كتب- إسلام مهدي:
في كل مرة تبحث فيها الكرة المصرية عن موهبة جديدة، تنظر إلى الدوريات المحلية وأكاديميات الأندية، بينما يوجد في أوروبا وأمريكا مجموعة من اللاعبين الذين يحملون أصولًا مصرية، ممن نشأوا داخل مدارس كروية مختلفة تمامًا.
بعض هؤلاء اللاعبين بدأ بالفعل تمثيل منتخبات أخرى في المراحل السنية، وبعضهم اختار مصر أو أصبح قريبًا منها. بينما لا يزال آخرون في المنطقة الرمادية التي تجعل ملف المنتخب الوطني مفتوحًا أمامهم.
واللافت أن الأعمار صغيرة للغاية، ما يعني أن الحديث هنا ليس فقط عن لاعبين يمكن أن يفيدوا المنتخب الأول مستقبلًا، وإنما عن استثمار طويل المدى في مواهب مصرية تتعلم كرة القدم في بيئات أوروبية متقدمة.
وهناك العديد من الاسماء، ليست كلها للاعبين “مجنسين” بجنسيات أخرى، وليست كلها أيضًا خارج حسابات مصر. بعضهم يحمل جنسيتين، وبعضهم – مثل سليم طلب وأمير أبو العز – ارتبط بالفعل بمنتخبات مصر السنية.
ومن بين أبرز الأسماء المطروحة في هذا الصدد:
1 ـ آدم زياني.. قلب دفاع “هولاندي – مصري”
من الاسماء المحاطة بعلامات الاستفهام. حيث انه مجنس هولاندي، وقد تم ترشيحه من الاتحاد المصري لمنتخب مصر. بينما تناقلت بعض الأخبار رفضه اللعب في منتخبنا الوطني. ما قام اللاعب بتكذيبه والتأكيد على ترحيبه بالنضمام للمنخب الوطني.
اللاعب طويل القامة وجيد في الالتحامات في الهواء، ويساعد في بناء اللعب من الخلف. وبامتلاكه تلك المقومات يمكن أن يكون مدافعا في المنتخب الوطني بجودة عالية.
2 ـ محمد طلبة.. مدرسة ألمانية وقلب دفاع مصري
محمد طلبة من أبرز الأسماء في القائمة، فهو يحمل الجنسيتين الألمانية والمصرية، وتدرب في أكاديمية VfL Bochum، ووصل إلى قائمة الفريق الأول قبل رحيله عن النادي في 2025.
اللاعب، المولود عام 2004، يجمع بين التكوين الألماني والهوية المصرية، وهو نوع من اللاعبين الذي يمكن أن يمثل إضافة للمنتخب إذا نجحت مصر في متابعته والتواصل معه مبكرًا.
اللاعب متعدد المراكز ولكن تم الدفع به في كثير من الأوقات بقلب دفاع الفريق وهو أكثر المراكز التي يجيد اللعب فيها.
3 ـ محمد جلال الباي.. ظهير مصري في بلجيكا
ولد عام 2008، يلعب في مركز الظهير الأيمن مع Club NXT التابع لـClub Brugge، ويحمل الجنسيتين البلجيكية والمصرية.
وهو ليس اسما بأكاديمية صغيرة. فقد خاض مباريات في دوري الشباب الأوروبي، كما بدأ الظهور مع الفريق الرديف في بلجيكا. ويمثل حاليًا بلجيكا تحت 19 عامًا. وهو بالضبط نموذج اللاعب الذي يحتاج إلى متابعة مستمرة. خصوصًا أن مستقبله الدولي لم يُحسم على مستوى المنتخب الأول. يعتبر لاعب في مركز الظهير الهجومي يجيد التمركز والتقدم والتمرير وصناعة الخطورة.
4 ـ أنتوني ميشيل غالي.. ظهير أيسر من المدرسة النرويجية
ولد في 2006، لاعب ظهير أيسر ويحمل الجنسيتين النرويجية والمصرية. ووفق أحدث البيانات، انتقل إلى صفوف Oppsal IF في النرويج.
قد لا يكون الاسم الأكثر شهرة في القائمة حاليًا، لكن امتلاكه خبرة التكوين الأوروبي ومركز الظهير الأيسر يجعله حالة تستحق المتابعة، خاصة في مركز تبحث فيه المنتخبات دائمًا عن الاستمرارية والبدائل.
5 ـ سليم طلب.. والمفارقة أنه اختار مصر
يُعَد علامة فارقة بين اللاعبين، فهو لاعب وسط ألماني-مصري في صفوف هيرتا برلين، لم يكن مجرد موهبة بعيدة عن مصر، بل ظهر بالفعل مع منتخب مصر الشباب، وكان ضمن قائمة منتخب مصر في كأس العالم للشباب 2025.
تصفه CAF بأنه لاعب قادر على تمرير الكرات التي تكسر الخطوط وصناعة الفرص والكرات الثابتة.
6 ـ ريان أبو الناي.. موهبة في باريس
أحد أبرز الأسماء التي تستحق المتابعة. اللاعب المولود في باريس عام 2007 يلعب في خط الوسط مع Paris Saint-Germain، وشارك في دوري أبطال أوروبا للشباب أمام أندية مثل برشلونة وريال مدريد وبايرن ميونخ وتوتنهام.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى اختياره تمثيل مصر، لكن بياناته الحالية ما زالت تسجله كلاعب فرنسي، لذلك يجب التعامل مع ملفه الدولي بحذر وعدم تقديم الأمر وكأنه حُسم نهائيًا.
7 ـ يونس إبراهيم.. المصري الذي يتطور في برايتون
يونس إبراهيم، المولود عام 2008، أحد أكثر الأسماء إثارة للاهتمام. اللاعب نشأ في أستراليا ويحمل الجنسية المصرية إلى جانب جنسيات أخرى، ويلعب في منظومة Brighton & Hove Albion.
وفي أكتوبر 2025، وصفته أكاديمية كريستال بالاس بأنه الشرارة الإبداعية لبرايتون تحت 18 عامًا، بعدما سجل ثلاثة أهداف وصنع هدفًا في بداية الموسم. كما تُظهر البيانات الحالية وجوده ضمن برايتون تحت 21 عامًا.
8 ـ عمر الصاوي.. حالة مختلفة تمامًا
يعد الصاوي الأكثر تقدمًا من الناحية الاحترافية في هذه القائمة. وُلد في رومانيا لأب مصري وأم رومانية، وتدرج في الكرة الرومانية حتى وصل إلى الدوري الممتاز، ولعب مع أندية مثل رابيد بوخارست، وسيبسي، وجامعة كلوج.
والأهم أنه مثل رومانيا في منتخبات تحت 17 و18 و19 و20 و21 عامًا، ما يجعل حالته مختلفة عن معظم الأسماء الأخرى. هو بالفعل مثال واضح على موهبة مصرية الأصل اختارت مسارًا دوليًا آخر على مستوى المنتخبات السنية.
9 ـ فرانك عزيز.. من مصر إلى البرتغال
صاحب حالة مثيرة أيضًا. فهو أمريكي-مصري، ولعب في منظومة MLS NEXT قبل الانتقال إلى إستوريل برايا البرتغالي، تحت 23 عامًا، في 2025.
وتشير المعلومات المنشورة عنه إلى أنه وُلد في مصر وعاش فيها سنوات طفولته الأولى قبل انتقال أسرته إلى الولايات المتحدة. وهو جناح هجومي يمكن الاستفادة من خبرته بين مدرستين مختلفتين في كرة القدم.
10 ـ أمير أبو العز.. والمفارقة الأخرى
يُقدَّم أبوالعز باعتباره إيطاليًا-مصريًا ومهاجمًا في مونزا، لكن المعلومات الحالية تشير إلى أنه مصري الجنسية ويمثل منتخب مصر تحت 17 عامًا.
بل إن بيانات اللاعبين الحديثة تضعه ضمن قائمة مصر تحت 17 عامًا، بينما تشير تقارير أخرى إلى تسجيله أرقامًا جيدة مع مونزا. وبالتالي فهو ليس لاعبًا “ضائعًا” عن مصر، بل نموذج على موهبة مصرية موجودة بالفعل داخل منظومة المنتخبات الوطنية.
المشكلة ليست في التجنيس، فهذه الأسماء العشرة تكشف شيئًا أكبر، أن الكرة المصرية لا تملك منظومة لاكتشاف ومتابعة أبناء المصريين في الخارج قبل أن يصبحوا نجومًا لمنتخبات أخرى. لدينا لاعبون في ألمانيا، وفرنسا، وبلجيكا، والنرويج، وإنجلترا، ورومانيا والبرتغال، يتعلمون كرة القدم داخل مدارس مختلفة، وبعضهم وصل بالفعل إلى مستويات تنافسية مهمة.
لكن من يراقبهم؟ من يتواصل معهم؟ ومن يقرر مبكرًا أن الموهبة المصرية في الخارج جزء من ثروة الكرة المصرية؟ لأن اللاعب الذي يبلغ 17 أو 18 عامًا اليوم، قد يصبح بعد سنوات هو اللاعب الذي تتمنى مصر لو أنها تحركت من أجله مبكرا.