أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

جيل يخطط للهجرة قبل أن يصبح طبيباً

 

لم تبدأ هجرة الكوادر الطبية المصرية فجأة، بل تراكمت أسبابها على مدار سنوات، حتى أصبح نزيف الأطباء وأطقم التمريض إلى الخارج واحدًا من أبرز التحديات التي تواجه المنظومة الصحية.

ولم تعد زيادة الدخل وحدها الدافع وراء قرار الرحيل. بالنسبة إلى بعض الكوادر الطبية، يرتبط القرار أيضًا بالبحث عن الأمان، وظروف عمل أفضل، وتقدير مهني وحياة أكثر استقرارًا.

أخبار ذات صلة

الزميل الصحفي حيدر قنديل
أسرة حيدر قنديل: انتظار الزيارة أصعب التجارب.. وابنته تبحث عنه
زوجة شادي محمد
زوجة شادي محمد: سنوات السجن مليئة بالمواقف الصعبة
محمد عادل وزوجته روفيدة
زوجة محمد عادل: افتقدت زوجي.. وإدارة السجن ترفض عناقنا!

ومع استمرار عوامل الجذب في الخارج، وتداول تجارب الهجرة بين العاملين والطلاب في القطاع الطبي، يبدأ بعضهم في التخطيط للرحيل قبل أن يدخل سوق العمل أصلًا. وفي المقابل، لا تبدو الإجراءات الحكومية المعلنة كافية لوقف النزيف أو معالجة أسبابه من جذورها.

فمتى يبدأ الطبيب المصري التفكير في الهجرة؟ وهل نحن أمام هجرة كوادر طبية تعمل بالفعل، أم أمام جيل كامل يخطط لمغادرة المنظومة قبل أن يبدأ حياته المهنية؟

جيل زد يختار مغادرة سفينة المنظومة أولاً

تفكر منار أسامة، طالبة بكلية طب الأسنان في جامعة قناة السويس، في الهجرة منذ ما قبل بدء حياتها الجامعية، وتقول إنها لا ترى الحياة في مصر آمنة للفتيات، خاصة في المجال الطبي.

ورغم ذلك، اختارت تخصصها الطبي بناءً على رغبتها الشخصية، وليس استجابة للتخصصات التي تحتاج إليها دول الهجرة.

وترى أسامة أن العمل خارج مصر يوفر لطبيب الأسنان مزايا مادية ومهنية، من بينها إمكانية الحصول على دخل يفوق ما يمكن أن يحصل عليه في مصر بأضعاف، بحسب الدولة والتخصص.

ولهذا بدأت الاستعداد مبكرًا، من خلال اكتساب خبرة عملية بالعمل مع طبيب أكثر خبرة، إلى جانب الحصول على تدريبات وكورسات.

ولا ترى أسامة أن تحسن المقابل المادي في مصر سيكون كافيًا لتغيير قرارها، لأن دوافعها لا ترتبط بالمال وحده.

تقول: “حتى لو حصلت على فرصة عمل مجزية ماديًا في مصر، لن تكون العودة خيارًا مطروحًا”، موضحة أن هدفها الأساسي هو البحث عن نظام حياة يوفر لها مساحة أكبر للعيش والاستقرار.

وظيفتان غير كافيتين للبقاء في مصر

بالنسبة إلى محمود هشام، حديث التخرج من كلية التمريض بجامعة الزقازيق، بدأ قرار السفر قبل التعمق في الحياة المهنية داخل مصر.

اضطر هشام، رغم عمله في القطاع الحكومي، إلى العمل في مستشفى خاص لزيادة دخله ومواجهة الارتفاع المستمر في الأسعار. ولم يكن دخوله سوق العمل الخاص جديدًا، إذ بدأ العمل خلال دراسته في مركز طبي خاص ممرضًا تحت التدريب، لكنه يقول إن الرواتب كانت ضئيلة.

ولا تتوقف أسباب الرحيل بالنسبة إليه عند الدخل. فالتعامل اليومي مع المرضى يضع الممرضين، بحسب شهادته، أمام مشكلات واشتباكات متكررة.

وبدأ هشام تجهيز أوراق السفر والاستعداد له خلال عامه الأخير في الدراسة، من خلال الحصول على كورسات وتدريبات وتطوير مهاراته، قبل اختيار إحدى الدول العربية وجهة له، بسبب ما يراه من مقابل مادي أفضل للممرضين وتطور في المجال الطبي هناك.

ويقول إن قرار السفر نهائي، ولن يتراجع عنه إلا إذا تحسنت الأجور في مصر ووضِع قانون يوفر حماية للعاملين في المجال الطبي.

جيل الطيبين هاجر للنجاة

تختلف تجربة الأجيال السابقة في توقيت اتخاذ قرار الهجرة، لكنها لا تختلف كثيرًا في أسبابها.

يقول الدكتور أحمد أنور، طبيب مصري مهاجر إلى إحدى الدول الأوروبية، إن قرار الهجرة جاء بعد عامين من انتهاء خدمته العسكرية، عندما كان يعمل في وظيفة حكومية.

وشهد أنور خلال تلك الفترة اعتداءً على أحد زملائه من جانب ذوي مرضى، بالتزامن مع تعرض زميلة أخرى لعدوى أدت إلى وفاتها.

دفعت تلك الوقائع أنور إلى التفكير في الرحيل، قبل أن يغادر مصر بحثًا عما يصفه بالنجاة.

يقول: “أغلب جيلي كان عايز النجاة”.

ويرى أنور أن غياب الحماية القانونية الكافية للأطباء أمام الاعتداءات والانتهاكات أحد أسباب الهجرة، مشيرًا إلى أن القوانين في دول أوروبية وأمريكية تفرض عقوبات على المعتدين على الأطباء.

وفي دولة المهجر، وجد أنور حقوقًا وظروفًا لم يكن يرى إمكانية للحصول عليها إذا استمر في العمل داخل مصر.

يقول: “في مصر المريض لو تألم عايز بدل الطبيب عشرة، لكن هل هيحترم إن الطبيب ده كمان إنسان؟”

ولا يحصر أنور ما كان ينقصه في مصر في المال، بل يضع الأمان والتقدير المهني في مقدمة الأسباب التي دفعته إلى الرحيل. ورغم طول ساعات العمل في الدولة التي يعيش فيها حاليًا، فإنه يقول إنه وجد فيها قدرًا من الأمان والتقدير الذي كان يبحث عنه.

ويؤكد أن الجنسية لا تمنح أفضلية في العمل، وأن التقييم في بيئة عمله الحالية يرتبط بالموهبة والاجتهاد.

ولهذا لا يرى أن تحسن دخول الأطباء في مصر وحده سيكون كافيًا لإعادته، لأن قرار الهجرة بالنسبة إليه ارتبط بالحماية والاعتبار بقدر ارتباطه بالدخل.

الطبيب لا يبحث عن الغربة

يرى الدكتور أبو بكر القاضي، أمين عام نقابة الأطباء، أن العائد المادي يأتي في مقدمة أسباب هجرة الأطباء.

ويشير إلى أن الطبيب يقضي سبع سنوات في دراسة الطب، ثم يحتاج إلى سنوات إضافية إذا قرر استكمال الزمالة، قبل أن يبدأ التفكير في تكوين أسرة وتأمين مستقبله، وهو ما يصبح صعبًا في ظل تدني الأجور.

ويقول: “المرتبات اللي بتوصل لـ6 أو 7 آلاف جنيه وشوية مش هتأمن مستقبله”.

ويضع القاضي التعدي على الأطباء في المرتبة التالية بعد تدني الأجور، خصوصًا أن الطبيب في بداية حياته المهنية يواجه فترات عمل طويلة ونبطشيات كثيفة، دون أن يجد مقابلًا ماديًا يتناسب مع ما يقدمه، بينما تعرضه الاعتداءات المتكررة لضغوط نفسية قد تدفعه إلى ترك العمل داخل مصر.

لكن القاضي لا يرى الهجرة خيارًا يفضله الطبيب في حد ذاته.

يقول إن الطبيب يبحث عن حياة مستقرة يستطيع خلالها أن يعيش حياة كريمة ويؤمن مستقبله، لكن بداية حياته المهنية تصطدم بواقع مختلف يدفعه إلى البحث عن فرصة خارج البلاد.

وبحسب القاضي، يتجاوز عدد الأطباء المسجلين في نقابة الأطباء 240 ألف طبيب، فيما تتجاوز نسبة المهاجرين 50% من المقيدين بالنقابة، ويهاجر نحو 7 آلاف طبيب شاب سنويًا.

كما يشير إلى تراجع عدد الأطباء بالنسبة إلى السكان، من 23 طبيبًا لكل 10 آلاف مواطن، وفق المعدل الذي يحدده عالميًا، إلى 9 أطباء فقط لكل 10 آلاف مواطن.

ويربط القاضي العجز في أعداد الأطباء بهجرتهم وعدم معالجة المشكلات الأساسية داخل القطاع الصحي.

هل تكفي زيادة أعداد الخريجين؟

مع طرح إنشاء كليات طب جديدة وزيادة أعداد المقبولين باعتبارها أحد الحلول لنقص الأطباء، تبرز مشكلة أخرى: إذا كان الطبيب الذي يتخرج بالفعل يغادر البلاد، فهل يؤدي تخريج أعداد أكبر إلى حل الأزمة؟

لا يرى القاضي أن زيادة أعداد كليات الطب يمكن أن تكون حلًا بمفردها، في ظل الحاجة إلى المستشفيات وأماكن التدريب وفرص التأهيل.

ويقول إن الأزمة لا تتعلق بعدد الأطباء فقط، وإنما بوجود بيئة عمل قادرة على الاحتفاظ بالطبيب بعد سنوات الدراسة والتدريب.

أما دور نقابة الأطباء، فيوضح القاضي أنها جهة مهنية وليست جهة تنفيذية، ويقتصر دورها على رصد المشكلات وتوثيقها ورفعها إلى الجهات المسؤولة، إلى جانب الدفاع عن حقوق الأطباء وتوفير التدريب والخدمات لهم.

ويؤكد أن النقابة، عندما تطرح مشكلة، تقدم معها حلولًا للتعامل معها.

التأمين الصحي الشامل خطوة إنقاذ أولى

يضع القاضي زيادة موازنة الصحة وتحسين أجور الأطباء والحماية من الاعتداءات ضمن الإجراءات الأساسية للحد من الهجرة، إلى جانب استكمال تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في جميع المحافظات.

كما يرى أهمية توفير التعليم الطبي المستمر وإتاحة التخصصات بصورة أكبر، باعتبار أن اختيار الطبيب لتخصصه جزء أساسي من مستقبله المهني.

وفي النهاية، يختصر القاضي ما يريده الأطباء في جملة واحدة:”عايزين حياة تضمن الحياة الكريمة للطبيب”.

الدولة تتعامل مع الطبيب بعد الهجرة

في الوقت الذي تطرح فيه نقابة الأطباء حلولًا للحد من الهجرة، تحاول وزارة الهجرة الاستفادة من الأطباء المصريين الذين غادروا بالفعل.

وأعلنت الوزارة خلال السنوات الماضية عن خطوات لحصر الأطباء المصريين في الخارج وإنشاء قاعدة بيانات لهم بالتعاون مع وزارة الصحة، كما أتاحت الوزارتان استمارة إلكترونية للتواصل مع الأطباء بالخارج والاستفادة من خبراتهم داخل مصر.

وشملت الإجراءات المعلنة الاستعانة بالأطباء المهاجرين في تدريب الكوادر الطبية داخل مصر ونقل الخبرات التي اكتسبوها في الخارج.

لكن هذا النهج يطرح سؤالًا مختلفًا: هل تتحول هجرة الطبيب من مشكلة يجب الحد منها إلى مورد تحاول الدولة الاستفادة منه بعد وقوعها؟

الطبيب المستثمر إلى أين؟

امتد توجه الدولة للاستفادة من الأطباء في الخارج إلى الاستثمار في القطاع الصحي.

وتضمنت الخطوات التي أعلنتها وزارة الهجرة تسهيل إجراءات إنشاء مستشفيات ومراكز طبية خاصة بتمويل من الأطباء المصريين في الخارج، إلى جانب تشجيع نقل الأجهزة والتقنيات الطبية المتطورة إلى مصر والاستفادة من الخبرات التي اكتسبها الأطباء في الخارج.

وفي تصريحات سابقة، قللت الدكتورة سها جندي، وزيرة الهجرة السابقة، من اعتبار هجرة الأطباء ظاهرة جديدة أو استثنائية، قائلة: “موضوع سفر الأطباء ده حصل 100 مرة من أيام الدكتور مجدي يعقوب”.

كما قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في السياق نفسه: “مش عيب إن عدد من الأطباء يحصل لهم هجرة، ده جزء من قوة مصر الناعمة وبيحقق عائد مالي واقتصادي للدولة”.

ينظر مدبولي إلى هجرة الأطباء من زاوية مختلفة عن تلك التي تطرحها نقابة الأطباء؛ فبينما ترى النقابة أن خروج الأطباء أحد أسباب العجز داخل المنظومة الصحية، تنظر الحكومة إلى وجود الأطباء المصريين في الخارج باعتباره موردًا للقوة الناعمة والعائد الاقتصادي.

ويأتي ذلك بالتوازي مع التوسع في أعداد المقبولين بكليات الطب، باعتباره أحد المسارات المطروحة لسد فجوة الأطباء.

لكن زيادة أعداد الخريجين لا تجيب وحدها عن السؤال الأساسي: ماذا يحدث للطبيب بعد أن ينفق سنوات في الدراسة والتدريب ثم يقرر مغادرة البلاد؟

وتظل البيانات المعلنة من وزارة الهجرة مركزة بدرجة أكبر على الاستفادة من الطبيب الموجود في الخارج، بينما لا تظهر فيها أرقام سنوية محددة توضح الحجم الفعلي لهجرة الأطباء، أو نتائج واضحة للإجراءات التي تستهدف الحد من الهجرة أو إعادة الأطباء إلى العمل في مصر.

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أحمد دومة
شقيق أحمد دومة: ثلث عمري ضاع على باب السجن
محمد صلاح في مواجهة مصطفى محمد
مواجهة مصرية بتركيا.. صلاح ومصطفى محمد يتنافسان في الدوري التركي
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
أخبار الطقس اليوم
أجواء الجمعة لطيفة.. والعظمى بالقاهرة 34

أقرأ أيضًا

IMG_4265
خالد يوسف يكتب: "حمدين" بين مطرقة النظام وسندان الإخوان
محمد نور
محمد نور يكتب: ما بين أمي والقرية.. ذكريات لا تنتهي
عصام سلامة
هندسة الوعي.. خطورة الاعتياد العربي على الدمار وهدم الدول والاحتلال
ab7c0771-9601-4df8-9399-90d26e55a91b
حمادة إمام يكشف: “حكاية اعتماد حافظ.. الشهيرة باعتماد خورشيد”