ما مدى صلاحية البيانات التي تستند إليها الحكومة عند إعداد الموازنة العامة ومشروعات القوانين التي تمس حياة ملايين المواطنين؟ سؤال عاد إلى الواجهة بعد انتقادات برلمانية طالت مشروع الموازنة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، على خلفية اعتمادها على بيانات يعود بعضها إلى عام 2021، رغم ما شهدته البلاد منذ ذلك الحين من تحولات اقتصادية واجتماعية واسعة.
أعلنت النائبة إيرين سعيد رفضها للموازنة وخطة التنمية، حيث اعتمدتها الحكومة بناءً على نتائج مسح الداخل والإنفاق والاستهلاك الصادر لعام 2021 ،متسائلة عن كيف يطلب من البرلمان الموافقة على خطة تستهدف عام 2027 استنادا لبيانات ترجع إلى 5 أعوام سابقة تبدل بها ملامح المشهد السياسي والاقتصادي كاملا.
تكرر ذلك أيضا مع قانون المحليات، إذا قال النائب عمرو درويش، عضو مجلس النواب وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن مشروع قانون المحليات الذي تقدمت به الحكومة يعود في الأساس إلى عام 2016، أي أنه مر عليه نحو عشر سنوات.
وفي ظل ما تقدمه الحكومة من قوانين تتماشى مع أعوام ماضية ،هل تحتاج مصر إلى تشريع يلزم الحكومة بنشر البيانات والدراسات المصاحبة لأي مشروع قانون أو موازنة؟
وقال الدكتور عمار علي حسن في تصريحات خاصة لـ “القصة” إن هناك دائما أزمة مزمنة في استدعاء الأرقام وتوظيفها في مصر، مشيرًا إلى أن بعض هذه الأرقام في الأصل تعاني بعض التضارب أحيانا وأن الحكومة تسترجع الأرقام التي ترى أنها في صالحها وتخفي الأرقام التي تبين حجم اخفاقها أو فشلها.
وأضاف حسن أنه يمكن الرجوع إلى رقم سابق في سنة سابقة للإشارة إلى ما حققناه أو للاستشهاد به في التصريحات العامة أو النقاشات أو في التقارير والدراسات التي يعجز معدوها عن الحصول على البيانات الحديثة، لكن لا يمكن الاستناد إليها في الموازنة، مؤكدا أن العام الوحيد الذي يمكن الرجوع إلى هو العام السابق مباشرة وما غير ذلك هو قرار غير موفق من قبل الحكومة.
فيما قال سيد الطوخي رئيس حزب الكرامة إن ما يحدث يعكس ظاهرة غريبة في البرلمان المصري، موضحًا أن البرلمان من المفترض أن يحاسب الحكومة، لكن الواقع أن الحكومة هي التي تُملي على البرلمان ما تريده من قوانين وقرارات.
وأضاف الطوخي أن البرلمانات المتعاقبة خلال السنوات الماضية اعتادت الموافقة على ما تقدمه الحكومة، فيما تقتصر المناقشات على مناقشات شكلية، قبل أن تحسم الأغلبية القرار بالموافقة، سواء كان في صالح المواطن أو يتعارض مع مصالحه.
وأكد الطوخي إن الأغلبية البرلمانية توافق في الغالب على ما تقدمه الحكومة، معتبرًا أن البرلمان يختم فورًا على القرارات الحكومية، مضيفا أنه لا يرى تغييرًا في هذا المسار إلا إذا تدخل رئيس الجمهورية لإعادة النظر في بعض القرارات، مؤكدًا أن المشهد الحالي يجعل الحكومة في موقع من يحاسب البرلمان وليس العكس.