الصحافة الورقية في أزمة
لايليق بالصحافة الورقية في هذه اللحظة أن تنشر أخبار
نحتاج الرجوع للقصة الصحفية بمفهومها الواسع
مازال هناك قارئ يفضل المحتوى الطويل في الصحافة الورقية
لم تعد الصحافة الورقية تقف أمام تحدٍ عابر، بل أمام لحظة مفصلية تعيد فيها تعريف دورها ومكانتها في المشهد الإعلامي المتغير، فمع صعود المنصات الرقمية وتسارع إيقاع الأخبار، لم يعد السؤال فقط عن قدرة الصحف على منافسة السرعة، بل عن القيمة التي يمكن أن تقدمها في زمن أصبحت فيه المعلومة متاحة للجميع خلال ثوانٍ.
وبين أزمة اقتصادية فرضت نفسها على المؤسسات الصحفية، وتحولات في عادات القراءة، وتساؤلات حول جودة المحتوى، يبرز سؤال جوهري: هل تواجه الصحافة الورقية نهاية حتمية، أم أنها تبحث عن صيغة جديدة للبقاء؟
في هذا الملف، يناقش “القصة” واقع الصحافة الورقية من زوايا متعددة، بداية من أسباب أزمتها، مرورًا بتحولات نموذجها الاقتصادي والمحتوى الذي تقدمه، وصولًا إلى فرص استعادتها لدورها كمنصة للتحليل العميق وصناعة الوعي، لا مجرد ناقل للأخبار.
أكد محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحفيين، أن الصحافة الورقية تمر بأزمة حقيقية، مشيرًا إلى أن هذه الأزمة تحتاج إلى إعادة نظر من جانب إدارات المؤسسات الصحفية والمهتمين بالشأن الصحفي في طبيعة المحتوى الذي تقدمه الصحف الورقية.
وقال عبد الحفيظ إن الصحافة الورقية لا يليق بها في الوقت الحالي أن تكتفي بنشر أخبار عبارة عن بيانات، يكون القارئ قد اطلع عليها قبل صدور الجريدة صباحًا بما لا يقل عن 12 ساعة.
وأضاف أن الصحف الورقية تحتاج إلى إعادة النظر في نوعية المحتوى الذي تقدمه، والعودة إلى مفهوم القصة الصحفية بمفهومها الواسع، موضحًا أن الصحف يمكن أن تقدم انفرادات، لكن باقي المحتوى يجب أن يعتمد على التحليل والرأي والتقارير والتحقيقات، خاصة التحقيقات الاستقصائية المدعومة بالبيانات.
وأوضح أن هذا النوع من المحتوى هو ما يمكن أن يمنح الصحافة الورقية عمرًا أطول، خاصة أن غالبية الجمهور يتعامل حاليًا مع المواقع والمنصات الرقمية للحصول على الأخبار العاجلة.
وقال: “سؤال ماذا حدث؟ تجيب عنه المنصات الصحفية المتاحة على الهاتف المحمول، لكن الصحافة الورقية يجب أن تجيب عن الأسئلة الأخرى: ماذا بعد؟ وكيف؟ كما يجب أن تقدم استنتاجات وتحليلات تساعد القارئ على فهم ما وراء الأحداث”.
وعن التحديات التي تواجه الصحافة الورقية، أكد عبد الحفيظ أن المؤسسات الصحفية تحتاج إلى قرارات تحريرية جديدة، إلى جانب تدريب المحررين على صناعة محتوى يتجاوز الخبر التقليدي.
وأشار إلى أن هناك شريحة من القراء ما زالت تفضل المحتوى الطويل، وأن هناك أجيالًا تنتظر هذا النوع من المحتوى المطول داخل الصحف الورقية، وهو ما يمثل فرصة أمام الصحافة الورقية لاستعادة جزء من دورها.