قبل ساعات من الاجتماع الذي من المقرر أن يكون حاسمًا لموقف الحركة المدنية الديمقراطية بعد ازمتها الأخيرة بسبب قصر أكمل قرطام، تتجه الأنظار إلى مجلس أمنائها الذي سيحسم مصير الكيان المعارض الأبرز خلال السنوات الماضية.
وخلال الأيام الماضية، وجدنا دعوات تدعو إلى طي صفحة الحركة نهائيًا بعد سلسلة من الأزمات والانقسامات، وأصوات أخرى ترى أن الفرصة ما زالت قائمة لإعادة البناء ولمّ الشمل.
ماذا سيتناول اجتماع الغد؟
قال هلال عبد الحميد، عضو مجلس أمناء الحركة المدنية الديمقراطية، في تصريح خاص لـ “القصة” إن الاجتماع المرتقب لمجلس الأمناء غدًا سيتناول في مجمله تقييم أداء الحركة خلال المرحلة الماضية، من حيث الإيجابيات والسلبيات، إلى جانب مناقشة سبل تطوير أدائها وإعادة ترتيب أولوياتها في المرحلة المقبلة.
وأوضح أن رئيس مجلس الأمناء فتح الباب أمام تقديم المقترحات من مختلف الأعضاء، حيث فطُرحت 3 رؤى بشأن مستقبل الحركة، من بينها مقترحه بتبني مسار “التقييم والتقويم” وصولًا إلى إعادة التأسيس.
وأضاف أن هناك مقترحًا آخر يدعو إلى إعادة هيكلة الحركة مع استبعاد خيار الحل، مع التوصية باستمرار الاجتماعات لفترة قد تمتد إلى أسبوع، وتشكيل لجنة مصغرة تتولى إعداد تقرير شامل يُعرض على مجلس الأمناء لاتخاذ القرار المناسب.
وأشار كذلك إلى طرح ثالث يركز على مناقشة مدى وجود إرادة حقيقية للإصلاح داخل الحركة، وما الضمانات المطلوبة لعدم تكرار أزمات المرحلة السابقة، وصولًا إلى اتخاذ قرار واضح وحاسم بشأن مستقبل الحركة المدنية.
وقالت وفاء صبري، رئيس حزب الدستور المنتخب، في تصريح خاص لـ “القصة” إن اجتماع الحركة المدنية الديمقراطية المقرر عقده غدًا سيُعقد في موعده، موضحة أن مخرجاته لم تُحسم بعد، وأنه من المبكر التنبؤ بما سيصدر عنه، حيث سيجري النقاش داخل الاجتماع حول الأوضاع الراهنة للحركة والأزمة التي تمر بها.
وأضافت أن المشاركين سيبحثون خلال الاجتماع سبل التعامل مع المرحلة الحالية، دون وجود تصورات نهائية مُسبقة حول القرارات المنتظر اتخاذها، مشيرة إلى أن المناقشات ستتناول تقييم الوضع العام للحركة وما يمكن القيام به في المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بوجود انسحابات جديدة من بعض الأحزاب، أوضحت صبري أنه لم يتم تلقي أي إخطارات رسمية جديدة بهذا الشأن، وأن ما تم تداوله يقتصر على ما أُعلن سابقًا في وسائل الإعلام فقط، دون ورود طلبات رسمية جديدة بالانسحاب حتى الآن.
,أكد سيد الطوخي رئيس حزب الكرامة، في تصريحاته لـ موقع “القصة”، على ضرورة التواصل بين مختلف أطراف القوى السياسية، مضيفًا أن أي إطار أو تحالف سياسي قادم لابد أن يكون الشباب في أساسه، وأن تتجه الأجيال الأصغر إلى الأدوار القيادية فيما تظل القيادات الأقدم أكثر دعمًا ومساندة.
وأضاف الطوخي أن الأولوية حاليًا هي إصلاح الحركة المدنية وتجديد دمائها قبل الاتجاه إلى بدائل أخرى، مشيرًا إلى أن الأعضاء الحاليين لا يملكون حق اتخاذ قرار حل الحركة، لأن القرار يعود فقط إلى المؤسسين ومجلس الأمناء.
ورأى الطوخي أن الحركة ضعفت بعد تقلص دور الأمانة العامة وتحولها إلى إطار أضيق مما كانت عليه عند تأسيسها، داعيًا إلى العودة لفكرة توسيع الحركة واستدعاء المؤسسين الأوائل للمشاركة في تقييم مستقبلها.
أشار الطوخي إلى حاجة المرحلة المقبلة إلى وجوه وأفكار أكثر حيوية، مشددًا على أن نجاح عملية الإصلاح لابد أن يعبر عن مكونات الحركة المختلفة، لكن إذا فشلت محاولات الإصلاح فسيكون من الضروري البحث عن إطار جديد.
وحذر الطوخي من أن حل الحركة المدنية حاليًا قد يعطي انطباعًا خاطئًا بأن خروج بعض المكونات السياسية كان سببًا في وجودها أو انتهائها.
وانتقد سيد الطوخي محدودية نشاط الحركة المدنية خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أنها لم تقدم سوى بعض البيانات والندوات والمؤتمرات.
هل انسحب حزب المحافظين؟
قال عمرو الشريف، عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين، في تصريح خاص لـ “القصة” إن موقف الحزب داخل الحركة المدنية الديمقراطية لا يزال في إطار التجميد وليس الانسحاب الكامل، موضحًا أن القرار النهائي بشأن مستقبل العلاقة مع الحركة لم يُحسم بعد، وأن الحزب ينتظر نتائج الاجتماع المرتقب غدًا لاتخاذ موقف واضح.
وأضاف الشريف أن هناك حالة من الترقب داخل الحزب، مشيرًا إلى أن ما جرى خلال الفترة الماضية كان أقرب إلى تجميد النشاط داخل الحركة وليس إنهاء العلاقة بشكل نهائي، لافتًا إلى أن كل الخيارات لا تزال مطروحة، بما في ذلك العودة أو الاستمرار أو اتخاذ مسار مختلف.
وأوضح أن حزب المحافظين سيشارك في اجتماع الغد من خلال طلعت خليل، عضو الحزب، بهدف تجلية الصورة ومعرفة ما ستسفر عنه المناقشات داخل الحركة، مؤكدًا أن الموقف النهائي سيتحدد بناءً على مخرجات الاجتماع.
وفيما يتعلق بإمكانية التحالفات السياسية المقبلة، أشار إلى أن الحزب لا يتحرك ضمن إطار مغلق، وأن فكرة التحالفات لا تزال مطروحة سواء داخل الحركة المدنية أو خارجها، بما في ذلك احتمالات تشكيل تحالفات ذات طابع ليبرالي خلال المرحلة المقبلة.