في حلقة جديدة من برنامجه “العقد.. أساس الحل” يناقش أحمد الطنطاوي، المادة الخامسة من الدستور المصري، التي تحدد أسس النظام السياسي، وفي مقدمتها التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمي للسلطة، والفصل بين السلطات، وتلازم المسؤولية مع السلطة، واحترام حقوق الإنسان وحرياته.
ويرى الطنطاوي أن الخلط بين النظام العام والنظام السياسي ونظام الحكم يؤدي إلى تركيز السلطة في يد رئيس الجمهورية، مشيرا إلى أن التعديلات الدستورية لعام 2019 أسهمت، بحسب رؤيته، في الإخلال بالتوازن بين السلطات وتوسيع صلاحيات الرئيس.
كما شدد على أهمية مشاركة القوى السياسية والاجتماعية الرئيسية في العملية السياسية، محذرا من أن استبعادها يجعل استقرار النظام السياسي هشا، حتى إذا استمر لفترة بفعل القمع. وانتقد ما وصفه بمحاصرة المعارضة التي تسعى إلى تقديم بديل سياسي حقيقي، مقابل إتاحة المجال لأحزاب السلطة، معتبرا أن التعددية لا تتحقق بمجرد وجود أحزاب متعددة، وإنما تحتاج إلى مناخ يسمح لها بالعمل والتواصل مع المواطنين وتنظيم الفعاليات ومخاطبة الرأي العام بحرية وأمان
ويتطرق الطنطاوي إلى التداول السلمي للسلطة، معتبرا أن انتخابات ما بعد ثورة 25 يناير 2011 أتاحت قدرا من المنافسة الحقيقية، قبل أن تتراجع فرص التنافس السياسي بعد عام 2013، وفق تقييمه. وربط إمكان التداول السلمي بوجود انتخابات تعكس إرادة الناخبين، وتسمح بتغيير السلطة عبر الآليات الدستورية.
كما تناول مبدأ الفصل بين السلطات والتوازن بينها، موضحا أن السلطة التشريعية يفترض أن تمارس دورها في التشريع والرقابة على الحكومة، فيما تتولى السلطة التنفيذية تنفيذ السياسات، وتضمن السلطة القضائية تطبيق القانون باستقلال. منتقدا ما اعتبره اختلالا في هذا التوازن نتيجة تركيز الصلاحيات في يد رئيس الجمهورية.
وفي محور تلازم المسؤولية مع السلطة، قال الطنطاوي إن تولي المناصب العامة يجب أن يرتبط بمهام محددة وبرامج قابلة للقياس والمحاسبة، لا بشعارات عامة أو اختيارات لا تخضع لرقابة فعلية. وشدد على ضرورة وجود مؤشرات أداء واضحة تتيح تقييم المسؤولين ومحاسبتهم سياسيا، إلى جانب المساءلة الجنائية إذا وقعت مخالفات قانونية، مؤكدا أن القانون يجب أن يحكم أداء المسؤولين بدلا من الأوامر الشخصية.
وفي نهاية حلقته أكد الطنطاوي على أن احترام حقوق الإنسان وحرياته هو الغاية الأساسية من تنظيم الدولة ونظامها السياسي، مشيرا إلى أن الحقوق تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن التحدي يتمثل في تقليص الفجوة بين النصوص الدستورية وتطبيقها، مع ضمان ألا تتحول القوانين المنظمة للحقوق إلى وسيلة للانتقاص منها أو تقييدها.