أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

نبيع إيه ونسدد إيه؟.. «المقايضة الكبرى» تفتح ملف أصول الدولة

شركة ميرسك تنفى تحديد موعد دقيق لاستئناف رحلاتها بشكل جزئي عبر قناة السويس

لم يبدأ الجدل هذه المرة من قرار حكومي أو بيان اقتصادي، وإنما من منشور على مواقع التواصل الاجتماعي. طرح الخبير المصرفي والاستثماري حسن هيكل فكرة مبادلة جزء من المديونية المحلية بأصول مملوكة للدولة، مستندًا إلى تجربة تسوية مديونيات ماسبيرو.

خلال ساعات، تجاوز المقترح حدود مواقع التواصل الاجتماعي، وفتح نقاشًا واسعًا بين اقتصاديين وقانونيين ومستخدمين حول سؤالين أساسيين: هل يمكن قانونًا استخدام أصول استراتيجية في تسوية الديون؟ وهل يمكن لمثل هذه المقايضة أن تخفف أصلًا من أعباء الدين العام؟

وراء الجدل أرقام تفسر سبب حساسية الفكرة. فبحسب أحدث بيانات البنك المركزي المصري، بلغ إجمالي الدين الخارجي لمصر نحو 164.8 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، فيما تشير بيانات البنك الدولي إلى أن الالتزامات الخارجية المستحقة على مصر خلال الفترة من أبريل 2026 إلى مارس 2027 تصل إلى نحو 62.8 مليار دولار، تشمل أقساطًا وفوائد.

أخبار ذات صلة

images (1)
الفخ الإيراني والانسياق وراء نتنياهو.. كيف أربكت حرب الـ 11 يومًا حسابات ترامب الانتخابية؟
حادث الإسماعيلية
لماذا تتجاهل الدولة حل أزمة حوادث الطرق؟
الفاسد
السياسي الفاسد.. كيف يبرر لنفسه ما لا يحق له؟

في بلد تتعامل مع استحقاقات بمليارات الدولارات، تبدو الأصول الحكومية موردًا يمكن اللجوء إليه لتوفير السيولة. لكن السؤال الذي ظهر مع مقترح «المقايضة الكبرى» كان أكثر تعقيدًا: هل بيع الأصول أو نقل ملكيتها يعالج أزمة الدين، أم يؤجلها؟

من منشور إلى موقف حكومي

بدأت الحكاية عندما طرح حسن هيكل، الخبير المصرفي والاستثماري، عبر منصات التواصل الاجتماعي فكرة مقايضة الديون بأصول مملوكة للدولة، ومن بينها قناة السويس وأراضٍ تابعة للدولة، في إشارة إلى تجربة تسوية مديونيات ماسبيرو.

المقترح أثار ردود فعل حادة، خصوصًا مع ورود قناة السويس ضمن النقاش، قبل أن يتدخل مجلس الوزراء ويضع حدًا لما إذا كانت الفكرة تمثل توجهًا رسميًا من عدمه.

وأكد مجلس الوزراء أن ما جرى تداوله يمثل رؤية شخصية لصاحب المقترح ولا يعبر عن توجه حكومي، موضحًا أن فكرة مبادلة الأصول العامة بالمديونية المحلية سبق أن خضعت للدراسة والتقييم من الجهات المعنية، وانتهت الدراسات إلى عدم ملاءمة تطبيقها واستبعادها من سياسات إدارة الدين العام.

كما شدد المجلس على أن قناة السويس مرفق عام استراتيجي ذو طبيعة خاصة، يرتبط بالأمن القومي والسيادة المصرية، وليست محلًا لمقترحات من هذا النوع.

وفي نقطة أخرى، أوضح المجلس أن نقل الأصول بين الجهات التابعة للدولة، مثل وزارة المالية والبنك المركزي، لا يؤدي إلى خفض إجمالي الدين العام، لأن انتقال الملكية داخل مؤسسات الدولة لا يعني اختفاء الالتزام المالي.

قناة السويس ملك للشعب

«أنا ضد هذا المقترح كليًا، لأن قناة السويس ملك للشعب المصري، ولم نفوض سيادة الرئيس في بيع الأراضي المصرية، والرئيس نفسه لن يوافق على هذه البيعة، ولا بيع للحدود المصرية، هذه الحدود تخص مصر وأمن مصر، وقناة السويس محور أساسي، بل وشريان أساسي للتجارة».

بهذه الكلمات بدأت فاطمة غنيم، المحامية والمستشارة القانونية، حديثها لـ«القصة»، رافضة المقترح، ومعتبرة أن التعامل مع قناة السويس باعتبارها أصلًا يمكن استخدامه في تسوية المديونية يثير إشكاليات قانونية وسيادية.

وأضافت أن «على الحكومة النظر إلى أصل وانتماء هذا الرجل، بسبب تفكيره في بيع أصول الدولة وجزء أساسي من أمن مصر الاقتصادي والجغرافي»، معتبرة أن المقترح «من الناحية الدستورية والقانونية لا يجوز».

وتابعت أن «الدستور يمنع بيع حدود البلاد»، مضيفة: «لا يصح أن يقدم كل من له قرار مقترح ببيع جزء من أراضي الوطن، حتى لو لغرض الاستثمار، لا يكون على حساب شريان أساسي في الدولة، مثله مثل مضيق هرمز الذي تصارع عليه أمريكا».

واختتمت غنيم حديثها بالتأكيد على خطورة التخلي عن قناة السويس من وجهة نظرها، قائلة إن «مصر في مصيبة كارثية من بعض الشخصيات من المفروض القضاء عليهم بسبب تلك المقترحات»، ومشددة على أن «قناة السويس هي المتنفس الخاص بمصر وجزء من أرضها، ومصدر أساسي في توفير العملة الصعبة».

وأضافت، أن التخلي عنها قد يؤثر، بحسب رؤيتها، على قدرة الدولة على التحكم في السفن والمركبات التي تدخل مجالها البحري، حتى تلك التي قد تكون محملة بـ«الأسلحة والممنوعات والأدوية الممنوعة».

لماذا تظهر الأصول في المعادلة؟

بعيدًا عن قناة السويس، فإن استخدام الأصول في إدارة الضغوط المالية ليس فكرة جديدة في الاقتصاد المصري.

خلال السنوات الماضية، نفذت الحكومة صفقات تخارج وبيع حصص في شركات مملوكة للدولة، بالتوازي مع صفقات استثمارية كبرى.

ومن أبرز هذه الصفقات مشروع رأس الحكمة في 2024، الذي بلغت قيمته 35 مليار دولار، منها 24 مليار دولار سيولة جديدة، بينما جرى تحويل 11 مليار دولار من ودائع إماراتية لدى البنك المركزي إلى استثمارات، وهو ما ساهم في خفض الدين الخارجي بهذا المبلغ.

كما شهد برنامج الطروحات الحكومية خلال 2023 وأوائل 2024 بيع حصص في 9 شركات حكومية، بحصيلة بلغت نحو 2.2 مليار دولار، وفق بيانات صندوق النقد الدولي.

وفي 2026، تستعد الحكومة لتنفيذ عدد من معاملات التخارج الجديدة في قطاعات مختلفة، ضمن برنامجها مع صندوق النقد الدولي، فيما تشير الخطط المعلنة إلى وجود نحو 20 معاملة أصول إضافية في خط الأنابيب.

لكن هذه الأرقام لا تعني أن الدولة تبيع أصولها بالكامل لسداد الدين؛ فبرنامج التخارج يرتبط أيضًا بجذب استثمارات خاصة وإعادة هيكلة ملكية الدولة وتعزيز دور القطاع الخاص.

وهنا يعود السؤال إلى نقطة البداية: إذا كان التخارج يحقق سيولة اليوم، فهل يستطيع أن يكون حلًا دائمًا لديون تتجدد استحقاقاتها؟

الأصول ستنضب

من وجهة النظر الاقتصادية، ترى الدكتورة حنان رمسيس، خبيرة الاقتصاد المصرفي، أن مبادلة الدين العام المحلي بأصول مملوكة للدولة «لم تعد حلًا لأزمة الدين».

وقالت في حديثها لـ«القصة»، إن الدين يتفاقم، وإن التفكير في إحالة الممتلكات إلى وزارة المالية والبنك المركزي لسداد المديونيات قد يسهل عملية البيع.

وحذرت من أن الاستمرار في هذا النهج قد يقود إلى استنزاف الأصول، قائلة: «لن نستمر في بيع الأصول، لأن الأصول ستنضب، ولن يكون هناك ما يباع لسداد المديونيات مع زيادتها، مع زيادة أقساط الديون ومع زيادة فوائدها».

ورفضت الدكتورة حنان رمسيس مقترح حسن هيكل، وتطرح احتمال أن يكون مجرد «بالون اختبار لمعرفة رأي الجمهور ولِمعرفة قبولهم أو رفضهم للفكرة»، قبل أن تحسم موقفها قائلة: «طبعًا الفكرة مرفوضة جملة وتفصيلًا».

وتربط الخبيرة الاقتصادية بين المقترح ومسار أوسع من سياسات بيع الأصول والاستثمار، مشيرة إلى ما تصفه بطرح «بيع السواحل» وتمليك الأجانب للأراضي والعقارات، معتبرة أن ذلك أدى، من وجهة نظرها، إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار.

وتقول: «الناس شايفاها إصلاح اقتصادي وأنا شايفاها مأساة اقتصادية».

ماسبيرو.. أصل الحكاية

العودة إلى تجربة ماسبيرو تكشف كيف دخلت فكرة تسوية الديون مقابل الأصول إلى النقاش الحالي.

قالت الخبيرة المصرفية، إن مديونيات ماسبيرو كانت تصل إلى نحو 2 مليار جنيه سنويًا، وإن فكرة تسوية هذه المديونيات طُرحت في وقت سابق على المهندس نجيب ساويرس، الذي قال، بحسب روايتها: «لا، ماسبيرو يجب أن يتصفى؛ لأنه ليس مدرًا للربح».

وترى أن طريقة إدارة الكيانات الإعلامية آنذاك كانت جزءًا من المشكلة، قائلة: «كان لازم يرتبطوا الاثنين ببعض حتى يدروا العائد على بعض، ميبقاش مدينة الإنتاج الإعلامي ليها حساب لوحدها عن ماسبيرو، كان ممكن إنهم يغطوا بعض».

وتوضح أن التفكير في سد المديونية من خلال نقل بعض الأراضي والملكيات إلى وزارة المالية وتحرير الأسهم الموجودة لدى بنك الاستثمار القومي، ومنها أسهم في «النايل سات» ومدينة الإنتاج الإعلامي، جاء في سياق تحركات شهدتها هذه الأسهم في البورصة بعد تداولها عند مستويات منخفضة.

لكن بالنسبة للدكتورة حنان رمسيس، لا يمكن تحويل تجربة ماسبيرو إلى وصفة لسداد الدين العام، لأن حجم الالتزامات الحكومية أكبر بكثير، ولأن بيع أصل اليوم لا يمنع ظهور استحقاقات جديدة غدًا.

164.8 مليار دولار.. حجم الدين الخارجي

تكشف أحدث الأرقام عن حجم المشكلة التي تتحرك الدولة داخلها.

فبحسب بيانات البنك المركزي المصري، بلغ إجمالي الدين الخارجي نحو 164.8 مليار دولار بنهاية يونيو 2026.

وتتوزع الالتزامات الخارجية بين مؤسسات دولية متعددة الأطراف، ودول ومؤسسات عربية، إلى جانب أدوات الدين الدولية، ومنها السندات التي تصدرها وزارة المالية في الأسواق العالمية.

وتراجعت مديونية مصر لصندوق النقد الدولي إلى نحو 9.3 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، وفق البيانات المتاحة، بعد التزامات السداد.

لكن حجم الدين وحده لا يوضح الضغط الكامل؛ إذ تشير بيانات البنك الدولي إلى أن مصر مطالبة بسداد نحو 62.8 مليار دولار خلال الفترة من أبريل 2026 إلى مارس 2027، منها نحو 55.8 مليار دولار أقساط قروض و7 مليارات دولار فوائد.

وتشمل الأقساط نحو 21.1 مليار دولار من الودائع والعملات، معظمها خليجية، مع وجود ترتيبات لتجديد جانب من هذه الودائع أو تحويلها إلى استثمارات.

أي أن الدولة لا تواجه فقط رقمًا كبيرًا للدين، وإنما تواجه أيضًا جدول استحقاقات متواصلًا يحتاج إلى تدبير السيولة وإعادة التمويل وإدارة آجال الدين.

هل بيع الأصول خفض الدين؟

الإجابة ليست بسيطة. فصفقة رأس الحكمة على سبيل المثال ساهمت في خفض الدين الخارجي عندما تحولت 11 مليار دولار من الودائع الإماراتية إلى استثمارات، بينما وفرت الـ24 مليار دولار الأخرى تدفقات نقدية جديدة.

كما حققت صفقات برنامج الطروحات مليارات الدولارات، لكن التخارج من الأصول ليس مرادفًا بالكامل لسداد الدين؛ فبعض الصفقات يستهدف جذب استثمارات وإعادة توزيع الملكية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وفي الوقت نفسه، تنص خطط الدولة على توجيه ما لا يقل عن 50% من حصيلة الطروحات المستقبلية لخفض الدين العام.

أما الرقم المتداول بشأن 7.2 مليار دولار، فيجب التعامل معه باعتباره هدفًا مرتبطًا ببرنامج التخارج والطروحات وليس باعتباره حصيلة صفقات 2026 وحدها.

وهنا يصبح الفارق مهمًا: هناك أصول يمكن طرح حصص منها للاستثمار، وهناك أصول استراتيجية تقول الدولة صراحة إنها ليست محلًا للمقايضة.

لم يكن مقترح «المقايضة الكبرى» مجرد فكرة اقتصادية عابرة، حتى بعد أن أعلنت الحكومة أنه لا يمثل سياستها.

فهو أعاد إلى السطح سؤالًا قديمًا حول الطريقة التي تدير بها الدولة أصولها في مواجهة الديون: متى يكون التخارج استثمارًا وإعادة هيكلة، ومتى يتحول إلى وسيلة لسد فجوة تمويلية مؤقتة؟

الحكومة تقول إن مبادلة الأصول العامة بالمديونية المحلية ليست من سياساتها، وتستبعد تطبيقها، بينما ترى المصادر التي تحدثت إليها «القصة» أن بيع الأصول لا يمكن أن يكون حلًا مستدامًا لمشكلة دين تتجدد مع كل عام.

وفي ظل دين خارجي يقترب من 165 مليار دولار، والتزامات خارجية تبلغ 62.8 مليار دولار خلال عام واحد، وصفقات تخارج واستثمارات بمليارات الدولارات، يبقى السؤال الذي يتجاوز مقترح حسن هيكل نفسه:

إذا كانت الأصول موردًا محدودًا.. فهل يمكن أن يكون بيعها حلًا لمشكلة دين لا تتوقف؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الانتهازي 2
"اليوم معك وغدًا عليك".. هذه سيكولوجية الانتهازي
IMG-20260902-WA0035
بحضور بطل العالم للشباب أحمد عدلي.. انطلاق النسخة الرابعة من «مهرجان عدلي ألعب بباور» 3 سبتمبر
نقابة الصحفيين
غضب بين صحفيي المنوفية بسبب منع مديرية الأمن تغطيتهم لقرعة الحج للعام الثاني
شركة ميرسك تنفى تحديد موعد دقيق لاستئناف رحلاتها بشكل جزئي عبر قناة السويس
نبيع إيه ونسدد إيه؟.. «المقايضة الكبرى» تفتح ملف أصول الدولة

أقرأ أيضًا

Screenshot_٢٠٢٦٠٩٠٢_١٣٥٣٣٨_Google
4.9 تريليون جنيه على الورق.. أين ذهبت عوائد أموال المعاشات؟
IMG_2844
شي جين بينج في القاهرة.. هل تدخل الشراكة المصرية الصينية مرحلة جديدة؟
إحدى حوادث الطرق المروعة
حادث طريق نويبع.. دماء جديدة في منظومة مهترئة
المستبد
من يجرؤ على قول "لا"؟ داخل عقل السياسي المستبد