شعر: وداد نبي
في المشفى، وأنتِ على سرير الولادة،
سيضعون على صدركِ العاري كتلة لحم
حمراء تبكي، سيخبرونكِ: إن هذا الالتصاق
الحميمي بين جلدكِ وجلدهِ سيهدئه.
لكنه سيزداد صراخًا،
لأن ما سيسمعهُ تحت بشرتكِ صوت حطام
حياتكِ القديمة.
ستبكين معه وتعتذرين منه للمرة الأولى.
بعد أشهر، ستضعين أصابعك في أذنكِ هرباً
من بكائه
الاكتئاب الأزرق الرقيق سيكون
رفيقكما الدائم.
وأنتِ تغلقين باب الحمام على نفسك،
ستبكين وتعتذرين منه للمرة الثانية.
في عمر السنة، ستضعينه في روضة أطفال،
لتعتني به مربيات غريبات،
لأنكِ أكثر هشاشة من أن تعتني
بطفلك وحدك.
ستبكين وأنتِ ترين دموعه وصراخه خلفك،
وتعتذرين منه للمرة الثالثة.
حين تضعينه في المدرسة، في
مواجهة الحياة،
ويتعرض للتنمر ويأتيك ضعيفًا مكسورًا،
يأتي إلى حضنكِ بحثًا عن حلٍ سحري
لمواجهة قسوة العالم،
ستبكين معه، فليس لكِ مخالب
أمهات الغابة،
وستعتذرين منه للمرة الرابعة.
حين يجرحه الحب،
وترين الهالات السوداء تحت عينيه،
ولا تملكين أن تقدمي له نصيحة في الحب،
الحب الذي جرحكِ كل مرّة فتحتِ له بابكِ،
ستبكين معه وتعتذرين منه للمرة الخامسة.
حين يكبر ويصبح أبًا ولا يعرف كيف يمنح
الحنان لأطفاله،
ستبكين معه، فأنتِ رُبيتِ على القسوة ولم
تعرفي يومًا
ما هو شكل الحنان
. ستعتذرين منه للمرة السادسة،
حين تغادرين الحياة،
ويزور التراب الذي يضم عظامكِ،
يبكي وهو يحصي لكِ كل الأسباب التي من
أجلها أحبكِ،
وكل الأشياء التي فعلتها من أجله،
وكل الأشياء التي لم تفعليها وغفرها لكِ،
ستبكين معه وتعتذرين منه للمرة الألف،
من أجل الحنان في غفرانهِ.
الحنان الذي سيغمركِ أخيرًا تحت جناحيهِ.