تتجه أنظار الأسواق العالمية والدوائر السياسية نحو مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط والغاز في العالم، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة، وما يرافق ذلك من تكهنات بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهمات محدودة بين الولايات المتحدة وإيران تضمن استمرار حركة الملاحة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الضغوط السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، يبرز الحديث عن مقترحات تتعلق بفتح جزئي للمضيق مقابل الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وسط تباين في مواقف الطرفين بشأن شروط أي اتفاق محتمل، وانعكاساته على أسواق الطاقة والتوازنات الإقليمية.
فتح محدود للمضيق مقابل الأموال المجمدة.. وطهران ترفض التنازل المجاني
قال طلعت طه، المحلل السياسي وخبير الشؤون العربية، في حديثه لـ«القصة»، إن الحديث الحالي لا يدور حول اتفاق شامل أو مصالحة كاملة بين واشنطن وطهران، بل يقتصر على احتمال فتح مسار محدود في مضيق هرمز لعبور شحنات النفط والغاز والتجارة العالمية التي تعتمد عليها دول العالم، وليس منطقة الخليج فحسب.
وأكد طه أن المقترح المطروح حاليا يقضي بفك الحظر عن الأموال الإيرانية المجمدة مقابل سماح طهران بفتح المضيق، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية تمارس ضغوطا قاسية على طهران تتنوع بين التهديد بقصف غير مسبوق وتصعيد الضربات الإسرائيلية في لبنان، ورغم ذلك تتعامل طهران بثبات، وتشترط وقفا كاملا لإطلاق النار وإنهاء الحرب لإعادة فتح الممر بشكل كامل.
وأوضح خبير الشؤون العربية أبعاد أزمة الطاقة والداخل الأمريكي، قائلا إن طهران تدرك أن التخلي عن ورقة إغلاق المضيق يضعف موقفها التفاوضي، لذلك تصر على خيار الرفض والتكتيك حتى نيل مكاسب سياسية شاملة.
وأكد أن المستفيد الأكبر من فتح المضيق هما الولايات المتحدة وإيران، لكون الأخيرة تصدر معظم نفطها عبر الخليج، مشيرا إلى أن الداخل الأمريكي يمر بحالة تذمر من ارتفاع أسعار جالون البنزين والتضخم الذي يضغط على الناخب الأمريكي. وأضاف أن التفاهمات الأخيرة بين مسقط وطهران لا تعد ملزمة لواشنطن، التي تستنكر أي اتفاق لا يضمن لها نصرا كاملا، بينما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته لطهران لإجبارها على فتح المضيق وفق شروطه.
.
لا انتصار مطلقا للطرفين.. والاتفاق يهدف إلى إدارة الصراع
من جانبه، قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، لـ«القصة»، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز لا يمكن اعتباره انتصارا مطلقا أو نهائيا لأي طرف، وإنما يمثل أداة تكتيكية لاحتواء التصعيد وحماية المصالح الإستراتيجية للجانبين.
وأكد هريدي أن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة يكمن في حماية حرية الملاحة واستقرار أسواق الطاقة العالمية، في حين تركز طهران على انتزاع اعتراف رسمي بدورها الإقليمي وتخفيف العقوبات الاقتصادية والضغوط الدولية.
وأضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إعطاء إيران دورا محوريا في ترتيبات أمن الخليج سيظل محل نقاش وتحفظ لدى بعض دول المنطقة، مشيرا إلى أن نجاح أي ترتيبات أمنية يتطلب توافقا إقليميا واسعا، ولا يقتصر على التفاهم الثنائي بين واشنطن وطهران.
وأشار إلى أن الاتفاق المرتقب، إذا تم، سيسهم في تقليل فرص المواجهة العسكرية المباشرة، لكنه سينقل الصراع والتنافس الإستراتيجي في الخليج إلى المحورين السياسي والاقتصادي.
واختتم حسين هريدي حديثه لـ«القصة» مؤكدا أن موازين القوى في الشرق الأوسط لا تتبدل بموجب اتفاق عابر أو محدود، وإنما تتشكل عبر ترتيبات أمنية وسياسية شاملة وطويلة المدى.