أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

أحمد منتصر يكتب:

الحرب لم تعد لأنها لم تذهب من الأساس.. كيف أطاحت “الأباتشي” بسراب الهدنة؟!

أحمد منتصر

يتنفس المجتمع الدولي الصعداء بسرعة مفرطة وعاطفية لا مكان لها في حسابات الاستراتيجية العسكرية. فعندما نجحت الوساطة الباكستانية في إبرام سلسلة من الهدنات الهشة في أبريل الماضي، ساد انطباع واهم في العواصم الغربية بأن الأشهر الأولى الكارثية من الحرب قد أفسحت المجال لمسار دبلوماسي يحتوي الأزمة. وقيل لنا حينها إن المنطقة بدأت تتراجع خطوة عن حافة الهاوية.

لكن الواقع على الأرض جاء ليفكك هذا الوهم سريعاً؛ إذ أطاح حادث إسقاط مروحية “أباتشي” التابعة للجيش الأمريكي قبالة سواحل عُمان بكل التفاهمات الورقية، وتلته ضربات انتقامية أمريكية فورية في مضيق هرمز، قوبلت برد إيراني واسع استهدف أصولاً ومصالح حيوية في مناطق مختلفة.

وبالتوازي مع هذا التصعيد في منطقة الخليج، كانت الآلة العسكرية الإسرائيلية توغل في دك الأراضي اللبنانية وتدمير منازل المواطنين في الجنوب، مُصدرة أوامر إخلاء واسعة النطاق لمدن تاريخية وعريقة مثل “صور” و”صيدا” و”النبطية”.

أخبار ذات صلة

أحمد طنطاوي
أحمد الطنطاوي يبحث عن فرصة عمل
images (63)
النيران التهمت السيارة والقطار.. 8 ضحايا في حادث مروع بالسويس
images (61)
عطل مفاجئ يربك مستخدمي فيسبوك وإنستجرام

لذا، فإن السؤال الذي يطرحه المراقبون حول ما إذا كانت الحرب “تعود من جديد” بعد حادث عسكري عابر، يحمل إجابة واحدة صادمة: الحرب لم تغادر المشهد أصلاً لتسعى للعودة.

إن ما نشهده اليوم ليس انهياراً لعملية سلام كانت قائمة، بل هو تعرية عنيفة لـ”خديعة استراتيجية”. لا توجد هدنة حقيقية على الأرض لأن المحركات الهيكلية الأساسية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ولبنان لم تُمس ولم تُعالج. نحن لم ندخل مرحلة سلام، بل دلفنا رسمياً إلى عصر “الحرب الدائمة والمُدارة في المنطقة الرمادية”.

تشريح الاحتكاك في الممرات المائية

لكي نفهم لماذا لا يعد حادث “الأباتشي” مجرد خلل فني أو مصادفة معزولة، يتعين علينا النظر بدقة إلى طبيعة المهمة التي كانت تؤديها تلك المروحية. لم تكن الطائرة في رحلة تدريبية روتينية، بل كانت تشكل رأس الحربة في إنفاذ حصار بحري أمريكي خانق ومُدجج بالسلاح، يستهدف تجفيف صادرات النفط الخام الإيراني ومنعها من التدفق.

وعندما سارع دونالد ترامب إلى التأكيد بأن إيران هي من “أسقطت” المروحية، في وقت تمسكت فيه طهران بأن القوات الأجنبية وجدت نفسها في حقل نيران متقاطعة شديد الخطورة نتيجة لوجودها المكثف، ظهرت بوضوح طبيعة المنطقة الحالية القائمة على “حافة الزناد”. ورغم أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) حاولت تأطير ضرباتها الانتقامية بأنها “متناسبة”، في محاولة دقيقة لمنع الانزلاق مجدداً إلى القصف الشامل والمفتوح الذي شهده مطلع الربيع، إلا أن مفهوم “التناسب” أثبت أنه رفاهية لم تعد جغرافيا الشرق الأوسط تحتملها.

لقد أثبت الرد الإيراني متعدد الجبهات أن أي تحرك حركي (Kinetic) في الخليج يتردد صداه فوراً عبر المنطقة بأكملها. إن الحرب الاقتصادية لم تتوقف ثانية واحدة خلال “هدنة أبريل”، وبما أن الحصار الاقتصادي هو مرادف صريح للحرب ولكن بمسمى آخر، فإن الاحتكاك العسكري كان، نتاجاً لذلك، أمراً حتمياً لا مفر منه.

لبنان: النبض الحي للحرب الإقليمية

بينما تنخرط واشنطن وطهران في رقصة دبلوماسية معقدة، تتأرجح بين التهديد والوعيد يوماً، وتوزيع الوعود بإبرام “صفقة كبرى خلال أيام معدودة” يوماً آخر، فإن النبض الحقيقي والدموي للصراع يدق في مكان آخر: لبنان.

تتعامل وسائل الإعلام الغربية في كثير من الأحيان مع توترات الخليج وجبهة جنوب لبنان كملفين منفصلين، لكنهما في الواقع جسد واحد بقلب واحد. فالعدوان الإسرائيلي على لبنان وضد حزب الله يتدحرج ككرة ثلج متسارعة، منفصلاً تماماً عن أي تقدم دبلوماسي يجري صياغته في مسقط أو إسلام آباد. وتأتي أوامر الإخلاء غير المسبوقة لمدينة صور، والتدمير الممنهج للبنية التحتية في الجنوب اللبناني، التي وصلت إلى حد استهداف مناطق أثرية، لتؤكد أن الآلة العسكرية الإسرائيلية تتحرك وفق استراتيجية واضحة هدفها إقامة مناطق خاضعة لنفوذها تمتد إلى نهر الليطاني، تكون خالية من السلاح، وربما من السكان أيضاً إن أمكن، تحت شعار “أهداف أمنية قصوى” تتمثل في تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله على الحدود بشكل نهائي، بغض النظر عن المسارات السياسية الأخرى.

أما بالنسبة لإيران، فإن حزب الله ليس مجرد ورقة إقليمية يمكن التضحية بها؛ بل هو درة التاج في عقيدتها القائمة على “الدفاع الأمامي”، وحجر الزاوية في منظومة الردع لحماية العمق الإيراني من أي ضربة مباشرة.

هنا تبرز المعادلة الاستراتيجية الخطيرة: كلما صعدت إسرائيل من ضغوطها العسكرية على لبنان ودفعت بحزب الله نحو الحافة، تجد طهران نفسها مدفوعة هيكلياً لتفعيل أدوات الضغط الخاصة بها في الخليج ومضيق باب المندب. ومن خلال تقييد حركة الملاحة العالمية واستهداف الأصول والقواعد الأمريكية، تسعى طهران إلى إجبار الغرب على ممارسة نفوذه ولجم الاندفاعة الإسرائيلية في لبنان. وفي هذا السياق أيضاً لا يمكننا أن نغفل ما أعلنه الجيش الإسرائيلي مؤخراً عن إصابة 48 ضابطاً وجندياً في معارك جنوبي لبنان خلال الأيام القليلة الماضية، وعدم قدرته على السيطرة على المُسيّرات التي تعتمد على الألياف الضوئية ويطلقها حزب الله.

من الواضح أننا ندور في حلقة مفرغة من الضغوط المتبادلة: لا يمكن للبنان أن ينعم بالهدوء طالما استمر الحصار الأمريكي على إيران، وفي المقابل، لن تسكت إيران بينما يجري تفكيك خط دفاعها الأول في لبنان. وقد رأينا ذلك عندما قام نتنياهو بقصف الضاحية الجنوبية، ليرد عليه الحرس الثوري على الفور بقصف شمال إسرائيل بالصواريخ.

الصراع من أجل البقاء السياسي أمام الحقيقة الجيوسياسية

إن مأساة التصعيد الحالي تكمن في أن جميع الفاعلين الرئيسيين باتوا أسرى لطموحاتهم وحساباتهم السياسية الداخلية، مما يجعل الهدنة الحقيقية شبه مستحيلة.

ففي إسرائيل، يرتبط البقاء السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلمه الشخصي بتحقيق “إرث تاريخي” و”نصر حاسم” يغير الواقع الديموغرافي والأمني على الحدود الشمالية بشكل دائم. وأي قبول بمعادلة جديدة تفرضها القوى المدعومة من إيران يُعد انتحاراً سياسياً له.

وفي واشنطن، يواجه الرئيس ترامب مأزق التوفيق بين أمرين متناقضين؛ فعليه من جهة الحفاظ على هويته السياسية أمام ناخبيه كقائد يرفض الانجرار إلى “حروب لا نهاية لها”، رغم أنه فعل عكس ذلك وبدأ بالفعل حرباً على إيران يبدو أنها لا نهاية واضحة لها، لكنه في الوقت ذاته لا يمكنه إظهار أي ضعف أو تهاون في الرد على استهداف الآلة العسكرية الأمريكية، التي تُعد الدعاية أو البروباغندا جزءاً أساسياً من التسويق لها. هذا التناقض يفسر التذبذب الحاد في المواقف؛ حيث يأمر بضربات قتالية فورية، ثم يخرج في اليوم التالي ليقلل من أهمية سقوط الأباتشي معتبراً إياها “ليست قضية كبرى”، تفادياً لإثارة الذعر في الداخل الأمريكي.

وعلى الجانب الآخر، انتقل مركز ثقل القرار داخل طهران بشكل حاسم إلى يد التيار الأكثر تشدداً في الحرس الثوري الإيراني. فبعد الضربات القاسية والاغتيالات التي طالت قيادات الصف الأول في وقت سابق من هذا العام، بات هؤلاء القادة يرون في السيطرة على مضيق هرمز وممرات الملاحة ورقة الضغط الأساسية والأكثر تأثيراً في أيديهم، وأن الامتثال لهدنة يضع شروطها الغرب دون رفع كامل للحصار النفطي ودفع تعويضات للحرب، ليس إلا صك استسلام يرفضون توقيعه.

الواقع الجديد: التعايش مع حافة الهاوية

لم يكن سقوط مروحية الأباتشي سبباً في تخريب عملية السلام، بل كان مجرد كشاف ضوئي قوي كشف عن النيران المشتعلة طوال الوقت تحت الرماد.

يتعين على العواصم العربية والإقليمية أن تتخلص من الوهم القائل بأن الشرق الأوسط ينتظر توقيع معاهدة سحرية تعيد الأمور إلى ما كانت عليه في السابق. فالوضع القديم قد مات بلا رجعة، وانتقلت المنطقة إلى حالة من “حافة الهاوية المستدامة”، حيث تُستخدم الخطابات الدبلوماسية الجوفاء لكسب الوقت وإعادة التسلح، بينما تستمر قطع الشطرنج الحقيقية، من مُسيّرات وحصار بحري وزوارق حربية وفرق اغتيالات، في التحرك على الرقعة بكل عنف.

الحرب لم تعد؛ لأنها ببساطة لم ترحل. وستظل قائمة ومستمرة طالما بقيت جذورها الهيكلية دون حل، وما حادث الأباتشي إلا جرس إنذار يؤكد أن “الشرارة القادمة” قد تكون مسألة أيام لا أكثر.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مجلس النواب
إيرين سعيد تتقدم بطلب إحاطة بشأن استثمار أموال التأمين الصحي الشامل في شركة عقارية
IMG-20260612-WA0090
كاتب صحفي يهاجم أداء محافظ الأقصر ويطالب بإقالته
IMG_2996
بعد فشل الحسم العسكري.. هل تدفع العقوبات الأمريكية السودان إلى التسوية؟
حزب التحالف الشعبي
حزب التحالف الشعبي الاشتراكي يرفض تحويل الدعم العيني إلى نقدي 

أقرأ أيضًا

عصام سلامة
التحولات الجيوسياسية للنظام الدولي بين الأحادية والتعددية.. مستقبل المواجهة والتفاوض
أحمد ماهر
أحمد ماهر لـ "القصة": الإصلاح السياسي يبدأ بقرار من السلطة.. والمعارضة مطالبة بمراجعة نفسها| حوار
مشغولات ذهبية
قفزات سعرية ملحوظة بقيمة 90 جنيه.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
حزب المحافظين
الانسحاب أم البقاء.. إلى أين يتجه حزب المحافظين داخل الحركة المدنية الديمقراطية؟