“المنظومة الإعلامية في مصر بها خلل كبير جدا، وكل من يتصدر المشهد الإعلامي فقد المصداقية. وكل صانع محتوى يستطيع الوصول لعدد أكبر من الناس ويأثر بعم أكتر من أي برنامج تليفزيوني”. هكذا أكد حمدي عاشور، أحد صنَّاع المحتوى، خلال لقائه مع آخرين بوزير الدولة للإعلام، الدكتور ضياء رشوان، ما أثار نقاشات جادة حول هذا الأمر بين عدد من الصحفيين والإعلاميين.
يقول الكاتب الصحفي جمال فهمي، عضو مجلس نقابة الصحفيين سابقا، إن كل ما جاء على لسان عاشور صحيح. ولا أحد يستطيع أن ينكر الخلل الكبير الذي تشهده المنظومة الإعلامية في مصر منذ سنوات.
ويضيف فهمي، في تصريحات خاصة، أن أكبر دليل على تراجع دور الصحافة والإعلام هو لجوء الحكومة لمقابلة هؤلاء المؤثرين أو “الإنفلونسرز”، موضحا أن السبب الرئيسي في هذا التراجع يرجع إلى القيود التي فرضتها الدولة على الصحافة والإعلام في مصر.
ويشير فهمي إلى أن الحكومة نفسها أصبحت غير راضية عن الإعلام لأنه بات فاشلا في تلميعها، وإقناع المواطنين بما تسميه الحكومة إنجازاتها. ويؤكد: “التدمير سببه إن كل الصحافة والإعلام المسموح لها بالعمل والظهور تعمل على ما يسمى بإنجازات الحكومة، ما تسبب في عزوف الجمهور عن الإعلام المنظم، سواء صحف أو تلفزيون. بخلاف الاعتماد على عدد معروف من المذيعين الذين بالفعل فقدوا مصداقيتهم وفقد المتابع شغف متابعتهم”.
ويوضح فهمي أن فشل المنظومة الإعلامية أو تراجعها لا يعني أن صانعي المحتوى جميعهم لديهم محتوى محترم وهادف ويستحق المتابعة. “بل بالعكس، قلة قليلة منهم تصنع محتوى جيد، وأغلبهم يقدم محتوى هابط لا يرقى للمتابعة، ورغم ذلك لديهم متابعين ممن نجح هؤلاء وغيرهم في إفساد ذوقهم، وهو ما يكشف حجم المأساة التي وصلنا إليها”، بحسب رؤيته.
ويؤكد عضو مجلس نقابة الصحفيين سابقا على أن الإعلام المكبَّل كان لابد أن يظهر بديلا عنه، موضحا أن هذا البديل “صانعي المحتوى” أغلبه ليس لديه معايير مهنية ولا كفاءة تسمح بمقارنتهم بالإعلاميين أو الصحفيين من الأساس، لكنهم نجحوا بفعل عمد الدولة تقديم مادة سيئة وطاردة للجمهور في صحفها وفي والتليفزيون.
وعن كيفية مواجهة هذا الأمر، يقول فهمي إن الحل في حرية الإعلام، وإتاحة المساحة والفرصة لممارسة عمل صحفي وتقديم مادة إعلامية جاذبة للجمهور. ويضيف أنه إذا أتيحت الفرصة للمجتمع عموما وللصحافة والإعلام على وجه التحديد فإنه خلال أياما أو أسابيع قليلة على أقصى تقدير ستزدهر صناعة الصحف وترتفع مشاهدات البرامج التليفزيونية.