قرر مجلس نقابة الصحفيين، برئاسة خالد البلشي، تشكيل لجنة قانونية تتولى إعداد وصياغة الطعن على الحكم الصادر بحق لينا عطا الله، رئيس تحرير موقع “مدى مصر”، مع متابعة درجات التقاضي كافة، على أن تتابع اللجنة الإجراءات القانونية الخاصة بتراخيص المواقع والعقبات التي تعترضها.
وأصدر مجلس النقابة بيانا، منذ قليل، بشأن الحكم الصادر عن محكمة جنح القاهرة الجديدة ضد الزميلة لينا عطا الله، والإجراءات السابقة واللاحقة للحكم.
وأوضح المجلس أنه بصدد الدعوة لاجتماع بين النقابة، والمواقع المتقدمة للترخيص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لمناقشة معوقات الإصدار والعمل على تيسيرها، بما يضمن تطبيق قواعد شفافة وعادلة على الجميع بالتساوي لتقنين أوضاعهم.
كما قرر المجلس تشكيل لجنة تتولى مهمة التواصل مع مؤسسات الدولة المختلفة، في إطار الإعداد لمؤتمر3 ديسمبر، لطرح مطالب النقابة بشأن منظومة الترخيص، ورفع القيود عن العمل الصحفي.
وأكد المجلس أن حل مشكلة المواقع الإخبارية يكمن في استكمال إجراءات الترخيص، رافعا عدة مطالب هي:
1- اعتماد قواعد عادلة وشفافة لترخيص المواقع الإخبارية تُطبَّق على الجميع بالتساوي، مع إلزام المجلس الأعلى للإعلام بإصدار قرار مسبب ومكتوب خلال مدة محددة، وإتاحة حق التظلم عليه، وتطبيق النصوص القانونية القائمة بأن عدم الرد يُعد بمثابة إقرار بالترخيص.
2- مراجعة الموقف القانوني للمواقع المحجوبة، التي تعمل في مصر، وتعديل النصوص القانونية، التي تنظمه، وإلغاء الحجب بقرار إداري، ومعالجة أوضاع المواقع من خلال مسار الترخيص.
3- مراجعة شروط الترخيص بما يتناسب مع الطبيعة الخاصة للإعلام الرقمي، وبما لا يخل بالمعايير المهنية، ويضمن توسيع السوق الصحفي، وتمثيل كل فئات المجتمع.
4- وقف الملاحقات المرتبطة بعدم الترخيص، وضمان عدم استخدام الإجراءات الإدارية أداة للضغط على الصحفيين، وفتح حوار بشأن منظومة الترخيص، مع منح فترة محددة لتوفيق الأوضاع، وذلك استنادًا إلى المطالب، التي تم تقديمها إلى الحوار الوطني ولجنة تطوير الإعلام، واعتبارها أساسًا لأي تعديل تشريعي أو تنظيمي.
5- استكمال إجراءات تراخيص كل المواقع، المتقدمة للترخيص، التي تعمل منذ سنوات في مقرات معلنة داخل مصر وبفرق تحريرية واضحة.
6- الإفراج عن جميع الزملاء المحبوسين في قضايا تتعلق بالعمل الصحفي، وحرية النشر والتعبير.
7- استكمال المنظومة التشريعية المكملة لنصوص المادتين (70) و(71) من الدستور، وإصدار قانوني حرية تداول المعلومات، ومنع العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر.
وشدد مجلس النقابة على مطالبه الخاصة برفع القيود عن العمل الصحفي، وضرورة وجود إعلام متنوع وحر وممثل لجميع فئات المجتمع، مؤكدا تضامنه الكامل مع الصحفيين في المواقع المحرومة من التراخيص، واستعداده للمشاركة في أي جهد جاد؛ لتصحيح هذا المسار، والدفاع عن الزملاء، وعن حق الصحافة وحق المجتمع في حرية الإصدار، بما يضمن إعلامًا متنوعًا وصحافة حرة تراقب وتصحح وتعبّر عن المواطنين، بما يليق بوطننا ويحمي مستقبلنا.
وقال المجلس في بيانه: “انطلاقًا من احترامنا الراسخ لاستقلال القضاء كضمانة لحماية الحقوق، ومن إيماننا بأن الحق في التقاضي بدرجاته المختلفة ركيزة أساسية لصون حقوق المواطنين وتحقيق العدالة، فإن المجلس بصدد اتخاذ كل الإجراءات القانونية والنقابية المقررة، التي ترسي قواعد العدالة، وتحمي حقوق المجتمع في صحافة حرة، وتصون حرية الإصدار وتنوعه.
ويؤكد المجلس أن حرية الإصدار وصون التنوع الإعلامي ليسا مطلبًا نقابيًا فحسب، بل هما ضمانة أساسية لحيوية المجتمع، وتمثيل كل فئاته، وشرط لوجود صحافة حرة قادرة على أداء دورها في خدمة المجتمع. وإن غياب القواعد العادلة والشفافة في إجراءات الترخيص يفتح الباب لملاحقة القائمين على المواقع عبر الحجب تارة، والبلاغات والملاحقات القضائية تارة أخرى.
ويشدد المجلس على أن الثمن الحقيقي لهذه الإجراءات يدفعه المجتمع في غياب صحافة تعبر عنه، ويتحمل الصحفيون تبعاته.
وتابع المجلس: “المجلس إذ يشدد على أن استقلال القضاء، والحق في التقاضي سيظلان وسيلتنا للدفاع عن الحقوق، فإنه – ومن منطلق دوره النقابي في صون حق الدفاع وحماية ضمانات المحاكمة العادلة، التي كفلها الدستور – يعلن تمسكه بما استقرت عليه أحكام محكمة النقض المتعلقة بضمانات حق الدفاع، باعتباره حقًا مقدسًا لا يجوز الحرمان منه، ولا يجوز أن يخل حق المواطنين في قضاء ناجز بهذه الحقوق”.
وشدد المجلس على ضرورة مراجعة إجراءات التعامل مع المواقع المتقدمة للترخيص، ومدى مطابقتها لقانون تنظيم الصحافة، واللائحة التنفيذية، خاصة المادتين (12) و(16) من اللائحة، اللتين تُلزمان المجلس بإخطار مقدم الطلب لاستيفاء البيانات الناقصة، والبت خلال الفترات القانونية، التي حددها القانون وإعلام مقدم الطلب بالقرار بكتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول، بما يتيح حق الطعن أمام القضاء الإداري.
ويؤكد مجلس النقابة أن عدم الرد، وعدم الإخطار مخالفتان إجرائيتان تمسان حقوق مقدم الطلب، وأن المسار القانوني السليم هو استيفاء الإجراءات والطعن الإداري، لا المساءلة الجنائية.
كما يؤكد أن هذه الملاحظات هي جزء من خطوات النقابة للطعن على الحكم، في إطار خطوات حماية حرية الإصدار، والحفاظ على النصوص الدستورية، التي تمنع المصادرة، وهو ما ستسلكه النقابة من خلال الطرق القانونية المقررة طعنًا واستئنافًا.