بعد مرور أكثر من شهر على استقالة وزيرة الثقافة السابقة، الدكتورة جيهان زكي، في يوليو الماضي، وتولي الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مهام الوزارة مؤقتًا، لا يزال منصب وزير الثقافة شاغرًا دون إعلان موعد لتعيين وزير جديد. وسط تساؤلات بين عدد من الكتاب والمثقفين. وتكهنات حول اتجاه الدولة إلى إلغاء وزارة الثقافة أو دمجها مع وزارة أخرى.
وفي تصريحاته لـ “القصة”، قال الدكتور كمال مغيث أن عدم تعيين وزير للثقافة حتى الآن يرجع إلى سببين رئيسيين. أولهما، تراجع مكانة الثقافة في سلم أولويات الدولة، في ظل انشغالها بالأزمة الاقتصادية وسداد القروض. ما انعكس على اهتمامها بالخدمات العامة وثقافة المواطنين وحياتهم.
أما السبب الثاني، فيرى مغيث أنه يرتبط بوجود مشكلات داخل أجهزة الحكم نفسها. موضحًا أنه ربما توجد بالفعل أسماء مرشحة للمنصب. لكن لا توجد جهة قوية قادرة على فرض مرشحها. لينتهي الأمر إلى استمرار تأجيل اختيار وزير للثقافة حتى إشعار آخر.
إلغاء الوزارة أو دمجها مع غيرها
وحول التكهنات المتداولة بشأن إلغاء وزارة الثقافة أو دمجها مع وزارة أخرى، أعتبر مغيث أن إلغاء الوزارة سيكون كارثة، رغم محدودية فاعليتها ودورها في الظروف الحالية. وأرجع ذلك إلى ما وصفه بـ “الاستبداد السياسي” الذي يحد من الحرية والإبداع. مؤكدًا أن الثقافة في جوهرها مرتبطة بالحرية والإبداع.
كما أشار مغيث إلى أن وزارة الثقافة تضم عشرات الآلاف من الموظفين وعشرات المؤسسات والهيئات. من بينها قصور الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة والمركز القومي للترجمة والمركز القومي لثقافة الطفل. مؤكدًا أن إلغاء الوزارة سينعكس سلبًا على هذه المؤسسات والعاملين بها، وعلى دور الدولة في المجال الثقافي.
فيما يرى الشاعر والصحفي، عبدالرحمن مقلد، أن غياب وزير الثقافة حتى الآن جاء في أعقاب استقالة الوزيرة السابقة، التي وضعت الدولة أمام اختبار حقيقي للالتزام بالقانون. ما دفع الحكومة إلى اللجوء إلى حل مؤقت من داخل الجهاز الحكومي، متمثلا في إسناد مهام الوزارة إلى وزير التعليم العالي.
وأضاف مقلد، في تصريحاته لـ”القصة”، أن استمرار هذا الوضع من عدمه يرتبط باحتمالات التغيير الوزاري. مستبعدًا أن تجري الحكومة تغييرًا وزاريًا خصيصًا لحسم ملف وزارة الثقافة.
موقع الثقافة في أولويات النظام
وأشار مقلد إلى أن استمرار شغور المنصب يطرح تساؤلًا حول موقع الثقافة في أولويات النظام الحالي. وما إذا كانت لدى الحكومة استراتيجية واضحة للثقافة. مؤكدًا أن الأمر يحتاج إلى إجابة من الحكومة حول ما إذا كان الوزير المطلوب صاحب استراتيجية جديدة، أم أن دوره سيقتصر على إدارة العمل داخل الهيئات الثقافية.
وأشار إلى إن دمج الثقافة مع الإعلام، على سبيل المثال، يمكن أن يعيد إلى الأذهان نموذج وزارة الإرشاد القومي. التي كانت تجمع بين الهيئات الإعلامية والثقافية في إطار واحد. مضيفًا أن هذا السيناريو يظل في إطار التكهنات، وأن ما يتداول من أسماء مرشحة للمنصب قد يكون في بعض الأحيان مجرد محاولات لطرح أسماء وتزكيتها. وليس بالضرورة انعكاسًا لما يدور داخل الحكومة.
وأكد مقلد أن تأثير غياب وزير الثقافة لا يمكن فصله عن أزمة أوسع في أداء العمل الثقافي. موضحًا أن “الأداء الثقافي بشكل عام متراجع”. وأن المشكلة لا تتعلق بشخص الوزير وحده، وإنما ترتبط بالإنفاق والاستراتيجيات التي تتبناها الدولة. وتابع: “منذ آخر وزراء الثقافة قبل ثورة يناير، لم يشهد الملف الثقافي استراتيجية تغيير كبيرة جرى العمل عليها. بينما تواصل الهيئات الثقافية أداء مهامها في حدود الإمكانيات المتاحة وفي ظل حالة من الحذر”.