تتصاعد أزمة مهرجان الموسيقة العربية التي بدأت قبل أيام، وسط الحديث عن تدخلات وتلاعب، من أيادِ خفية، من شأنها إفساد المهرجان العريق الذي يتم تنظيمه سنويا منذ أكثر من 33 عاما.
حيث اعتذر الفنان رامي صبري، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عن المشاركة في الدورة 34 من المهرجان، المقرر عقدها في الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر الجاري، رغم إعلانه في وقت سابق عبر صفحته أيضا أنه سيشارك في المهرجان، وأنه “تحت تصرف دار الأوبرا المصرية”. إلا إنه سرعان ما حذف منشوره الذي أعلن من خلاله المشاركة، موضحا انه لن يشارك بعد أن علم تفاصيل لم يكن يعلمها بسبب سفره للخارج.
قالت الناقدة الفنية والكاتبة الصحفية، فايزة هنداوي، إنه إذا صح قرار رامي صبري بالتراجع فعلًا عن المشاركة في المهرجان، فإننا أمام مؤشر واضح بحدوث ضغوط شديدة على المطربين كي لا يشاركوا في المهرجان.
وتساءلت هنداوي، عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عن صاحب المصلحة فيما يحدث. قائلة: “مَن مِن مصلحته إضعاف مهرجان الموسيقى العربية؟”.
ةتابعت: “في المقابل، عندنا في الأوبرا مواهب كثيرة جدا تستحق الفرصة. أصوات حقيقية يمكن رؤيتها على مسارح أكبر، ونرى منهم نجوما جديدة”. واردفت: “يمكن الأزمة دي تكون فرصة لإعادة اكتشاف المواهب دي وتصعيدها بشكل أكبر. والمهرجان يبقي مساحة لصناعة جيل جديد من نجوم الغناء العربي”.
يذكر أن الأزمة بدأت بإعلان الفنان محمد ثروت انسحابه من المشاركة في الدورة المقبلة من المهرجان، موضحا في منشور له عبر صفحته الشخصية على موقع “فيسبوك”، أنه يرفض المشاركة فيما سمَّاه بـ”إهانة الفن المصري أو الفنانيين المصريين”. وتبعه في الانسحاب الفنان علي الحجار، الذي أوضح أن اعتذاره عن المشاركة هذا العام سببها الميزانية “المهينة” المخصصة للفرقة الموسيقية المصاحبة له، بحسب وصفه. بينما أعلن اللبناني عاصي الحلاني اعتذاره هو الآخر عن المشاركة في المهرجان، “على خلفية التطورات الإدارية الأخيرة التي شهدتها دار الأوبرا المصرية”، بحسب بيانه.
وعقب تلك الانسحابات، أعلن الدكتور رضا الوكيل، رئيس دار الأوبرا المصرية، استقالته من منصبه. مؤكدا أنه كان يرغب في استكمال فترة تعيينه، وإن الاستقالة سببها عدم القدرة على الاستمرار في منصبه بالشروط التي فُرضت عليه. مؤكدا أنه “لن يقبل التدخل في اختياراته المتعلقة بفنان مصري يؤمن بموهبته ويحظى بحب الجمهور”.وأوضح الوكيل أن الفترة الماضية كانت قد شهدت تعديلات في بعض الممارسات داخل دار الأوبرا، التي تغيرت بالفعل للأفضل، إلا أن استمرار التدخل في قراراته الفنية دفعه إلى الاستقالة.
ولفت الوكيل إلى أن الأزمة التي تواجه مهرجان الموسيقى العربية هي محدودية الإمكانات المالية المتاحة للمهرجان مقارنة بما تملكه دول أخرى من قدرات مالية تسمح لها باستقطاب نجوم الغناء العرب، وهو ما ربطه بأحد أسباب غياب عدد من الأسماء البارزة عن الدورة الجديدة. مشيرا إلى مشاركة عدد من الفنانين دون الحصول على أجر، حيث أُعلن عن مشاركة آمال ماهر وعاصي الحلاني دون مقابل، بينما وافق الموسيقار عمر خيرت على تقاضي نصف أجره المعتاد مع فرقته كاملة، وذلك في إطار دعم دار الأوبرا.