الصحافة الورقية لم تنتهي بعد ولكن فقدت روحها
صناعة الصحف الورقية تعاني من غلاء فاحش
الصحافة الورقية تعاني أزمة في المحتوى نتيجة الرقابة الشديدة والصارمة
الموقف السياسي الحالي تجاه الصحافة يهدف إلى تحجيمها
لم يفلت القائمين على صناعة الصحافة من حصار الرأي والتعبير
لم تعد الصحافة الورقية تقف أمام تحدٍ عابر، بل أمام لحظة مفصلية تعيد فيها تعريف دورها ومكانتها في المشهد الإعلامي المتغير، فمع صعود المنصات الرقمية وتسارع إيقاع الأخبار، لم يعد السؤال فقط عن قدرة الصحف على منافسة السرعة، بل عن القيمة التي يمكن أن تقدمها في زمن أصبحت فيه المعلومة متاحة للجميع خلال ثوانٍ.
وبين أزمة اقتصادية فرضت نفسها على المؤسسات الصحفية، وتحولات في عادات القراءة، وتساؤلات حول جودة المحتوى، يبرز سؤال جوهري: هل تواجه الصحافة الورقية نهاية حتمية، أم أنها تبحث عن صيغة جديدة للبقاء؟
في هذا الملف، يناقش “القصة” واقع الصحافة الورقية من زوايا متعددة، بداية من أسباب أزمتها، مرورًا بتحولات نموذجها الاقتصادي والمحتوى الذي تقدمه، وصولًا إلى فرص استعادتها لدورها كمنصة للتحليل العميق وصناعة الوعي، لا مجرد ناقل للأخبار.
وقال سيد الطوخي رئيس تحرير جريدة “الكرامة” في حواره لـ موقع “القصة” أن الصحافة الورقية لم تنتهي بعد، وأن التطور التكنولوجي ليس سوى امتدادًا طبيعيًا لها، مضيفًا أن أزمة الصحف الورقية تتعلق بتكلفة أدوات الإنتاج والتكلفة الفعلية، حيث باتت صناعة الصحف الورقية تعاني من غلاء فاحش في مواردها مثلما طال ذلك كافة السلع الموجودة في مصر.
وأشار الطوخي إلى أن الصحف المطبوعة تختلف عن السلع الأخرى، فالصحف ليست سلع ربحية وإنما تنتج لتؤدي دورها في المجتمع، مؤكدًا أنها لا تزال تعافر ولم تندثر بعد، كما لا يزال هناك عدد واسع من المواطنين يستخدم الورقة والقلم وأيضا زوار المواقع.
وأكد أن الصحف الورقية لم تفقد بريقها بعد لكنها فقدت العوامل السياسية وروحها، وإنطلاقها ومصداقيتها، مؤكدًا أنها تعاني أزمة في المحتوى نتيجة الرقابة الشديدة والصارمة، فلم يعد هناك فرصًا للإبداع والخروج من العوز الاقتصادي لصنع صحافة ممتعة، معبرة، ومؤثرة.
وأشار الطوخي إلى أن الموقف السياسي الحالي تجاه الصحافة يهدف تحجيمها، حتى فقدت فرصة الإبداع الذي يعيد القارئ مرة اخرى للصحافة الورقية.
وقال الطوخي أن المواقع تهدف إلى تغطية الخبر العاجل وممارسة دورها في الرأي والتحليل، بينما الصحافة الورقية تهدف إلى عمق أوسع للقضية بهدف تحمل مسؤولية تحليل وتثقيف وعمق المعلومة والتحليل والتقارير القائمة على الوعي والرأي، مضيفًا أن الحصار الشديد على الصحافة بشكل عام في مصر فنال الصحافة الورقية النصيب الأكبر في أزمتها.
وأكد سيد الطوخي أن نهاية الصحافة جاء نتيجة حصار الرأي والتعبير، وحرية الإبداع نتيجة حجج سياسية متعددة، ولم ينجح القائمين على صناعة الصحافة والجرائد في الإفلات من هذا الحصار وتقديم محتوى متطور يجذب القارئ.