة على نظام القوائم النسبية، وأن يتم تقليل العدد الكبير للأحزاب بالشكل الحالي، حيث لدينا حالة من السيولة الحزبية المفرطة تتجاوز مئة حزب، بينما لا يتجاوز عدد الأحزاب الفاعلة داخل البرلمان خمسة عشر حزبًا فقط.
ومن الضروري أن يسمح قانون الأحزاب بعملية دمج الأحزاب السياسية، لأن الوضع الحالي تحول إلى ما يشبه “أكشاك سياسية”، بل يجب أن تكون هناك كيانات حزبية قوية ومؤسسية.
الحزب السياسي يجب أن يكون منتشرًا على مستوى الجمهورية، ويضم كوادر مؤهلة، ويُنشئ مدارس لتأهيل القيادات السياسية، وأن يمتلك موارد تمكنه من تدريب وتمكين الشباب، بحيث تتكون أجيال قادرة على خوض تجارب البرلمان والمحليات والمناصب القيادية، ولديها رؤية وبرنامج سياسي واضح.
المشكلة الأساسية في الأحزاب ليست فقط في ضعف التمويل، بل أيضًا في المناخ السياسي العام الذي لا يسمح لها بالعمل بحرية، وهو ما يصب في مصلحة التيارات الدينية التي تمتلك أدوات تنظيمية بديلة عن الأحزاب التقليدية.
ما الأولوية الآن: بناء الأحزاب أم بناء التحالفات السياسية أم العمل المجتمعي؟
فإنني أرى أن البداية يجب أن تكون من بناء أحزاب قوية، لأن التحالفات السياسية لا يمكن أن تقوم إلا بين أحزاب قوية وفاعلة.
لكن في المرحلة الحالية، من المهم أيضًا وجود تحالفات سياسية، إلى جانب تشجيع اندماج الأحزاب، خاصة مع وجود أحزاب ليبرالية مثل الوفد والعدل والوعي، وأحزاب يسارية مثل التجمع والتحالف الشعبي والكرامة، فضلًا عن أحزاب داخل البرلمان وأخرى خارجه، والسؤال الجوهري: لماذا لا يتم دمج هذه الأحزاب المتقاربة لتصبح أكثر قوة وتأثيرًا؟
لا ينبغي أن يكون لدينا حزب يملك مقعدًا واحدًا ومقرًا واحدًا، في حين توجد أحزاب أخرى لديها كوادر لكنها تفتقر إلى الانتشار الفعلي. المطلوب هو تحقيق حالة من التكامل السياسي، بحيث تتجه الأحزاب إلى الاندماج بدلًا من التشتت.
بعد أزمة الحركة المدنية الديمقراطية: هل نحن بحاجة إلى تحالفات جديدة؟
الحركة المدنية الديمقراطية، أزمتها لا تقتصر على مرحلتها الأخيرة، بل في تقديري أنها انتهت فعليًا بعد موقفها من الحوار الوطني، ولم يعد لها دور سياسي مؤثر منذ ذلك الحين.
ونحن بحاجة إلى تحالفات جديدة تقوم على أسس واضحة، تشمل عضوية حقيقية، وآليات تصويت داخلي شفافة، وليس مجرد تجمعات غير مؤسسية. كما يجب تجاوز فكرة أن مجموعة محدودة من الأشخاص يمكن أن تمثل العمل السياسي الوطني بمفردها.
كما ينبغي أن يكون تحديد المشاركين في التحالفات الجديدة قائمًا على الجدية والوضوح، وألا تكون للشخصيات العامة نفس وزن الأحزاب السياسية، لأن العمل السياسي يجب أن يكون عملًا مؤسسيًا لا فرديًا.
وفيما يتعلق بالانتخابات، فإن نظام القوائم النسبية هو الأفضل، لأنه يعزز قوة الأحزاب مقارنة بالنظام الفردي أو القوائم المطلقة، وهو النظام المعتمد في العديد من الدول الديمقراطية المتقدمة.
ما الحد الأدنى من المبادئ المشتركة الذي يجب أن يجمع أي تحالف جديد؟
أما الحد الأدنى من المبادئ المشتركة لأي تحالف سياسي جديد، فهو الإيمان بـ مشروع سياسي واحد، حتى مع وجود اختلافات اقتصادية أو اجتماعية، على أن يتم الاتفاق على مبادئ الإصلاح السياسي، مثل الانتخابات النزيهة، والمشاركة السياسية الحقيقية، ووجود أحزاب قوية، وحياة سياسية مفتوحة.
إذا طُلب منك وضع خطة لإحياء المعارضة خلال خمس سنوات، فما أول ثلاث خطوات؟
أما خطة إحياء المعارضة خلال خمس سنوات، فهي تقوم على عدة محاور، أهمها: تعزيز قوة الأحزاب، والتخلي عن فكرة القيادة الفردية، والتحول إلى العمل المؤسسي الجماعي، إلى جانب تطوير مفهوم المعارضة بحيث لا تكون معارضة مطلقة، بل تدعم الإيجابي وتنتقد السلبي.
من وجهة نظرك، ما العقبة الأكبر أمام الحياة السياسية الجديدة: السلطة أم المعارضة أم الثقافة السياسية السائدة؟
أرى أن الدولة أو السلطة هي العامل الأكثر تأثيرًا، لأنها تمتلك الأدوات القادرة على فتح المجال السياسي أو تقييده، ومع ذلك، فإن المعارضة تتحمل مسؤوليتها، كما أن الثقافة السياسية السائدة تلعب دورًا مهمًا أيضًا.
فالسلطة عندما تفتح المجال السياسي، تخلق حالة من الحراك والتوازن، كما حدث في الحوار الوطني الذي ساهم في منع الجمود السياسي. وفي النهاية، المطلوب هو توازن بين سلطة تدير عملية الإصلاح، ومعارضة مسؤولة، ومناخ سياسي يسمح بالممارسة الفعلية للحياة السياسية.