في الرابع من نوفمبر من كل عام، يحتفل المصريون بمناسبة خاصة تحمل طابعاً محلياً مميزاً، هي عيد الحب المصري أو ما يعرف بـ الفلانتين المصري، الذي يختلف في فكرته ومغزاه عن عيد الحب العالمي الذي يحتفل به في 14 فبراير، وبينما يرتبط الفلانتين العالمي غالبا بالحب الرومانسي بين العشاق، فإن الفلانتين المصري جاء ليكون دعوة للمحبة الإنسانية في أوسع معانيها، بين الأصدقاء، والأقارب، والجيران، وكل من نحب وجودهم في حياتنا.
تعود فكرة الفلانتين المصري إلى عام 1974، حين دعا الكاتب الصحفي الراحل مصطفى أمين، أحد مؤسسي صحيفة أخبار اليوم، إلى تخصيص يوم مصري للحب، ويقال إن الفكرة ولدت من موقف إنساني مؤثر، حيث شاهد مصطفى أمين أثناء جولة ميدانية له، جنازة لرجل لم يشيعه أحد، فشعر بالحزن والأسى لفكرة أن هناك أشخاصاً يرحلون عن الدنيا دون أن يشعر أحد بقيمتهم أو يحبهم.
ومن هنا، جاءت دعوته لتخصيص يوم للحب في مصر، لا يقتصر على العشاق فقط، بل يشمل كل أنواع المودة والتقدير الإنساني، ليكون يوماً نحتفل فيه بمن نحبهم ونعبر لهم عن الامتنان لوجودهم في حياتنا.
الفلانتين المصري مقارنة بالفلانتين العالمي
رغم تشابه الاسم، فإن الفلانتين المصري يختلف في الهدف والمغزى عن نظيره العالمي، فان عيد الحب العالمي 14 فبراير، يتركز حول الحب الرومانسي والعلاقات العاطفية، وغالبا ما يرتبط بالعشاق وتبادل الهدايا بين الأزواج أو المرتبطين، اما عيد الحب المصري 4 نوفمبر، هو احتفال أوسع وأشمل، يدعو إلى نشر المحبة والرحمة بين جميع فئات المجتمع، والتعبير عن التقدير لكل من نكن له مشاعر جميلة، سواء كان صديقا، قريبا، أو حتى جارا.
بهذه الروح، أصبح الفلانتين المصري رمزاً للمشاعر الإنسانية الراقية، وتعبيراً عن قيم التراحم والتواصل التي تميز المجتمع المصري.
طريقة الاحتفال ونوع الهدايا المُعبرة عن الود
تكتسي شوارع القاهرة والمدن المصرية بحمرة الورود، وتعرض المحلات التجارية هدايا رمزية تمثل مشاعر الحب والود.
ومن أبرز هذه الهدايا، الورود الحمراء تبقى رمزاً خالداً للحب والمودة، الشوكولاتة وهي هدية بسيطة تعبر عن الاهتمام والمشاركة، والدباديب التي هي ابرزهم ومن أكثر الهدايا انتشارا، خصوصا بين الشباب، الكروت والرسائل تعبيراً عن المشاعر الصادقة أو كلمات الشكر والتقدير.
ولا يقتصر الاحتفال على الهدايا فقط، بل تمتد مظاهره إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يشارك كثير من المصريين منشورات تعبر عن محبتهم لأصدقائهم أو امتنانهم لعائلاتهم، في أجواء يسودها الدفء الإنساني.
وعلى الرغم من أن الفلانتين المصري بدأ كمبادرة صحفية بسيطة، إلا أنه تحول مع مرور الوقت إلى مناسبة اجتماعية راسخة تحمل رسالة جميلة للعالم، وهي أن الحب ليس مقتصر فقط على العشاق، بل هو شعور إنساني شامل يجب أن يمتد إلى الجميع، فهو يوم لتجديد العلاقات، ونبذ الخلافات، ونشر الطاقة الإيجابية بين الناس، في مشهد يجسد روح المصريين التي تجمع بين البساطة والعاطفة والدفء الإنساني.