عقدت نقابة الصحفيين، أمس السبت، مناقشة مفتوحة بمقر النقابة حول سبل توفير الحماية النقابية لممارسي المهنة، والضوابط المؤسسية اللازمة لتنظيم أوضاع العاملين في المواقع الصحفية، وسط طرح عدد من الرؤى بشأن شروط العضوية، والتحقق من الممارسة الفعلية للمهنة، وضمان حقوق الصحفيين والعاملين بالمؤسسات، بما يحقق توازنًا بين حماية المهنة وتنظيم سوق العمل الصحفي.
وقال الكاتب الصحفي خالد البلشي، نقيب الصحفيين، خلال المناقشة، إن ملف العاملين في المواقع الإلكترونية والصحافة الرقمية يمثل أحد الملفات المهمة التي تحتاج إلى نقاش جاد داخل النقابة، خاصة في ظل التطورات التي شهدتها صناعة الصحافة وتغير طبيعة العمل الصحفي خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح البلشي أن النقابة تسعى إلى بحث آليات تضمن الحماية النقابية لممارسي العمل الصحفي بصورة فعلية داخل المؤسسات والمواقع الإلكترونية، بالتوازي مع وضع ضوابط واضحة تحافظ على المهنة وتصون حقوق العاملين بها.
وأشار نقيب الصحفيين إلى أن الوصول إلى صيغة مناسبة لتنظيم أوضاع الصحفيين الإلكترونيين يتطلب حوارًا موسعًا يشارك فيه مجلس النقابة وأعضاء الجمعية العمومية وممثلو المؤسسات الصحفية، بما يساهم في الوصول إلى تصور قابل للتطبيق من الناحيتين القانونية والمهنية.
واقترح الكاتب الصحفي محمد سعد عبدالحفيظ، وكيل نقابة الصحفيين لشؤون التدريب وتطوير المهنة، خلال المناقشة المفتوحة، عقد جلسات نقاشية أسبوعية وفق جدول زمني محدد، لبحث آليات توسيع نطاق الحماية النقابية لتشمل محرري المواقع الإلكترونية الذين يمارسون العمل الصحفي بصورة فعلية.
ووصف عبدالحفيظ الجلسة بأنها «جلسة افتتاحية» يتبعها عدد من الجلسات المتخصصة التي تتناول مختلف جوانب الملف، بما يسمح بمناقشة القضية بصورة أكثر تفصيلًا، بدلًا من حصرها في جلسة واحدة.
واقترح أن تُعقد جلسة يوم السبت من كل أسبوع، على أن تتولى كل جلسة مجموعة عمل متخصصة بحث أحد الجوانب المرتبطة بضم محرري المواقع الإلكترونية إلى النقابة، سواء من الناحية القانونية أو المهنية، وصولًا إلى توصيات محددة في ختام كل جلسة.
وأوضح أن التوصيات التي تتوصل إليها مجموعات العمل يمكن تجميعها في جلسة ختامية يشارك فيها جميع أطراف النقاش، تمهيدًا لطرحها على الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين.
وأكد وكيل النقابة أن النقاش يجب أن يكون هادئًا وموضوعيًا بشأن إمكانية مد المظلة النقابية إلى الصحفيين الذين يمارسون العمل الصحفي فعليًا داخل مواقع إلكترونية حاصلة على ترخيص وفقًا للقانون رقم 180 لسنة 2018، وتقدم خدمة صحفية مهنية وتتمتع باستقرار مالي وإداري منذ سنوات.
وأشار عبدالحفيظ إلى أن مشكلة الحماية النقابية لممارسي المهنة داخل المواقع الإلكترونية ليست جديدة، وإنما تمثل إشكالية قائمة منذ سنوات، وهو ما يستدعي فتح حوار يضم أعضاء الجمعية العمومية للنقابة، ومجلس النقابة، ورؤساء تحرير المواقع والمؤسسات الصحفية الإلكترونية.
وأوضح أن عددًا من أعضاء الجمعية العمومية يعملون بالفعل داخل هذه المواقع، ما يستدعي بحث الملف بصورة مشتركة للوصول إلى صيغة قانونية ومهنية مناسبة، مؤكدًا أن أي تصور يجب أن يراعي قانون نقابة الصحفيين وشروط القيد، إلى جانب حماية المهنة وضمان حقوق ممارسي العمل الصحفي داخل المواقع الإلكترونية.
وخلال المناقشة، طرح الكاتب الصحفي خالد ميري، المرشح السابق لمنصب نقيب الصحفيين، تصورًا لحل أزمة الحماية النقابية لممارسي الصحافة الإلكترونية دون الحاجة إلى تعديل قانون نقابة الصحفيين.
وأوضح ميري أن المادة الأولى من قانون تنظيم الصحافة والإعلام تتضمن تعريفًا للصحافة الإلكترونية والصحفي الإلكتروني، معتبرًا أن هذا التعريف يمكن الاستناد إليه لإيجاد معالجة قانونية لأوضاع العاملين في المواقع الإلكترونية.
وأشار إلى أن الدستور ينص على وجود نقابة مهنية واحدة لتنظيم مهنة الصحافة، في حين أن قانون تنظيم الصحافة والإعلام يتعامل مع الصحفي باعتباره شاملًا للصحفي الورقي والإلكتروني، وهو ما يمكن البناء عليه في معالجة الإشكالية.
واقترح ميري أن يتولى المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام إضافة نص إلى المادة الأولى من قانون تنظيم الصحافة والإعلام، يوضح أن التعريفات الواردة بها تأتي «بالإضافة لما ورد في المادة الخامسة بقانون نقابة الصحفيين»، بدلًا من الدخول في مسار تعديل قانون النقابة.
وأوضح أن المادة السادسة من قانون نقابة الصحفيين تتناول شروط قيد «المشتغل»، بينما تتضمن المادة الخامسة تعريفًا للصحفي، معتبرًا أن الربط بين النصين يمكن أن يوفر أساسًا قانونيًا لضم الصحفيين الإلكترونيين الذين تنطبق عليهم شروط الممارسة الفعلية للمهنة.
وقال ميري خلال الجلسة: «لو أضفنا هذا النص إلى هذا النص انتهت الإشكالية»، مستشهدًا بما جرى عند تطبيق القانون رقم 96، ومتطرقًا كذلك إلى ضرورة إعادة النظر في المادة المتعلقة بتشكيل هيئة التأديب التي أُلغيت من القانون.
وحذر من استمرار الوضع القانوني الحالي لهيئة التأديب، معتبرًا أن عدم معالجة الأمر قد يفتح الباب أمام الطعن على قراراتها، وقال: «حتى لا يظل تشكيل هيئة التأديب باطلًا، لأن هذا يفتح باب الطعن على أي قرار لهيئة التأديب»، مطالبًا بوقف أعمال الهيئة لحين معالجة الإشكالية القانونية.
من جانبه، ركز الكاتب الصحفي أكرم القصاص خلال الجلسة على الأوضاع الاقتصادية للمؤسسات الصحفية، محذرًا من أن بعض المؤسسات القائمة تواجه أزمات مالية ولا تستطيع الالتزام حاليًا ببعض الالتزامات، وفي مقدمتها الحد الأدنى للأجور.
وأكد القصاص أن تنظيم أوضاع العاملين في الصحافة الإلكترونية يجب أن يقوم على قواعد عامة وواضحة يتم التوافق عليها من خلال حوار موسع يضم المؤسسات الصحفية والعاملين في المهنة، مشددًا على أهمية الاستماع إلى المؤسسات نفسها بشأن الالتزامات التي يمكنها تحملها والضمانات التي تستطيع تقديمها.
وأشار إلى وجود مواقع لا تلتزم بالحد الأدنى للأجور، إلى جانب عاملين لا يحصلون على أجورهم، معتبرًا أن أي تنظيم جديد يجب أن يتعامل مع هذه الأوضاع، وألا يقتصر على المؤسسات التي تتمتع بأوضاع مالية وإدارية مستقرة.
وقال القصاص خلال المناقشة: «كلنا في وقت من الأوقات اشتغلنا سخرة»، في إشارة إلى أوضاع العمل التي مر بها عدد من الصحفيين خلال السنوات الماضية، سواء في الصحافة الورقية أو الإلكترونية، مؤكدًا أن تنظيم المهنة يجب أن يستوعب مختلف هذه الحالات.
وشدد على ضرورة عقد جلسات مع مسؤولي المؤسسات الصحفية الإلكترونية القائمة، لبحث قدرتها على الالتزام بالضوابط التي سيتم الاتفاق عليها، مؤكدًا أن التعامل مع العاملين في المهنة لا ينبغي أن يقوم على الفصل بين الصحافة الورقية والإلكترونية.
كما دعا إلى وضع التزامات محددة على المؤسسات، على أن يكون القانون هو المرجعية الأساسية في تنظيم العلاقة بين المؤسسات والصحفيين، مع الاستفادة من اعتراف المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالصحافة الإلكترونية في معالجة أوضاع العاملين بها.
وقال القصاص: «أنا بقول الالتزامات، بقول القانون فوق الكل»، مؤكدًا أن الجانب التنظيمي يمثل محورًا أساسيًا في معالجة أوضاع الصحافة الإلكترونية.
واقترح تشكيل لجنة تتولى إعداد مشروع متكامل لتنظيم أوضاع العاملين في الصحافة الإلكترونية، على أن يُطرح المشروع للنقاش بعد الانتهاء من صياغته، قائلًا: «بعد الجلسة دي يتعمل لجنة صياغة تعمل مشروع، بعد كده بدل اللجان والكلام ده نقعد على المشروع ده ونتكلم فيه».
وطالب مسؤولي المؤسسات الصحفية الإلكترونية بتحديد التزاماتهم تجاه النقابة، حتى تتمكن النقابة من الاستناد إليها عند المطالبة بأي تعديلات قانونية، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة التأكد من قدرة المؤسسات على الاستمرار قبل توسيع نطاق الحماية النقابية للعاملين بها.
قال السكرتير العام الأسبق لنقابة الصحفيين، كارم محمود، إن الاستناد إلى قضاء المحكمة الدستورية في حسم قيد صحفيي المواقع الإلكترونية لم يبدأ منه شيء. مستشهدًا بالقضية الخاصة بعضوية الاتحاد الاشتراكي. وموضحًا أنه عند الحديث عن القانون وتطبيق نصوصه، فلن يكون كثيرون أعضاء في النقابة، لأنهم ليسوا أعضاء في الاتحاد الاشتراكي كما ينص القانون.
وأوضح محمود، خلال اجتماع النقابة، أمس السبت، لبحث مد مظلة الحماية النقابية لصحفيي المواقع الإلكترونية، أنه كان يتمنى طرح الأمر وفق منهج مختلف. قائلًا: إن لديه منهجًا متكاملًا في كيفية تفسير قانون النقابة والاعتماد عليه دون اللجوء إلى تغييره.
وتحدث محمود عن العودة إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لتعديل القانون، مؤكدًا أنه لا يصح مطالبة جهة أخرى بتعديل قانونها حتى يتوافق مع قانون النقابة.
وأضاف محمود، أن نقابة الصحفيين لا ينبغي أن تعود إلى جهة أخرى لتعديل قانونها، موضحًا أنه يمكن تفسير قانون النقابة وفقًا للظروف القائمة، ومن يرى أنه متضرر من هذا التفسير يمكنه اللجوء إلى القضاء والطعن عليه.
واستشهد بقبول النقابة عضوية آلاف الصحفيين دون أن يكونوا أعضاء في الاتحاد الاشتراكي، موضحًا أن شخصًا واحدًا ممن تضرروا لجأ إلى الطعن، وأن المحكمة الدستورية العليا أقرت حق النقابة، معتبرًا أن هذه المواد منسوخة.
وانتقل محمود إلى تعريف الصحافة، موضحًا أن البحث عن معنى الصحافة أو مهنة الصحافة يظهر أنها تشمل الصحافة المطبوعة والإلكترونية والرقمية وغيرها، مؤكدا أن النقابة لا ينبغي أن تعقّد الأمر على نفسها أو تضع قيودًا بنفسها، مشيرًا إلى أن استمرار النقابة يتطلب استيعاب الناس.
كما اقترح وضع ضوابط على الصحف الإلكترونية والمواقع، على غرار الضوابط المفروضة على الصحف الورقية، بحيث تشمل وجود مؤسسة كبيرة ذات رأسمال معلن، وضمانات وتأمين وغيرها من الشروط، إلى جانب وضع شروط على الصحفيين أنفسهم والأرشيف. واقترح أن تخرج الجلسة بلجنتين فقط، على أن تكون مدة عملهما محددة ولا تتجاوز شهرًا.
وتابع محمود، أن اللجنة الأولى تكون قانونية، وتضم مجلس النقابة مع أربعة أو خمسة من خبراء القيد في النقابة، ممن سبق لهم العمل في القيد، ومن بينهم جمال وهشام حسنين وخالد ميري، إلى جانب مجموعة قانونية، لتفسير القانون وتحديد مدى جواز الأمر المطروح، تمهيدًا للتوجه إلى لجنة الفتوى والتشريع بمذكرة قانونية.
أما اللجنة الثانية، فتكون خاصة بالمواقع الإلكترونية، وتضم أصحاب المواقع ومجلس النقابة، لبحث الشروط التي ستلتزم بها المواقع، سواء من جانب الملاك أو ممثلي المواقع، إلى جانب رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير، موضحًا أن رئيس التحرير غالبًا ما يكون عضوًا في النقابة.
وقال إن ممثلي المواقع سيبحثون ما سيلتزمون به من شروط، في مقابل الخطوة التي ستتقدم بها النقابة.
بينما قال الإعلامي والكاتب الصحفي، مجدي الجلاد، إن اهتمام النقابة بالصحافة الإلكترونية يجب أن يكون جزءًا من اهتمامها الأساسي بالمهنة وأعضائها، مؤكدًا تأييده لوضع معايير وضوابط لتنظيم الصحافة الإلكترونية.
وأشار الجلاد، خلال الاجتماع، إلى أن الصحف الإلكترونية تحتاج إلى مظلة مهنية تحميها وتحافظ على حقوق العاملين بها، معتبرًا أن نقابة الصحفيين المصريين هي الجهة الأولى التي يجب أن تتولى ذلك.
وطالب الجلاد، باعتماد مصطلح “الصحف الإلكترونية”بدلًا من “المواقع”، موضحًا أن المشكلة دائمًا تكون في تسمية الأشياء وتصحيح المفاهيم، وأن الصحافة الإلكترونية أصبحت وسيلة تواكب تطورات العصر، بينما يمكن للمحتوى أن يصل إلى الجمهور من خلال وسائل ووسائط مختلفة.
وقال الجلاد: “أنا ابن الصحافة القومية، وابن الصحافة الورقية المطبوعة”، موضحًا أن تأسيس “أونا نيوز” التي تضم “مصراوي، ويلا كورة، والكونسلتو، وشفت”، جاء في ظل ما وصفه بدخول الصحف المطبوعة والورقية في حالة اندثار.
وأكد أن وضع شرط العضوية في نقابة الصحفيين والعمل في صحيفة مطبوعة لم يعد متوافقًا مع الواقع منذ نحو 20 عامًا، مشددًا على أن مد مظلة الحماية النقابية للصحف الإلكترونية يتطلب أولًا وضع تعريف واضح للصحافة الإلكترونية بالتعاون بين النقابة والهيئات والكيانات المختلفة.
ورفض الجلاد فتح جدول نقابة الصحفيين أمام أشخاص ينشئون مواقع من منازلهم ويحصلون على ترخيص مقابل دفع 50 ألف جنيه، مؤكدًا في الوقت نفسه تأييده لوضع ضوابط ومعايير للمؤسسات والكيانات الكبرى التي تحافظ على المهنة، كما تفعل النقابة والمؤسسات القومية والحكومية.
وضرب مثالًا بمؤسسة “أونا نيوز”، قائلًا: إنه يتحدث باسم عدد كبير من الزملاء، لافتًا إلى أن جميع الصحفيين العاملين معه مؤمن عليهم اجتماعيًا، قائلًا: “ماذا ينقصني وأنا متجاوز الآخرين؟ فأنا لا يوجد عندي صحفي غير مؤمن عليه اجتماعيًا على الإطلاق”.