الحنين لعهد مبارك لا يعني إيجابيته لكن معناه سوء الأوضاع الحالية
الظروف الاقتصادية والاجتماعية أبرز ما يؤرق المواطن يليها التعليم والصحة
السلطة تخشى تحرك الجماهير ضدها فتغلق كل المجالات
البعض يرى أن استمرار مبارك 30 سنة في الحكم سببه وجود هامش من الحرية
فقدان هامش الحرية الذي تمتعنا به خلال عهد مبارك زاد الأمور اشتعالا
الحنين لزمن الرئيس الراحل حسني مبارك، رغم الثورة عليه، بات أمرا واضحا للجميع. فرغم ما دُفع في ثورة يناير المجيدة، لكنها لم تؤت بثمارها. وما وصلنا إليه الآن يجعل السواد الأعظم من الشعب يتندر على حكم مبارك، وربما يحلم البعض بالعودة لأيامه. “القصة” حاور بعض شباب الثورة والسياسيين حول هذا الشأن، من بينهم هيثم الحريري، عضو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، فإلى نص الحوار.
لماذا يحن المصريون لعهد الرئيس الراحل حسني مبارك؟
الحنين كلمة غير مناسبة. هي فقط مقارنة بين فترة حكم مبارك والفترة الحالية. فالظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والإعلامية والحزبية جميعها كانت أفضل كثيرا مما نحن عليه الآن. ربما البعض عندما يقارن يشعر بالحنين أو يقول ليت ما مضى يعود. لكن بالتأكيد هذا لا يعني على الإطلاق أن عصر المخلوع مبارك كان إيجابيا. لكن يشير إلى إننا في ظروف عصيبة جدا، أسوأ مما سبق، تجعل الناس تقارن بين زمنين مختلفين. إذا لم نحيا التجربة الحالية بكل ما فيها من مساؤئ، لم نكن لنرى أي شخص يقارنها بفترة حكم مبارك. وقد كان عهده سيئا أيضا بالمناسبة، لكن ليس بنفس الدرجة. لكن عموما المصريون لا يحلمون لا بعصر مبارك ولا بالعصر الحالي، بل يتطلعون للأفضل الذي لم يجدوه بعد.
ما أبرز الملفات التي جعلت هذه الحالة موجودة؟
الظروف الاقتصادية والاجتماعية تأتي على رأس الملفات التي تؤرق المواطنين. فالأوضاع الاقتصادية تجعلهم يشعرون بأزمة حقيقية. ووجود فجوة كبيرة بين الحالة أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك وبين ما نعيشه الآن. فظروف الناس صعبة، ودائما تقارن بين ما معها سواء راتب أو معاش، وما تحتاجه. فالمقارنة بين الدخل وبين القوة الشرائية أمر بائس، يؤلم الناس بشدة. ويشعرون معه بالفارق المذهل بين عصر مبارك والعصر الحالي. فجميع الخدمات زادت أسعارها بل وتضاعفت، سواء المياه أو الكهرباء أو الغاز أو البنزين. وأزمة التضخم طغت على كل شيء. ففكرة كم كان الراتب أو المعاش وماذا كان يوفر لنا، وكم أصبح وماذا نستطيع توفيره به جعلت الناس تقارن بالضرورة بين العصرين. وهذه المقارنة بالطبع تصب في صالح عهد مبارك.
ماذا يلي الملف الاقتصادي؟
التعليم والصحة وفرص العمل. جميعها تؤثر سلبا على المواطن، واعتقد إنها من أبرز الملفات التي تشغل المواطن. فالأهل يعلمون أن المدارس لم تعد مثل الماضي، واللجوء للدروس الخاصة أمر طبيعي، وهو ما يأكل ميزانية أي أسرة. وإذا تحدثنا عن العلاج سنجد أزمة في المستشفيات، وأزمة أكبر في أسعار الأدوية، هذا إذا توفرت من الأساس. بالإضافة إلى عدم وجود فرص عمل للشباب. هذا طبعا بخلاف أن كل من لديه أسرة لن يكفيه راتب وظيفة أو عمل واحد. بل يحتاج لآخر وربما لثالث كي يسد حاجاته الأساسية.
وماذا عن وضع الحريات في مصر؟
في الحقيقة جميع الأمور مرتبطة ببعضها البعض. فعندما يعاني المواطنون تبدأ السلطة تشعر بالقلق، خشية تحرك الجماهير ضدهم. وفي هذا الوقت ترى السلطة أن الحل الأمثل هو فرض سيطرتها الكاملة على كل شيء. لاسيما على وسائل الإعلام، التي بالطبع تتمكن من بسط هيمنتها على الجماهير من خلالها. من ناحية أخرى بعض السلطات ترى أن في مثل هذه اللحظات الحرجة يتعين عليها فتح جميع القنوات لتفريغ طاقة الغضب التي يشعر بها الشعب. والعمل على إصلاح ما يمكن إصلاحه. وعرض وجهة نظر السلطة فيما يراه الشعب خطأ، وتبرير اتخاذ السلطة خطوات في الأمور التي يرفضها الشعب. كذلك العمل على إقناع وإرضاء الجماهير بوجهة نظر الحكومة وتصرفاتها، بل وكسب تعاطفا شعبيا معها.
البعض يذهب إلى أن استمرار مبارك 30 سنة في الحكم كان سببه وجود هامش من الحرية، ولو كان بسيطا. سواء على مستوى النظام السياسي أو الحزبي أو الإعلامي أو حتى فيما يتعلق بالنظام الأمني. لكن فقدان هذا الهامش حاليا هو ما يجعل الأمور مشتعلة.