حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي عن عدم “عسكرة الدولة” فتح الباب أمام العديد من التساؤلات عن سبب تناول هذا الأمر بالطرح في الوقت الحالي. كذلك عما إذا كان هناك من يتهم القيادة المصرية بإجراء محاولات لعسكرة الدولة المصرية، وما الأسباب التي تؤدي لمثل هذه الاتهامات.
يقول الخبير الاستراتيجي، اللواء محمد عبدالمنعم طلبة، إن المقصود من عسكرة الدولة هي أن يتم كل شيء في الدولة المصرية عن طريق المؤسسة العسكرية دون غيرها. موضحا أن الرئيس السيسي لا يتعامل بهذا المنطق إطلاقا، بل يحاول التعاون مع كل مؤسسات الدولة على اختلافها.
ويضيف طلبة، في تصريحات خاصة، أن فكرة العسكرة في حد ذاتها ليست أمرا يسيرا، موضحا أن تعلم الأسس العسكرية يستلزم الكثير من الوقت والجهد، ولا يمكن أن يتم عسكرة دولة بالشكل الذي يتخيله البعض. ويتابع: “بعض المغرضين يفكرون في كيفية عمل زوبعة وإثارة الفتن في الدولة، فيتحدثون عن العسكرة، وهو أمر مستحيل الحدوث”.
ويشير طلبة إلى أن لجوء الدولة للتعاون مع القوات المسلحة دون غيرها في العديد من المشروعات ربما كان سببا لتلك الادعاءات. موضحا أن السبب الحقيقي وراء إسناد الكثير من المهام للقوات المسلحة يرجع لانضباطها في العمل وإنجازه وفقا للخطط المتفق عليها. لافتا إلى أن القوات المسلحة لا تكلف الدولة ما تكلفه لها بعض المؤسسات الأخرى إذا تعاونت لإنجاز أي مشروع، الأمر الذي يجعل لها الأولوية في تنفيذ كثير من المشروعات الحكومية.
ويوضح طلبة أن الأكاديمية العسكرية لا تستقطب أحدا للدراسة، لكن يتم ترشيح البعض من قِبَل مؤسساتهم، على اختلاف أعمارهم، ليتم منحهم الدورات التدريبية، مؤكدا أن القوات المسلحة لا تتدخل في الاختيار، لكنها تكشف على الأسماء المرسلة للتأكد من مدى إمكانية منحهم الدورات التدريبية.
ويشير طلبة إلى أن تعليم المدنيين في الأكاديميات العسكرية يكون عن طريق منح فقرة سياسية لفهم سياسة المجتمع المصري وسياسة العالم. وكذلك فقرة اقتصادية وغيرها، مشددا على أن القوات المسلحة لا تحث أحد على أن يتبعها. ويتابع: “نحتاج من الشعب المصري أن يساند قواته المسلحة، لكن لا نجبر أحدا على التعلم أو العمل معنا”.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد على أن الهدف من دورات الأكاديمية العسكرية المصرية لا يتمثل في «عسكرة الدولة»، وإنما في إتاحة الفرصة أمام مختلف مؤسسات الدولة للتعايش والتعاون والتنسيق فيما بينها.
وأوضح السيسي، خلال حفل تخرج الدورة السادسة من الأكاديمية العسكرية المصرية، اليوم الخميس، أن برامج الأكاديمية تستهدف تعزيز التواصل بين العاملين في مؤسسات الدولة المختلفة، بما يسهم في دعم العمل المشترك ورفع كفاءة الأداء.
وأشار الرئيس إلى أهمية إعداد وتأهيل الكوادر المصرية بما يتناسب مع متطلبات العمل داخل مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن التعاون والتنسيق بين المؤسسات يمثلان عنصرًا مهمًا لتحقيق أهداف الدولة وخدمة المواطنين.