في تحول ميداني لافت يغير قواعد الاشتباك على الساحة اليمنية، انتقلت القوات الحكومية من استراتيجية الدفاع إلى المبادرة بالهجوم؛ رداً على التصعيد الحوثي الأخير الذي استهدف مأرب وميناء المخا بالتزامن مع تدمير زورقين مسيرين بالبحر الأحمر، يأتي هذا التطور العسكري بالتوازي مع إعادة بناء و تسلح الجيش اليمني وتدريبه بدعم سعودي مباشر، لقطع الطريق أمام مخطط إيراني استباقي يسعى لخلق موطئ قدم على باب المندب وتحويله إلى “نسخة ثانية من مضيق هرمز” لخنق الملاحة والتجارة العالمية.
وبين حشد الميدان وسباق السيطرة على المنافذ البحرية، تتجه الأنظار نحو معركة شاملة ومُعدّة لفك النفوذ الإيراني واستعادة مؤسسات الدولة، بينما تبقى “ساعة الصفر” السر الأهم في رسم ملامح المرحلة القادمة.
قواعد الاشتباك وإعادة التسلح
وقال الخبير العسكري اللواء سمير فرج، في حديثه لـ”القصة”، إن ما يحدث حاليًا هو تغيير في قواعد الاشتباك؛ لأن الحكومة اليمنية كانت تستعد خلال الفترة الماضية وتُعيد دعم وتدريب نفسها، ووفرت أسلحة جديدة ومعدات جديدة.
وأكد فرج أنه بعدما أصبحت الحكومة اليمنية جاهزة، بدأت في إعادة صياغة قواعد الاشتباك بضرب قدرات الحوثيين، مشيرًا إلى أن القوات اليمنية كانت في البداية تكتفي بالدفاع عن نفسها في مواقعها، ولكن عندما أتيحت لها الفترة الماضية استغلتها في إعادة تجميع قواتها وتسلحها بأحدث المعدات وتدريبها، وبدأت في تغيير القواعد.
وأوضح الخبير العسكري أن الشكل الحالي يظهر تحول الحكومة من موقف الدفاع إلى موضع الهجوم على الحوثيين، معتقدًا أن هذا التحول يتم بدعم من السعودية بالذات، وأن الفترة القادمة ستشهد تحولاً بعدما تم إعادة الترتيب والتسلح.
المخطط الإيراني وساعة الصفر
من جانبه، قال محمود الطاهر، المحلل السياسي والصحفي المتخصص في الشأن اليمني، لـ”القصة”، إن ما يحصل الآن هو عملية دفاعية بحتة من قبل القوات اليمنية، وقد تتحول إلى هجوم شامل قد يتجاوز سير المعركة الحالية المخطط لها من قبل إيران، الساعية للسيطرة على باب المندب وتحويله إلى نسخة ثانية من مضيق هرمز.
وأكد الطاهر أن هناك معركة معدًا ومخططًا لها، ستفضي إلى استعادة مؤسسات الدولة في العاصمة اليمنية صنعاء، لكن توقيت هذه المعركة وانطلاقها لا يزال في طي الكتمان ولا توجد معلومات عن ساعة الصفر لانطلاقها، موضحًا أن ما يحصل في الوقت الحالي هو مجرد منع للأدوات الإيرانية من الوصول إلى باب المندب.
وأشار المحلل السياسي إلى أنه لم يتغير شيء على الأرض حتى اللحظة رغم استماتة أدوات إيران بمحاولة التقدم نحو باب المندب، لافتًا إلى أن الحوثي سيطر في بداية الأمر على مناطق كانت مهمة، غير أن القوات اليمنية استعادت تلك المناطق، وتحاول في الوقت الراهن تأمينها من خلال السيطرة على مناطق إضافية تمنع الحوثي من العودة.
وأضاف الطاهر أن إيران تريد المخا والحديدة ليكون لها وطأة قدم في باب المندب، كونها تعلم أنها قادمة على معركة مع الولايات المتحدة الأمريكية بسبب مضيق هرمز، وتسعى لإضافة باب المندب إلى هذه المعركة بهدف خنق الاقتصاد العالمي والضغط على الولايات المتحدة للاستجابة للشروط الإيرانية المتمثلة بالسيطرة على المنطقة.
واختتم المحلل السياسي، تصريحه بالـتأكيد على أن إيران هي من حددت ساعة الصفر لأدواتها في اليمن، في عملية استباقية تهدف إلى إرباك معركة التحرير.