تابعت ما كتبه السيد الدكتور أيمن منصور ندا، وما تضمنه من تشريح وتقييم مجحف، ومخالف للحقيقة وذلك بوصفه لدور وتاريخ الأستاذ حمدين صباحي بأنه يمارس المعارضة لمجرد المعارضة.
لذا أمام هذا التقييم، أجد من واجبي أن أقدم شهادة حق، استنادا إلى علاقة ممتدة مع حمدين صباحي لأكثر من 50 عاما، منذ أن كان طالبا بكلية الإعلام ، وتدرجه في مواقع اتحاد الطلاب وصولا إلى مختلف مراحل تجربته السياسية والوطنية.
وأستطيع، عن معرفة ومتابعة وثيقة، أن أؤكد أن حمدين صباحي، منذ تلك السنوات المبكرة وحتى الآن، امتلك بوصلة واضحة وثابتة، وقدرة واضحة على قراءة متطلبات كل مرحلة، والتعبير عنها وعن تطلعات الجمعية العمومية التي يمثلها، دون أن يفقد بوصلته أو يتخلى عن قناعاته.
ولأن جذوره تعود إلى الفلاحين، كان دائما قريبا من قضاياهم، وقادرا على التعبير عن فلاحي مصر والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم. كما امتلك على مدار تجربته قدرة فائقة على التواصل مع مختلف الفئات والتيارات، والاستماع إليهم والتعبير عنهم.
وقد ظهرت هذه القدرة على المبادرة مبكرا واستمرت معه خلال مسيرته في اتحاد طلاب الكلية، ثم اتحاد طلاب الجامعة، ثم اتحاد طلاب الجمهورية، لتتواصل بعد ذلك في أدواره الوطنية والنقابية والنيابية، وصولًا إلى ترشحه لرئاسة الجمهورية، حيث ظل يحظى بثقة قطاعات واسعة من المصريين.
وأذكر في معاركه الانتخابية والنيابية، أن هناك من ضحوا بحياتهم دفاعا عن صناديق الانتخابات المؤيدة له، وهو الأمر الذي يعكس حجم الثقة التي حظي بها وما مثله بالنسبة إلى مؤيديه.
ولأن حمدين صباحي كان ولا يزال، صاحب موقف واضح، فقد عارض سياسات وأنظمة سياسية مختلفة، لكنه، في الوقت ذاته، ظل على تواصل معها، واستمرت العلاقة قائمة على الاحترام، وهو أمر لم يكن ليحدث لولا ما عُرف به من نقاء وشفافية واستقامة في مواقفه.
ولأنه رجل يعمل على الأرض، ويخوض غمار العمل العام والسياسي، فمن الطبيعي أن تقع أخطاء لأسباب شتى، كما يحدث مع كل من يمارس العمل العام ويشارك في صناعة الأحداث، لذا من غير المنصف أن تتحول بعض الأخطاء إلى أداة لتشريح تجربة ممتدة لعقود، أو أن تُستخدم لتجاهل تاريخ كامل من العمل والمواقف.
وأثق أن حمدين أدواره مستمرة، وأن قدراته ومكانته وآراءه قائمة وثابتة، ولن تتبدل.