مع استمرار تعثر المسار الدبلوماسي وتصاعد الضغوط الاقتصادية على إيران، تتجه الأنظار إلى ما قد تحمله المرحلة المقبلة إذا تجددت المواجهة في الخليج. تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» تحدث عن خيارات تدرسها طهران في حال استئناف القتال، من بينها استهداف كابلات الاتصالات والإنترنت البحرية، وإثارة اضطرابات داخلية، وصولاً إلى احتمال تنفيذ عمليات برية.
لكن طرح هذه السيناريوهات لا يعني بالضرورة أنها باتت خيارات مرجحة للتنفيذ، إذ يربط محللون بينها وبين طبيعة الرد الأمريكي، في وقت تبدو فيه المنطقة أمام مسارين متناقضين: تصعيد قد يوسع نطاق المواجهة ويمتد أثره إلى الاقتصاد والتجارة العالمية، أو تمديد المهل والعودة إلى طاولة التفاوض لتجنب مواجهة مفتوحة.
سيناريوهات التصعيد.. لماذا تبقى مستبعدة؟
يرى الدكتور محمد صادق، أستاذ العلوم السياسية، أن السيناريوهات التي تشير إليها التقارير الغربية قائمة من الناحية النظرية، لكنها مستبعدة ميدانياً، موضحاً أن الانفتاح العسكري بهذا الشكل بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي سيؤدي إلى رد عسكري أمريكي مباشر، بما يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية واسعة بين واشنطن وطهران.
ويقول صادق إن الأبعاد الاقتصادية للأزمة تبدأ من حصار الموانئ والاقتصاد، موضحاً أن إيران تحتاج حالياً إلى تسهيلات ومساعدات اقتصادية في ظل الحصار المفروض على موانئها، بينما تدرك واشنطن أن الضغط الاقتصادي هو المسار الأكثر قدرة على التأثير في القرار الإيراني ودفع طهران نحو التفاوض.
ويضيف أن التصعيد الشامل يمثل أسوأ السيناريوهات، فيما يبقى الخيار الأكثر عقلانية هو تمديد المهلة والعودة مباشرة إلى مائدة التفاوض بين الطرفين، لتجنب انفجار عسكري في المنطقة.
خيارات طهران مرتبطة بالسلوك الأمريكي
في المقابل، يرى الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، أن الخيارات المنسوبة إلى طهران، سواء إثارة الاضطرابات أو استهداف الكابلات أو تنفيذ عمليات برية، ترتبط بالأساس بطبيعة السلوك الأمريكي، وبما إذا كانت واشنطن ستتجه إلى خيار عسكري واسع.
ويوضح نافعة أن الهدف الراهن لإيران لا يتطلب، من وجهة نظره، تنفيذ عمل عسكري كبير، وإنما تسعى طهران إلى إجبار الولايات المتحدة على العودة إلى مذكرات التفاهم وفق التفسير الإيراني، خصوصاً بعد فقدان الثقة نتيجة ما يعتبره الجانب الإيراني انتهاكات أمريكية للتفاهمات.
ويشير نافعة كذلك إلى الضغوط الانتخابية داخل الولايات المتحدة، قائلاً إنه رغم صعوبة الوضع الاقتصادي الداخلي في إيران، فإن طهران قادرة على التحمل أكثر من الإدارة الأمريكية التي تواجه استحقاقاً انتخابياً حاسماً بعد نحو شهرين ونصف، وهو ما يجعله يرى أن واشنطن هي الطرف الموجود في المأزق الأكبر.
وبحسب نافعة، فإن أوراق الضغط الإيرانية تمتد إلى خيارات عدة، من بينها إغلاق باب المندب أو قطع كابلات الاتصالات، بما قد يضر بالاقتصاد العالمي، وصولاً إلى محاولات فك الحصار بالقوة وإخراج ناقلات النفط، وهو ما يطرح تساؤلات حول الخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها الولايات المتحدة للخروج من هذا المأزق.