أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

كيف انقسم خيال الشباب المصري بين المتعة والضرورة؟

بين “يلا ساحل” و”بدور على تأشيرة”.. كيف انقسم خيال الشباب بين المتعة والضرورة؟

جيل واحد، لكن بوصلتين للحياة، لم يعد الاختلاف بين شباب مصر اختلاف أذواق فقط، بل اختلاف خرائط مستقبل كاملة. داخل البلد نفسه، تتجاور “مصر” و”إيجيبت”.

مصر” التي يحلم أبناؤها بفرصة عمل تحفظ الحد الأدنى من الاستقرار، و “إيجيبت” التي يرى أبناؤها السفر امتدادًا طبيعيًا لنمط حياة مريح.

في مدينة واحدة، وشارع واحد، يتشكل تصوران متناقضان للمستقبل: تصور يرى السفر استكمالًا لحياة اعتادت المتعة والتنقل، وتصور يرى السفر بابًا للخروج من ضيق اقتصادي متصاعد.

أخبار ذات صلة

IMG_20260523_155415
من غزة إلى قبرص.. هل تنقل إسرائيل نموذج الاستيطان خارج فلسطين؟
محمد عبد اللطيف - وزير التربية والتعليم
محمد عبد اللطيف.. وزير بلا تعليم
وزير التربية والتعليم
نرصد أخطاء وزير التعليم اللغوية بمؤتمر "استشراف مستقبل التعليم في مصر" وتصحيحها

هكذا ظهرت في اللغة اليومية عبارتان تختصران زمنًا كاملًا: “يلا ساحل” و”أبحث عن تأشيرة”، العبارتان لا تصفان رحلة، بل تصفان موقعًا اجتماعيًا، وقدرة اقتصادية، وحدود حلمبين مصر وإيجيبت.

رصد السوشيال ميديا

على مواقع التواصل الاجتماعي، لا تظهر العبارتان كهاشتاجات منظمة يمكن قياسها رقميًا، لكنهما حاضرتان بوضوح في اللغة اليومية المتداولة بين الشباب.

في منشورات الصيف، وتعليقات الأصدقاء، ورسائل المجموعات، تتكرر جمل مثل: “يلا ساحل” أو “نحجز فين السنة دي؟” في سياق التخطيط للترفيه والسفر الداخلي، وفي المقابل، تظهر جمل من نوع آخر: “حد يعرف إجراءات السفر؟”، “محتاج تأشيرة شغل”، “أسافر إزاي برّه؟” داخل نقاشات عن فرص العمل والهجرة المؤقتة.

هذا الحضور غير الرسمي في الخطاب اليومي يكشف أن العبارتين لم تولدا في الفراغ، بل خرجتا من واقع اجتماعي مختلف، وصارتا اختصارًا لغتين لحلمين متوازيين داخل البلد نفسه

الرغبة في السفر.. ظاهرة موثقة بالأرقام

وفق دراسة مشتركة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والمركز القومي للسكان حول الشباب المصري “15 ـ 29 عامًا”، فإن 17.2% من الشباب أعربوا عن رغبتهم في الإقامة خارج مصر لفترة مؤقتة، وترتفع النسبة إلى 25.8% بين الذكور.

الدراسة توضح أن 65.6% يرجعون رغبتهم في السفر إلى قلة فرص العمل، و48.9% إلى صعوبة المعيشة، و44% إلى انخفاض الأجور، بينما تظل الوجهة المفضلة دول الخليج بهدف العمل وتحسين الدخل.

هذه الأرقام تكشف أن “البحث عن التأشيرة” ليس مزاجًا فرديًا، بل استجابة جماعية لضغط اقتصادي واسع تعيشه “مصر”، في مقابل فئة أخرى تعيش نمط “إيجيبت” حيث السفر خيار ترفيهي لا ضرورة.

من الرغبة إلى الواقع

تشير تقديرات بحثية دولية إلى أن عدد المصريين المقيمين خارج البلاد يتراوح بين 9 و14 مليون شخص، أغلبهم من فئة الشباب.

ما يعني أن الهجرة المؤقتة لم تعد استثناءً، بل مسارًا شائعًا لبناء الاستقرار الاقتصادي لمن يعيشون واقع “مصر”، بالتوازي، تتسع داخل المدن الكبرى ثقافة السفر الترفيهي، حيث تتحول رحلات الساحل والجونة والبحر الأحمر إلى جزء من نمط استهلاك ثابت لدى فئات قادرة على تحمّل تكلفته.

وهكذا، يتحول السفر إلى مرآة تعكس الفارق بين من يسافر ليبني حياة، ومن يسافر ليستريح منها. بين مصر وإيجيبت.

شاب يبحث عن فرصة عمل خارج مصر

يوضح أحمد عثمان، شاب عمره 28 عامًا: “تخرجت منذ ثلاث سنوات، وتنقلت بين أكثر من وظيفة برواتب لا تكفي الحد الأدنى من متطلبات الحياة. لا أتحدث عن رفاهية، بل عن القدرة على الادخار وبناء مستقبل واضح. بعد فترة، أصبح السفر بالنسبة لي خطة واقعية، لا حلمًا بعيدًا.”

ويؤكد عثمان في تصريح خاص لـ”القصة“: “لا أفكر في الهجرة الدائمة، ولا في قطع علاقتي ببلدي. الفكرة أن أعمل سنوات في الخارج، ثم أعود بخبرة ورأس مال يساعدني على بدء حياة مستقرة هنا. السفر بالنسبة لي وسيلة للبقاء داخل مصر، لا للهروب منها.”

شابة تنتمي لثقافة السفر الترفيهي

تتحدث “ب.ع”  لـ”القصة“: “أسافر أكثر من مرة في العام لأنني أحتاج إلى مساحات أتنفس فيها بعيدًا عن ضغط المدينة والعمل. بالنسبة لي، الرحلات القصيرة جزء من أسلوب حياة أعتبره ضروريًا للحفاظ على توازني النفسي.”

وتضيف: لا أفكر في السفر بحثًا عن عمل، لأنني أمتلك وظيفة مستقرة داخل مصر. السفر عندي رفاهية مشروعة ووسيلة لتجديد الطاقة. لم أتصور يومًا أن السفر قد يكون حلم نجاة عند شباب آخرين في البلد نفسه، هكذا تتجسد إيجيبت داخل مصر فقاعة حياة موازية.

خبير اقتصادي: فجوة الفرص هي المحرك الأساسي

أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن الرغبة المتزايدة في السفر بين الشباب ترتبط مباشرة باتساع الفجوة بين الأجور المحلية وتكاليف المعيشة.

الشافعي: “كثير من الشباب المؤهلين لا يجدون وظائف تناسب تعليمهم، ما يدفعهم للبحث عن فرص خارجية”، مضيفًا في تصريح خاص لـ”القصة“: “الهجرة المؤقتة أصبحت استراتيجية اقتصادية لجيل كامل، ليست رفضًا للبلد، بل محاولة لصناعة رأس مال وخبرة يعود بها الشاب لاحقًا. المشكلة ليست في السفر، بل في الأسباب التي تدفع إليه داخل مصر.”

خبيرة علم اجتماع: انقسام في خيال المستقبل

تقول الدكتورة سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع: “نحن أمام جيل واحد، لكنه يعيش تصورين متوازيين للحياة: فئة ترى المستقبل داخل البلد مع تحسين نمط الحياة، وفئة ترى المستقبل خارج البلد مع تحسين فرص البقاء”.

وتشرح خضر في تصريح خاص لـ موقع “القصة” : “اللغة اليومية التي ظهرت مؤخرًا مثل “يلا ساحل” و”أبحث عن تأشيرة” ليست مصطلحات عابرة، بل تعبيرات عن طبقات اجتماعية جديدة تتشكل داخل المجتمع المصري بين من يعيشون مصر، ومن يعيشون إيجيبت داخلها.”

وطن واحد.. وأحلام بمسارات مختلفة

في مصر اليوم، لا ينقسم الشباب بين طموحين فقط، بل بين مسارين للحياة: مسار يراهن على الاستمتاع بما هو متاح داخل “إيجيبت”، ومسار يراهن على الرحيل المؤقت لبناء ما هو مفقود داخل “مصر”.

بين “يلا ساحل” و”أبحث عن تأشيرة“، تتشكل الخريطة الجديدة للفرص، وتتحدد ملامح جيل يصنع مستقبله بطرق غير متساوية داخل البلد نفسه.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أحمد دومة
نور الهدى زكي تناشد بالإفراج عن "سجناء الرأي"
مشغولات ذهبية
أسعار الذهب اليوم في مصر.. ارتفاع جديد وعيار 21 يسجل مفاجأة
IMG_20260522_205045
قصر أكمل قرطام في المنيل.. ضحية ممشى أهل مصر أم الحسابات السياسية؟
الحرب على إيران
أستاذ علوم سياسية لـ "القصة": الحرب على إيران انتهت بحصاد عكسي لواشنطن وتل أبيب

أقرأ أيضًا

سجناء الرأي - أرشيفية
مصر تطلب الإفراج عن أبنائها سجناء الرأي
الذكاء الاصطناعي
بعد تسريحات "ميتا".. هل أصبح الـAI بديلًا للعقل البشري؟
IMG_3570
انتقادات "أهلاوية" لغلاف مجلة النادي الرسمية.. ساذج وطفولي
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
طروحات جديدة وضحايا قدامى.. أين تذهب شقق الإسكان الاجتماعي؟