أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

أوهام «إسرائيل الكبرى».. قراءة استراتيجية في مخرجات الكنيست الـ26

عصام سلامة
  • عصام سلامة

    محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي

كشفت مخرجات انتخابات الكنيست السادس والعشرين عن حقيقة جيوسياسية دالة؛ فكيان الاحتلال الإسرائيلي، رغم فائض «القوة العسكرية» والتدميرية، يعاني عجزًا بنيويًا عن ترجمة توغلاته الميدانية إلى استقرار سياسي أو حسم استراتيجي مستدام. إن حالة الجمود الاستراتيجي والاستقطاب العمودي الحاد التي أفرزتها استطلاعات الخروج الأولية تفضح «مأزق المشروع الصهيوني» حين يصطدم الطمع التوسعي بحدود القدرة على الاحتمال الداخلي، وبحقائق الجغرافيا والديموغرافيا العربية التي تأبى التصفية.

هندسة الشلل ومأزق نتنياهو المركب

وجّهت الخريطة الرقمية ضربة قاصمة لأوهام الحسم، إذ تهاوى معسكر بنيامين نتنياهو من حيث حصيلة المقاعد. ورغم احتفاظ حزب «الليكود» بصدارته، فقد جاء ذلك على حساب استنزاف حلفائه، حيث تراجع حزب «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش. وفي المقابل، حصد معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت عددًا أكبر من المقاعد، مستندًا إلى أحزاب «يشار» و«بياخاد» و«الديمقراطيين» و«إسرائيل بيتنا». وجاء المتغير الحاسم عبر الطفرة التاريخية للقوائم العربية، التي قفزت لتشكل «كتلة مانعة» تحرم المعسكرين الصهيونيين من بلوغ أغلبية الـ61 مقعدًا، في ظل رفضهما الأيديولوجي والأمني الاعتماد على الأصوات العربية.

أخبار ذات صلة

file_000000006e9481f5a421500857b377c3
اليابان تحذر من كوارث كبرى وتدعو المواطنين لتخزين الغذاء والمياه
السيسي
منصب نائب الرئيس الغائب يعود إلى الحسابات.. هل يختار السيسي خليفته؟
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ

ويخوض نتنياهو معركة بقائه تحت وطأة ثلاث أزمات خانقة: «المساءلة السياسية والأمنية» عن إخفاقه في 7 أكتوبر 2023، واستمرار محاكمته الجنائية بالتوازي مع تداعيات مشروع «الإصلاح القضائي» واستنزاف قوات الاحتياط، ووقوعه رهينة للابتزاز السياسي المتبادل مع ثنائي التطرف، إيتمار بن غفير وسموتريتش. وقد دفع هذا الثنائي، في يوليو 2026، إلى إقرار 34 مستوطنة جديدة، ليرتفع الإجمالي في عهد سموتريتش إلى 103 مستوطنات، مع دعوة الأخير، في سبتمبر 2026، إلى شن «حرب شاملة» في الضفة الغربية وضم مناطق في جنوب لبنان وغزة.

عقيدة التوسع العابرة للحكومات و«نافذة السنتين الاستراتيجية»

لا ينبغي لعقل التخطيط الاستراتيجي العربي أن ينخدع بصراع المعسكرات داخل كيان الاحتلال؛ فإعلان وزير الحرب يسرائيل كاتس ونتنياهو بقاء الجيش «إلى أجل غير مسمى» في غزة ولبنان وسوريا يعكس عقيدة عابرة للحكومات، تسعى إلى استثمار «نافذة السنتين الاستراتيجية»، وهي المدة التي حددها نتنياهو علنًا للعمل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل «القضاء على التهديد الإيراني». لكن تل أبيب توظفها غطاءً زمنيًا لإعادة هندسة الحدود العربية قبل انتهاء ولاية ترامب أو تغير التوازنات الدولية.

وجدير بالذكر أن «نافذة السنتين الاستراتيجية» تتوافق زمنيًا مع عقدة ونظرية «عمر إسرائيل الـ80». وتتحرك هذه المقامرة من تغيير الواقع العسكري إلى فرض مناطق عازلة، وصولًا إلى الضم القانوني والاستيطان، في تزاوج بين خرافات «أرض الميعاد» التلمودية والذرائع الأمنية المدعومة من التيار الإنجيلي الأمريكي.

ميدانيًا، تجاوزت سيطرة الاحتلال في قطاع غزة «الخط الأصفر» لتبتلع ما بين 60% و70% من مساحة القطاع، مع تحصين بؤر ومحاور عسكرية. وفي جنوب لبنان، يفرض الاحتلال منطقة عازلة بمساحة تتراوح بين 600 و700 كيلومتر مربع، في وضعية «دفاع أمامي» وتحصينات شتوية، متنصلًا من اتفاقات الرعاية الأمريكية. وفي الجنوب السوري، تتواصل التوغلات في ريفَي القنيطرة ودرعا، بالتوازي مع ضغوط تفاوضية بوساطة أمريكية.

والاستنتاج الحاسم هنا أن انتقال السلطة إلى حكومة يقودها آيزنكوت لن يعني «الانسحاب»؛ فالفارق يكمن في إدارة الإيقاع، إذ يسعى ائتلاف نتنياهو إلى تحويل «السيطرة العسكرية» فورًا إلى ضم واستيطان دائمين، بينما سيميل آيزنكوت إلى تعليق الضم الأحادي والبحث عن ترتيبات أمنية تعاقدية تخفف استنزاف الجيش والاقتصاد.

منطق الشراكة وسقف المصالح

يرتكز هذا التمدد العدواني على قاعدة مادية غربية صلبة؛ فبيانات معهد «سيبري» (2021–2025) تؤكد استحواذ الولايات المتحدة على 68% من واردات السلاح الإسرائيلية، وألمانيا على 31%، إلى جانب تمويل أمريكي ثابت بقيمة 3.8 مليار دولار سنويًا، وحزم إضافية بمليارات الدولارات. ويضاف إلى ذلك ما وثقته المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي بشأن تواطؤ 63 دولة وتورط أكثر من 60 شركة كبرى، تتقدمها «لوكهيد مارتن» و«بالانتير» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، في تسليح الاحتلال.

سياسيًا، يحكم «منطق الشراكة» دعم ترامب لنتنياهو، باعتباره شريكًا إقليميًا يرفع عبء التدخل البري عن واشنطن، وسط تجاذب داخل إدارته بين تيار الحسم والتيار الانكفائي الذي يمثله جي دي فانس. غير أن هذا الدعم يصطدم في بعض الأحيان بـ«سقف المصالح»، كما ظهر في رفض نتنياهو خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة في أغسطس 2026، ورفض ترامب خطة نتنياهو لضرب إيران في 10 أكتوبر 2026.

الفرصة واستراتيجية الفعل العربي

يتوزع المشهد الإسرائيلي بعد الانتخابات وحسم الانتخابات النصفية الأمريكية (3 نوفمبر 2026) على ثلاثة سيناريوهات: «ائتلاف يميني ضيق» بقيادة نتنياهو يسرّع الضم الصدامي، أو «حكومة بديلة» بقيادة آيزنكوت تجمّد الضم الأحادي وترمّم الداخل، أو السيناريو الأرجح على المدى القصير، المتمثل في «الجمود البرلماني» وتشكيل حكومة تسيير أعمال تواصل إدارة المناطق المحتلة عسكريًا من دون قدرة على تحقيق حسم سياسي.

لقد وقع الاحتلال في فخ الخلط بين «المنطقة العازلة» و«العمق الاستراتيجي»، فالتمدد في غزة ولبنان وسوريا يفتح الباب أمام ظاهرة «الارتداد الاستراتيجي»، وتحويل الحدود إلى مستنقعات استنزاف.

وهنا تبرز الفرصة لتحويل الأزمة إلى رافعة للأمن القومي العربي عبر ثلاثة مسارات:

أولًا، «استثمار الانقسام» الإسرائيلي والتباينات التكتيكية مع واشنطن لمنع تحويل الانتشار العسكري إلى ضم سيادي، وحماية «الخطوط الحمراء» لمصر في سيناء ومعبر رفح، ورفض التهجير، وكذلك حماية المصالح الأردنية في مواجهة ضم الضفة الغربية والقدس.

ثانيًا، «توظيف الموقف السعودي» المعلن، وإن كان استهلاكيًا، الرافض لأي تطبيع من دون مسار موثوق ولا رجعة فيه ومحدد زمنيًا لإقامة دولة فلسطينية، وتحويل ملفات الغاز والممرات البحرية إلى أوراق ردع تفاوضية متبادلة.

ثالثًا، «محاصرة الاحتلال» دبلوماسيًا واقتصاديًا عبر تفعيل التقارير الأممية ضد الشركات المتورطة في تسليحه، لتحويل «نافذة السنتين» من فرصة للتوسع الصهيوني إلى مقبرة لاستنزاف فائض قوته.

والأهم أن تتحرك الساحات الواقعة تحت الاحتلال لمواجهة هذا الكيان، الذي لن تتغير عقيدته حتى لو تغيرت حكومته، وأن تدعم الشعوب العربية «الفعل المقاوم»، حتى تعود «فلسطين من الماء إلى الماء».

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

Oplus_131072
قفزات سعرية جديدة.. تعرف على أسعار الذهب اليوم في مصر
حالة الطقس
طقس مائل للحرارة.. والعظمى بالقاهرة 29
images (10)
هل شُلت حركة الطيران؟.. توقف مطاري جدة و الدمام بالسعودية عقب الهجمات اليمنية
ياسر وهاني
متى تحسم إدارة الأهلي مصير محمد هاني وياسر إبراهيم؟

أقرأ أيضًا

متصدقش
تجديد حبس صحفيي «متصدقش»  15 يومًا على ذمة التحقيقات
IMG_20261027_130054
قبل إغلاق باب التصويت.. هل تحدد الأحزاب العربية مصير نتنياهو اليوم
images (6)
هل فتحت القاهرة جبهة جديدة؟.. الحوثيون يعتبرون الدعم العسكري المصري للسعودية إعلان حرب
البالون دور
تسريب وارتباك وتأخير.. كواليس استثنائية في ليلة الكرة الذهبية 2026