بعد استمرار إغلاق المضيق وتزايد الصراع بين واشنطن وطهران، تم التوصل إلى حلول وسط تُرضي الطرفين، شملت فتح المضيق واستمرار الهدنة، فهل تتخلى إيران عن فكرة إغلاق المضيق مرة أخرى في حال استمرار الصراع؟
“إن فتح المضيق كان من أجل لبنان، وكانت الصفقة شاملة، حيث تم وقف إطلاق النار لمدة 15 يومًا، إلا أن هناك تحايلًا إسرائيليًا على الاتفاق”، كذلك بدأ طلعت طه، المحلل السياسي، حديث مع “القصة”
ويضيف: “كما تعامل ترامب مع الأمر وكأن لبنان غير موجودة، ثم جرت مفاوضات مع إيران من خلال الوسطاء، وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار الإسرائيلي ضد حزب الله. إلا أن هذا الاتفاق يشوبه تحايل من الجانب الإسرائيلي، حيث تقول إسرائيل إنها سترد إذا شعرت بأي خطر”.
ويتابع: “على الجانب الآخر، هناك مفاوضات بين إسرائيل ولبنان، وربما تشمل اتفاقًا أو تعاونًا أمنيًا بين الجانبين، وقد يتضمن ذلك تضييقًا على حزب الله، وإمكانية قيام الجيش اللبناني بنزع سلاحه بالقوة. ومن الممكن أن تتوغل إسرائيل ضد حزب الله، وأن تشهد الساحة اللبنانية حربًا محدودة بين حزب الله والجيش اللبناني وإسرائيل في الوقت نفسه”.
الاقتصاد الإيراني والحصار
ويكمل: “الاقتصاد الإيراني يخضع لحصارات عديدة منذ 47 عامًا بسبب الملف النووي. وفي المفاوضات، طرحت إيران أفكارًا تتعلق بكيفية التعامل مع الملف النووي، تتضمن فتح المجال الاقتصادي، وعدم فرض أي نوع من القيود أو الحصار الاقتصادي، إضافة إلى فك تجميد الأصول الإيرانية في دول الخليج وبقية دول العالم، وهو ما قد يمنح إيران قوة اقتصادية حال التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي”.
ويستطرد: “هناك حرب غير عسكرية تقوم على الاقتصاد، وفي مقابل فتح الأبواب الاقتصادية يتم التعامل مع الملف النووي. وبهذا، تكون الولايات المتحدة قد حققت مكسبًا من وجهة نظرها، وكذلك إيران. إلا أن الجانب الإسرائيلي يطالب بخيار الحرب، وتفتيت البنية التحتية والملف النووي والقدرات الباليستية، ومنع إيران من دعم حزب الله أو الحوثيين مستقبلًا”.
ويضيف:: في حال استمرار الحصار الأمريكي على إيران، قد تلجأ الأخيرة إلى إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، ما قد يؤدي إلى اختناق في أسواق الطاقة، لأن إغلاقه يهدد المصالح الأمريكية أكثر من الإيرانية. كما أن إيران تمتلك حدودًا مع سبع دول وموانئ متعددة، ما يمنحها بدائل للتجارة. وبالتالي، فإن زمام الأمور قد يكون في يد إيران أكثر من الولايات المتحدة.
الصين لم تتأثر بشكل مباشر، وإذا كانت تعتمد بدرجة كبيرة على النفط الإيراني، يمكنها البحث عن أسواق بديلة”، هكذا يقول طلعت طه، مؤكدًا أن الخوف يتمثل في اندلاع حرب اقتصادية بين الصين والولايات المتحدة. وفي حال إغلاق المضيق وفشل المفاوضات، فإن 25 ميناءً عربيًا و11 ميناءً إيرانيًا ستتأثر، ما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية كبيرة. كما قد يمتد التأثير إلى إغلاق محتمل لمضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12% من النفط والغاز والحبوب.
إيران لن تقدم تنازلات أمام أمريكا
“أستبعد تمامًا أن تقدم إيران تنازلات عميقة في أي اتفاق مع الولايات المتحدة، باعتبار أن إيران تسعى لتقديم نتائج الحرب على أنها انتصار سياسي واضح على الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل اعتقاد داخلي بأنها خرجت منتصرة بعد فشل ترامب في تحقيق أهدافه الاستراتيجية”، هكذا بدأ الدكتور محمد محسن أبو النور، الخبير الدولي في الشأن الإيراني حديثه لـ “القصة”.
وأضاف: ترامب يطلق تدوينات لا تعكس الواقع، وبالتالي فإن الولايات المتحدة ليست في موقع يُجبرها على تقديم تنازلات كبيرة للمفاوض الإيراني. كما أن جهود الوساطة مستمرة بهدف منع استئناف الحرب، إلا أن سقف المطالب بين الطرفين لا يزال مرتفعًا للغاية.
رئيس البرلمان الإيراني يهاجم ترامب
وأشار إلى أن خطاب ترامب على منصة “تروث سوشيال” يعقّد جهود التوصل إلى اتفاق، وهو ما دفع رئيس البرلمان الإيراني إلى مهاجمته، مؤكدًا أن تصريحاته لا تعكس الواقع. كما أن استمرار هذه التصريحات يقلل من فرص التوصل إلى حل بين الجانبين.
واختتم قائلاً: فيما يتعلق بإمكانية إعادة إيران إغلاق مضيق هرمز، فقد كان ذلك متوقعًا في ظل تصريحات ترامب التي تحدث فيها عن تحقيق مكاسب كاملة من إيران. كما أن هناك انقسامًا داخليًا بين وزارة الخارجية الإيرانية والحرس الثوري حول التعامل مع ملف المضيق، وهو ما ظهر في تقارير وكالة “تسنيم”، التي أشارت إلى هجوم حاد على تصريح وزير الخارجية الإيراني بشأن فتح المضيق.